1-ليس من الفضول. كانت خطبة نتنياهو من الفضول في نظر الملحين الدائمين فقط، وفي نظر أعدائه. لكن الخطبة أُذيعت من الساحل الى الساحل في شبكات اتصال كثيرة المتابعين. وهذا ايضا هو الجواب عن بدهية محللي اليسار التي ترى أن الخطبة كانت لحاجات داخلية. ويعلم الاسرائيليون هذا الشيء لكننا كنا محتاجين الى مندوب من الجمهور يقول حقيقتنا للعالم. ويحسن أن يأتي رئيس دولة اليهود في كل سنة مرة ليقول ال في نيويورك، وهذا من التزامات السياسة التي تستحق هذا الاسم ايضا. وقال المحللون ايضا إن أبو مازن عمل عملَ اليمين في خطبته التي ذكر فيها مذبحة الشعب. وهو لا يعمل عندنا لكنه قال حقيقته وهي حقيقة يرفضها اليسار.
2-لكن أمنون ابراموفيتش يقول إنه لا توجد خطة سياسية وكذلك يقول اسحق هرتسوغ وزهافا غلئون. فهل توجد عندكم؟ لسنا في ثمانينيات القرن الماضي؛ وقد جربنا من قبل ترياقاتكم. ومن وجهة نظر المتطرفين والاحزاب العربية، لنمضِ جميعا الى الجحيم ولتكف اسرائيل عن الوجود في نظامها الحالي، إن وجدت أصلا، لكن ماذا يوجد عن اليسار المنطقي ليقترحه، وما الذي يكمن وراء عبارة «تسوية سياسية»؟.
إليكم خطة اليسار بخلاصتها العبقرية: انسحابا اسرائيليا الى خطوط 1967، مع تبادل اراض بدل الكتل الاستيطانية، ويشمل ذلك انسحابا من غور الاردن، وتقسيم البلدة القديمة (!) وتسوية مشكلة اللاجئين، وهم مختلفون في مسألة عدد اللاجئين الذين سيسمح لهم بـ «العودة» الى داخل اسرائيل. ويشمل ذلك إجلاء/ طرد 100 ألف يهودي تقريبا. ويمكن أن يبقوا في اراضي الدولة الفلسطينية، أجل إنه مؤكد.
وقد رفض الفلسطينيون من قبل اقتراحين فاسدين على الاقل (اقتراح باراك واقتراح اولمرت). لكن لنفرض أنهم وافقوا – فهل وقعتم على رؤوسكم؟
انسحبنا من لبنان فجاء حزب الله؛ وانسحبنا من قطاع غزة فجاءت حماس. ولن تدعوا حماس تتولى الحكم في مناطق السلطة الفلسطينية. فماذا ستفعلون؟ هل تقررون لجيراننا من يحكمهم؟ وآنذاك حينما يبلغ الشتاء العربي الى تلال السامرة، هل تستمرون على لف الواقع بعبارة «تسوية/ أفق سياسي»؟.
3-سمعت عند رازي بركاي، الشاعر نتان زاخ غاضبا لأننا غلفنا حدود غزة ببلدات يهودية. لماذا هي قريبة جدا من الحدود، ألا يوجد مكان كاف في النقب؟
وقيل هذا التساؤل ليفسر لماذا أطلقت حماس الصواريخ علينا. فنحن ببساطة ضغطناهم فانفجروا… يا لهم من مساكين. يا أصدقاءنا الابطال في الكيبوتسات على حدود غزة، أنتم ايضا لا شرعية لكم في نظر اليسار الأهوج. وقد أصبحتم مستوطنين.
4- قال رجل النفاق احمد الطيبي إن مقولة «الجيش الاسرائيلي أعظم الجيوش اخلاقا في العالم»، مقولة متناقضة لأن الاخلاق لا تساير الاحتلال. وقد كان لطيفا. وسمى الطيبي الجيش الاسرائيلي في السنة الماضية «جيش قتلة». لكننا لسنا محتلين، يا سيد طيبي، فأكثر السكان الفلسطينيين يعيشون في نطاق حكم ذاتي في سلطة كأنها دولة بالفعل. وفيما يتعلق بسائر اراضي يهودا والسامرة فان الحديث عن ارض آبائنا، ونحن على كل حال لم نحتل الارض من أي كيان فلسطيني ما ولهذا فان الحديث عن اراض متنازع عليها على الأقل.
ونحن نرى أن العرب هم الذين غزوا ارضنا منذ القرن السابع الميلادي. ومع أمواج الهجرة الصهيونية جاء مئات الآلاف من الدول العربية للبحث عن عمل وفي مقابلهم عاد الشعب اليهودي الى وطنه والى مكانه الوحيد في العالم، ولهذا ليس الجيش الاسرائيلي جيش احتلال بل هو قوة تحمي اليهود مما خطط عرب المنطقة والدول المجاورة لفعله بنا في 1948 ولم ينجحوا. وهم يسمون اخفاق قتلنا نكبة.
وقال الطيبي في نهاية حديثه إنه لا يحب الصورة التي اظهرها رئيس الوزراء في خطبته (قواعد اطلاق قذائف صاروخية بالقرب من اولاد غزة)، لكن ذلك لا يسوغ قتل مئات الاولاد. ومن المطلوب هنا أن نسأل: لندع سائر الحالات – أكان يحسن قصف قاعدة الاطلاق هذه وحدها؟ إن كان لا يحسن فهل كان علينا أن ننتظر أن تسقط القذائف الصاروخية على أولادنا؟
5-لقي رئيس المعارضة اسحق هرتسوغ في منتدى القناة الثانية ثلاثة صحفيين يؤيدون آراءه. وشعر احمد الطيبي ايضا هناك بأنه في البيت. فكيف لم يقعد الى جانب الممثل الوحيد للاكثرية الاسرائيلية في ذلك المنتدى، الوزير جلعاد أردان، لم يجلس حتى صحفي واحد يخالف نظراءه في الرأي؟.
إسرائيل اليوم 2/10/2014
درور إيدار