تورونتو -كندا: بحلول نهاية العام، ستسحب تورنتو القطارات الكهربائية التي تعتبر من أشهر معالم المدينة الكندية لتستبدلها بقطارات أكبر وأكثر تطورا.
بدأت القطارات الكهربائية أو ما يعرف بالترام التي تشغلها شركة “سي إل آر في” العمل أواخر السبعينات في تورنتو، وهي واحدة من المدن القليلة في أميركا الشمالية، إلى جانب سان فرانسيسكو، التي حافظت على شبكة كبيرة من وسائل النقل هذه.
وقال كينيث (37 عاما) وهو يجلس في الجزء الخلفي من واحد من هذه القطارات القديمة على الخط 511 الذي يسير في شارع باثورست “أحب هذه القطارات الكهربائية لأنها جزء من تاريخ تورنتو”.
وقد نقلت هذه القطارات الحمراء الضخمة التي شبهت في بعض الأحيان بـ”الدبابات”أجيالا عدة من سكان تورنتو.
ويتطلب الصعود إليها ثلاث درجات كبيرة. ولطلب التوقف، يسحب الراكب سلكا أصفر مثبتا على نوافذ الترام.
وكانت العربات التي جرتها الخيول في البدء ثم أصبحت كهربائية، وسيلة النقل المنتشرة في مدن أميركا الشمالية. وبعد الحرب العالمية الثانية، ومع تطور صناعة السيارات، استبدلت تدريجا بالحافلات.
لكن تورنتو قررت في العام 1972 الإبقاء على شبكتها المؤلفة من 11 خطا في وسط المدينة والتي تنقل حوالى 65 مليون شخص كل عام.
أصبحت هذه القطارات الكهربائية من أشهر معالم مدينة تورنتو، فهي تصوّر على البطاقات البريدية والهدايا التذكارية والقمصان…
وقال سكوت هاسكيل مدير التخطيط والاستراتيجيات في هيئة النقل في تورنتو إن القطارات أصبحت “قديمة ويتعذر الوصول إليها” من قبل الأشخاص المقعدين والذين يستخدمون الكراسي المتحركة وقد وصلت إلى نهاية دورتها الطبيعية”.
وقد جرى استبدال معظمها بجيل جديد من القطارات بنتها شركة “بومباردييه” التي تتخذ في كيبيك مقرا لها.
في العام 2009، وقّعت هيئة النقل في تورنتو عقدا تبلغ قيمته أكثر من مليار دولار كندي (760 مليون دولار أميركي) مع “بورمباردييه” في مقابل حصولها على 204 قطارات كهربائية جديدة.
وبعد تأخيرات عدة، وعدت الشركة بأنها ستسلم المدينة طلبها بحلول نهاية كانون الاول/ديسمبر. وفي بداية الشهر، سلم 195 قطارا.
تتميز القطارات الكهربائية الجديدة بأسلوب عصري وتشبه الطراز المستخدم في برلين وبروكسل، وهي لا تضم أدراجا كما أنها أطول وأوسع ويمكنها استيعاب المزيد من الركاب.
وأوضح هاسكيل “كنا في حاجة إلى قطارات أكبر تتسع لركاب أكثر”.
وقالت برناديت بوبري البالغة 61 عاما عن الحنين إلى تلك القطارات التاريخية “لا أكترث لذلك” مشيرة إلى أنها تمضي ساعة كل يوم في وسائل النقل العام وتصف شبكة الترام بأنها “بشعة جدا”.
وأوضحت وهي تنزل من أحد القطارات الجديدة في شارع كوين في جنوب المدينة “هناك الكثير من زحمات السير الخانقة في المدينة لدرجة أن حركة الترام تصبح بطيئة للغاية”.
فحتى لو كانت “أنيقة”، لن تنجح النماذج الحديثة التي تستخدم الطرق نفسها المستخدمة من السيارات والدراجات، في حل مشكلة الزحمة في تورنتو. فإن 6 ملايين نسمة يتشاركون أربعة خطوط مترو فقط، كما ذكرت بوبري.
فقد عانت المدينة من نقص الاستثمار في نظام النقل العام في الثمانينات والتسعينات، وهي تحاول الآن اللحاق بالركب، وفق سكوت هاسكيل.
ووفقا لهيئة النقل في تورنتو، ستفكك معظم القطارات الكهربائية القديمة وسيعاد تدويرها. وسيتم الاحتفاظ ببعضها لإضافتها إلى أسطول المدينة التاريخي المؤلف من طرز يعود إلى عامي 1923 و1951. وسيتم عرض البعض الآخر في متاحف متخصصة، مثل متحف إلينوي للسكك الحديد قرب شيكاغو.
(أ ف ب)