بروكسل – أ ف ب: يثير مشروع «نورد ستريم-2» الذي تدعمه ألمانيا وتشجبه الولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات تطاول الشركات المساهمة فيه، الانقسام منذ إعلانه. فما هي الرهانات المحيطة به؟
*تجنب النقل عبر أوكرانيا»:تقدّر طاقة الضخ لخط أنابيب «نورد ستريم2» الذي يرتقب بدء تشغيله أوائل العام الجديد بـ55 مليار متر مكعب، ما يسمح بمضاعفة طاقة «نورد ستريم1» الذي ينقل الغاز من السواحل الروسية عند بحر البلطيق في اتجاه ألمانيا.
ومنحت الدول التي تمر الأنابيب عبر مياهها موافقتها، وهي روسيا، فنلندا، السويد، ألمانيا والدنمارك.
ويسمح عبور الخط لبحر البلطيق بتجنب المرور عبر أوكرانيا التي تتصف علاقاتها بروسيا بكثرة النزاعات. رغم ذلك، وقعت كييف وموسكو يوم الجمعة الماضي مذكرة تفاهم لتمديد نقل الغاز الروسي عبر أوكرانيا بدءا من العام المقبل.
وبعدما كان يمثل طريق الإمداد الرئيسي في 2018، تراجعت مكانة «نورد ستريم1» في نقل الغاز الروسي بسبب أعمال الصيانة أدت إلى انخفاض إمداداته بنسية30%. وشكّلت أوكرانيا في الربع الثالث من عام 2018 منطقة العبور الرئيسية، حيث مر عبر أراضيها 48% من الغاز الروسي المصدر إلى أوروبا، حسب المفوضية الأوروبية.
*الاستجابة للطلب الأوروبي: بهدف تبرير مضاعفة خطوط الأنابيب، يقول المسؤولون عن «نورد ستريم2» إنّ الاتحاد الأوروبي سيكون في السنوات العشرين المقبلة في حاجة إلى زيادة واردات الغاز إلى 120 مليار مكعب بسبب ارتفاع الطلب.
ولا يجمع المحللون على مستوى الحاجة من الغاز مستقبلا، ولكن الأكيد أنّ الواردات سترتفع لأنّ الانتاج المحلي يتراجع، وفق الباحث في «معهد اوكسفورد» تييري بروس، الذي يرى أنّه بينما تصعب زيادة الواردات من النروج أو من شمال افريقيا، ستتم تلبية الحاجات عبر «الغاز الروسي والغاز الطبيعي المسال».
وبشكل أساسي، تأتي واردات الغاز إلى أوروبا من روسيا (47% من الواردات في الربع الثالث من عام 2018)، ومن النروج (34%)، ومن الغاز الطبيعي المُسال الآتي من شمال افريقيا (11%) ومن بقيد دول شمال افريقيا (8%).
*أوروبيون منقسمون: تبقى المفوضية الأوروبية حذرة جدا حيال المشروع. وفي ظل عجزها عن المعارضة، فإنّها تريد التأكد من أنّه يتواءم وقوانين سوق الطاقة الأوروبي، في مجال المنافسة على وجه الخصوص.
ويرى العديد من المراقبين أنّ مقترحها لمراجعة سياسة الغاز الهادف إلى التأكد من أنّ الغاز الآتي إلى اوروبا يحترم أيضا سوق الطاقة الموحد (شفافية الأسعار، فصل الأعمال بين الموردين ومدراء البنى التحتية)، هو بمثابة وسيلة للإشراف على «نورد ستريم2».
وتعدّ بولندا ودول شرق أوروبا أكثر المعترضين على مشروع «نورد ستريم-2».
في المقابل، تعدّ ألمانيا المدافع الأبرز عنه، ما جعلها هدفا لانتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أقر يوم الجمعة الماضي عقوبات تشتمل على تجميد أصول وإلغاء تأشيرات أميركية لرجال أعمال مرتبطين بمشروع خط الأنابيب.
وكان ماركو جولي، من معهد الدراسات الأوروبية، قد قال مؤخرا ان «الولايات المتحدة كانت دوما ضد هذا المشروع، مظهرة تناقضا جوهريا في السياسة الألمانية» التي من جهة تؤيد نظام العقوبات ولكنّها «لا تعترف بالبعد السياسي لنورد ستريم2».
ويضم المشروع العملاق الروسي «غازبروم»، صاحب الغالبية فيه، وعدة شركات أوروبية: المجموعتان الألمانيتان «وينترشال» و»يونيبر»، المجموعة الهولندية-البريطانية «شل»، المجموعة الفرنسية «انجي» والنمساوية «أو. ام. في».
*مصلحة أميركية: بينما تعدّ الولايات المتحدة منتجا كبيرا للغاز الطبيعي، فإنّها اطلقت في الآونة الأخيرة سياسة تجارية بحثا عن فرص سوقية جديدة، بتشجيع من الرئيس دونالد ترامب.
ولكن حتى الآن، تتوجه الصادرات الأمركية من الغاز المُسال بشكل خاص نحو أسواق أمريكا الجنوبية وآسيا حيث الأسعار مرتفعة أكثر.
وتبقى قطر من جانبها مورد الغاز الطبيعي المُسال الأبرز إلى الاتحاد الاوروبي. أما حصة الولايات المتحدة فبلغت 3%. ولكن حسب المفوضية الأوروبية فإنّ هذه التدفقات الأمريكية «ارتفعت بشكل ملموس في نهاية 2018».