الناصرة-“القدس العربي”:سيذكر فلسطينيو الداخل العام 2019 كعام دموي بعدما استفحلت فيه الجريمة وأعمال العنف فحتى الآن تجاوز عدد ضحايا القتل 93 نتيجة حال الفوضى وانتشار السلاح واستنكاف السلطات الإسرائيلية عن مواجهة الظاهرة وملاحقة المجرمين وتجار السلاح وعصابات الإجرام المحلية. ويتهم قادة الداخل سلطات حماية القانون وحفظ النظام العام الإسرائيلية بتشجيع العنف والجريمة بكل أشكالها في أراضي 48 عملا بسياسة “فخار يكسر بعضه” وذلك في محاولة للسيطرة عليهم من الداخل. ويؤمن فلسطينيو الداخل أن السلطات الإسرائيلية انتهجت هذه السياسة منذ العام 2000 بعدما تنبهت لخطورة انضمام فلسطينيي الداخل لانتفاضة أشقائهم الثانية في الأرض المحتلة عام 1967 من خلال ما يعرف بـ “هبة القدس والأقصى”. وللتدليل على ذلك تشير لجنة المتابعة العليا داخل أراضي 48 إلى أن الظاهرة الخطيرة لم تكن موجودة قبل العام 2000 كما تقارن بين ما يجري داخل المجتمع الفلسطيني على طرفي الخط الأخضر من هذه الناحية ويستنتجون أن الشرطة الفلسطينية تضبط الأمن والنظام بشكل كاف. واحتجاجا على ذلك خرجت داخل أراضي 48 عشرات المظاهرات والاعتصامات وأضرب القادة عن الطعام لثلاثة أيام متواصلة وما انفكوا يطالبون حكومة إسرائيل بخطة حقيقية وجادة لمكافحة العنف والجريمة وتجارة السلاح وإطلاق النار على ممثلي جمهور. وبلغت الجريمة ذروتها بقتل عادل أشرف خطيب (17) من مدينة شفاعمرو قبل نحو الشهرين على خلفية ما زالت مجهولة حتى الآن.
ازدياد عدد الأكاديميين والطبيبات
في المقابل كشف هذا العام عن ارتفاع نسبة الملتحقين من فلسطينيي الداخل بالجامعات لتتطابق ونسبتهم السكانية (17في المئة) واللافت هو نسبة الطالبات. ففي جامعة حيفا تبلغ نسبة النساء الفلسطينيات من مجمل الطلاب العرب الفلسطينيين 66 في المئة. كما شهد العام ارتفاعا في عدد خريجي كليات الطب في البلاد والعالم ففي بعض المستشفيات الإسرائيلية يشكل الأطباء الفلسطينيون في الداخل ثلث عدد الأطباء وذلك لأن الطلاب اليهود باتوا يعزفون عن دراسة الطب والتحول لـ”الهايتيك” بحثا عن الأرباح العالية.
حملة ضد المتحرشين
اجتماعيا شهدت أراضي 48 للمرة الأولى حملة تقريع أو تخجيل لرجال اتهموا بالتحرش بوحي الحملة العالمية “مي تو” وقد بادرت لذلك جمعية نسوية تدعى “السوار” ونشرت شهادة لمتطوعة مكسيكية تعمل في مدينة الناصرة تدعى هادي اتهمت فيها رئيس التجمع الوطني الديمقراطي النائب الأسبق دكتور جمال زحالقة بالاحتكاك المتعمد بها قبل نحو 20 عاما وهذا ما نفاه زحالقة وقال إنه يعتذر لها في حال شعرت بذلك لكنه أكد عدم تحرشه وعدم وجود نية لذلك أبدا مستغربا الحديث عن أمر لا يذكره حتى هو حصل قبل 20 سنة. وقد أثار الكشف جدلا واسعا على منتديات التواصل الاجتماعي في الداخل بين مؤيد ومشجع للحملة وبين من يشكك بها وبمصداقيتها وبدوافعها خاصة أنها تعلن بعد عقدين. وقالت “السوار” إنها ستكشف عما قريب أسماء مجموعة أخرى ممن يتهمون بالتحرش.
زيارة الفاتيكان
وشهد العام 2019 زيارة أولى لـ رئيس بلدية أكبر مدينة عربية فلسطينية في أراضي 48 مدينة الناصرة، علي سلام لحاضرة الفاتيكان ولقاء قداسة البابا فرنسيس في الخميس الماضي تلبية لدعوة رسمية من الفاتيكان. ووفقا لبيان أصدرته بلدية الناصرة، اجتمع سلام بالبابا وتحدث عن الناصرة وأهميتها والعيش المشترك الذي يسوده التسامح والمحبة بين أبنائها وهي المدينة التي يعيش فيها مسلمون ومسيحيون وتشتهر بكنيسة البشارة ويؤمها ملايين الحجاج والسائحين كل عام.
مع نتنياهو وجها لوجه
على المستوى السياسي تعرض فلسطينيو الداخل هذا العام لحملات تحريض غير مسبوقة رسميا وشعبيا وقاد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مساعي نزع الشرعية عنهم وشيطنتهم وترهيبهم للحيلولة دون مشاركتهم في جولتي الانتخابات العامة في نيسان/ابريل وفي أيلول/سبتمبر وقد وقع ما كان يخشاه نتنياهو، فقد نجح فلسطينيو الداخل من منعه من تشكيل حكومة جديدة مما دفع إسرائيل لانتخابات ثالثة ستجري في 2 آذار/مارس المقبل خاصة وأنهم نجحوا في الثانية من استعادة وحدتهم بتشكيلهم القائمة العربية المشتركة وزيادة تمثيلهم من 10 إلى 13 نائبا.
العراقيب
هدمت الشرطة الإسرائيلية قرية العراقيب، مسلوبة الاعتراف، في النقب والمهددة بالتهجير والإخلاء 15 مرة هذا العام وللمرة 170 في العقد الأخير. وقال أحد سكانها عزيز الطوري إن “قوات الهدم والخراب اقتحمت العراقيب وأقدمت على هدم منزلها للمرة 169 في الوقت الذي تواجد فيه معظم الأهالي في المحكمة للتداول في قضية الملكية على الأرض مشددا على إصرار سكانها على البقاء والتشبث بها بالقول “إما عليها أحياء أو في بطنها شهداء”.
الشيخ رائد صلاح
وأدانت محكمة إسرائيلية الشيخ رائد صلاح بتهمة التحريض وتأييد ودعم الحركة الإسلامية (الشمالية) والتي كان رئيسًا لها، والتي حظرتها إسرائيل في 2015 وهو ينتظر النطق بالحكم وسط توقعات بسجنه مجددا بعدما قبع خلف القضبان عدة مرات يتهم مشابهة لأن فلسطينيي الداخل يواصلون الرباط في القدس وداخل الحرم القدسي الشريف والدفاع عنه أمام تصعيد انتهاكات المستوطنين.