مسؤول إسرائيلي كبير يزور موريتانيا

حجم الخط
0

نواكشوط ـ “القدس العربي” ـ من عبد الله السيد:

أخيرا تمكنت الحكومة الإسرائيلية من إيفاد أحد مسؤوليها الكبار إلي موريتانيا رغم أن الحكومة الانتقالية الموريتانية كانت تقابل هذه المساعي بالتسويف تجنبا للإحراج الكبير الذي تسببه لها هذه الزيارة. واستقبل الرئيس الموريتاني أعل ولد محمد فال أمس الثلاثاء ياكوب هداس هاندلسمان رئيس قسم الشرق الأوسط وعملية السلام بالخارجية الاسرائيلية بحضور ولد مولاي الزين أمين عام الخارجية الموريتانية والسفير الإسرائيلي بنواكشوط بوعز بوسميث.

وقال المسؤول الإسرائيلي في تصريحات للصحافة أنه ناقش مع الرئيس ولد فال العلاقات الموريتانية الإسرائيلية وسبل تعزيزها في شتي المجالات، وأوضح هداس أن المباحثات شملت ايضا تطورات الوضع في منطقة الشرق الأوسط. وتسبب هذه الزيارة حرجا كبيرا للسلطات الموريتانية لكون الشعب الموريتاني يرفض سياسة التطبيع التي أرساها الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع واضطر خلفه الرئيس ولد فال الي المحافظة عليها خشية من زعزعة نظامه. وقد أجري المسؤول الإسرائيلي محادثات مطولة في وزارة الخارجية الموريتانية كما عقد مساء أمس جلسة عمل مع وزير الصحة الموريتاني سعدنا ولد ابحيدة تناولت وضع وطرق افتتاح مركز معالجة السرطان الذي أقامته الحكومة الإسرائيلية في نواكشوط وتولت تجهيزه دون أن يفتتح لاستقبال المرضي.

يذكر أن موريتانيا وقعت في تشرين ثاني (نوفمبر) 1995 اتفاقا تعترف فيه بإسرائيل وتقيم علاقات معها، وفي تشرين أول (أكتوبر) 1998 زار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني تل أبيب حيث عقد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنئذ، بنيامين نتانياهو، وقد انتقدت الجامعة العربية بشدة الزيارة، وقالت إنها تتعارض مع مقررات الجامعة حول وقف تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهددت بفرض عقوبات علي موريتانيا، وبعد ذلك بوقت قصير نفت إدارة الطايع تقارير في وسائل إعلام غربية عن موافقتها علي تخرين نفايات نووية إسرائيلية في موريتانيا. واثارت اقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين موريتانيا وإسرائيل في تشرين أول (أكتوبر) 1999 جدلا واسع النطاق داخليا وعلي الصعيد العربي. كما أدت زيارة لوزير الخارجية الموريتانية الداه ولد عبدي إلي إسرائيل في أيار (مايو) 2001 والتي اجتمع خلالها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز، مزيدا من الجدل. وفي أواخر آذار ونيسان 2002 قاومت الحكومة الموريتانية مجددا الضغوط لقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، في الوقت الذي كانت فيه حكومة تل أبيب تشن حملة عسكرية علي الفلسطينيين في الضفة الغربية. وهدفت إسرائيل من توثيق علاقتها بموريتانيا إلي احداث شق في الصف العربي، وتسريع مسيرة التطبيع، والإيهام بأن الدول العربية جميعًا من القلب إلي الإطراف في طريقها إلي توثيق العلاقة مع إسرائيل، هذا فضلاً عن الاستفادة من الموقع الإستراتيجي لموريتانيا كجسر بين العالم العربي وأفريقيا لمصلحة إسرائيل، دون أن ننسي الأطماع الإسرائيلية في الماس والنفط الذي يجري الآن التنقيب عنهما بكثافة في مساحات واسعة من موريتانيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية