بلير تلقي تحذيرات من مسؤولين في حكومته من فشل وفوضي في العراق بعد الاحتلال
بلير تلقي تحذيرات من مسؤولين في حكومته من فشل وفوضي في العراق بعد الاحتلاللندن ـ القدس العربي :حذر مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون بريطانيون رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قبل ثلاثة اعوام بان الامريكيين يسيئون عملية ادارة العراق بعد الاحتلال. وذكرت صحيفة الغارديان انها حصلت علي مذكرة حكومية ارسلها جون سويرز، مبعوث بلير في بغداد ارسلها الي لندن في ايار (مايو) اي بعد احتلال العراق بشهر. وتتحدث الرسالة بصراحة عن ادارة امريكا للعراق بعد الاحتلال، ويصف سويرز الوضع الذي كان يقوده جي غارنر، انه فوضي كبيرة، حيث قال ان جي غارنر وفريقه من الجنرالات المتقاعدين ربما كانت نواياهم حسنة الا انهم لا يعرفون شيئا . وقد اكد هذا التقييم، الجنرال البرت وايتلي، الذي كان اكبر عسكري بريطاني يعمل مع الامريكيين، والذي كتب مذكرة في صيف عام 2003 عبر فيها عن مخاوفه من ان التحالف الامريكي ـ البريطاني في العراق يواجه خطر فقدان الاستقرار في البلاد. وقال وايتلي اننا ربما وقعنا اسر اغراء شيء ولكننا سنندم عليه، وهل هناك امكانية حدوث فشل استراتيجي؟ الجواب نعم . وقد حصل مايكل غوردون علي نسخ من هذه المذكرات، والذي يشارك في تأليف كتاب عن غزو العراق. ونشرت بعض مقاطعها كوبرا 2: اسرار غزو العراق واحتلاله الذي يشترك في تأليفه غوردون والجنرال برنار ترينور.وفي 11 ايار (مايو) وجه الدبلوماسي البريطاني بعد اربعة ايام من وصوله الي العراق، رسالة الي مستشاري بلير اوضح فيها انه لا وجود لقيادة ولا لاستراتيجية ولا لتنسيق ولا لبنية ولا امكانية للتواصل مع العراقيين العاديين . وحذر سويرز الذي يعمل حاليا في منصب مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية من ان الوقت يمر بسرعة . وحدد وايتلي وسويرز سلسلة من الاخطاء التي قادت الي ظهور المقاومة العراقية، حيث اشارا الي عدم اهتمام قائد القيادة الوسطي، تومي فرانكس الذي قاد العمليات بخطط ما بعد الغزو. واشار وايتلي الي وجود في العاصمة العراقية للفرقة المدرعة الثالثة، التي اتسمت تصرفاتها بالشدة واعتمدت سياسة القبضة الحديدية ضد المواطنين العراقيين، واشار الي ان الامريكيين بددوا فرصة تعاطف العراقيين الاولي معهم. وقا ان شركة بيكيتل التي حصلت علي عقود اعادة اصلاح شبكة الماء والكهرباء، تقوم باعمالها ببطء شديد. وتحدث عن الفشل بالتصدي للمشاكل الصحية، حيث تدفقت مياه المجاري الي نهري دجلة والفرات. واشار الي عمليات فصل العديد من العاملين في مراكز الدولة تحت ذريعة انهم اعضاء في حزب البعث مع انهم لم يكونوا الا موظفين بسطاء. اما سويرز فقد دعا الي اتخاذ اجراءات عاجلة في بغداد، وكتب قائلا الساعة تدق . ويتفق سويرز مع وايتلي الذي عارض خفض القوات بل ارسال تعزيزات عسكرية للعاصمة، ودعا لارسال الفرقة الجوية 16، والتي وافق عليها الامريكيون لكي تساهم في ملء الفراغ الا ان الحكومة قررت رفض الطلب بعد اسابيع. ورحب جون سويرز الذي كان سفيرا في مصر قبل ارساله الي العراق ومرشحا لتولي منصب سفير لندن في واشنطن، بتغيير جي غارنر، ووصول بول بريمر، الا انه في رسالة كتبها في 25 حزيران (يونيو) 2003 اشار الي ان الوضع لم يتحسن كثيرا ان لم يزد سوءا علي الرغم من وصول بريمر. واشار الي ان بريمر كان معارضا لتخفيض اعداد القوات الامريكية، وتحدث مرتين للرئيس جورج بوش. وطول اقامته في العراق كان سويرز متفائلا من قدرة بريمر علي احداث نوع من التغيير. وتقول المذكرة التي نشرتها الصحيفة ان هناك مشاكل في الاستراتيجية، خاصة في بغداد، وحذر سويرز من ان الفشل في بغداد سيكون مكلفا، وتحدث عن الفرص الضائعة التي تفلت من يد الامريكيين الذين يقول ان بعض العراقيين رحب بهم. واكد سويرز ان المشاكل في العاصمة متفاقمة مقارنة مع مناطق اخري في البلاد. وبنفس السياق يقول وايتلي ان بغداد كانت تعيش حالة من الفوضي، فيما تفاقمت ازمة الخدمات الاساسية. ويعتقد وايتلي، الذي عمل بشكل مقرب مع الجنرال ديفيد ماكرينان ان السياسة الخارجية الامريكية القائمة علي الامل هي بديل فقير عن بناء الدول في مرحلة ما بعد الحرب، حيث قال ان المرحلة التي تلت الغزو لم يتم التخطيط لها بشكل جيد، لافتراض الامريكيين ان عملية التحرير تعني ان كل شيء سيسير حسب ما يرام. وفي هذا السياق يقول ان فرانكس الذي كان الشخص الذي ادعي النصر في بغداد لم يكن مهتما بمرحلة ما بعد الاحتلال. ولهذا لم يكن فرانكس يتوقع بقاء طويلا للامريكيين في العراق ابعد من صيف عام 2003، وبعد سقوط العاصمة، التقي فرانكس في 16 نيسان (ابريل) في واحد من قصور صدام، مع قادة الجيش، ودعاهم الي وضع خطط لتقليل اعداد الجنود الي اقل من فرقة بحلول ايلول (سبتمبر) 2003. ويشير وايتلي الي ان الامريكيين كانت لديهم قناعة عمياء بان المرحلة الرابعة ستسير كما يجب، والتوقعات المتعلقة بردة فعل ومزاج المجتمع العراقي كانت فاشلة . وجاء الكشف عن الوثائق في ضوء الذكري الرابعة لاحتلال العراق، حيث انحدر الوضع الامني الي ادني درجاته، وسط توقعات باندلاع حرب طائفية واهلية في البلاد. وفي محاولة منه للامساك بزمام المبادرة بدأ الرئيس الامريكي جورج بوش سلسلة من الخطابات التي يحاول فيها اقناع الرأي الامريكي ان المهمة الامريكية تسير بالاتجاه الصحيح في العراق.واعترف بوش لاول مرة بالوضع المعقد الذي الت اليه الاوضاع في العراق حيث قال ان ما يحدث هناك لن يفقدنا اعصابنا واستخدم عبارة الحرب الاهلية مرتين، ولكن لوصف اهداف السنة، والصداميين واتباع القاعدة. وكان بوش يتحدث امام جمهور من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات حيث قال انه كان يأمل بان تكون لديه اخبار جيدة من العراق، وتوقع بدلا من ذلك تواصل الفوضي والدمار والقتل في الايام والاشهر القادمة. وعبر بوش عن مخاوفه من ان الصور القادمة من العراق، خاصة الاقتتال السني ـ الشيعي يؤثر علي الدعم الشعبي الامريكي للحرب. وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان بوش لم يقدم جديدا في خطابه الذي القاه الاثنين، ولكنه كان يريد الاجابة علي اسئلة عدد من الناقدين من اليمين المحافظ، مثل فرانسيس فوكويا وويليام باكلي اللذين شككا بالسرعة التي يمكن من خلالها تحويل العراق لديمقراطية. ولم يقدم بوش اجوبة شافية علي اسئلة المحافظين الجدد، مرددا عباراته السابقة ان المقاومة سيتم سحقها. وكان بوش الذي اتهم تحديدا ايران بدعم المقاتلين، واعيا بثمن الهزيمة، حيث قال انهم سيظهرون من الحرب اما منتصرين او مهزومين . وأظهر آخر استطلاع للرأي ان 36 بالمئة من الاشخاص يؤيدون طريقة ادارة بوش لملف الحرب مقابل 60 بالمئة.