بغداد ـ «القدس العربي»: قال نائب رئيس البرلمان العراقي، بشير حداد، أمس الجمعة، إن رئيس البلاد برهم صالح «يعتبر مستقيلا إذا لم يسحب خلال أسبوع» رسالته التي وجهها للبرلمان وأبدى خلالها استعداده للاستقالة.
والخميس، أرسل الرئيس العراقي رسالة إلى البرلمان قال فيها إنه يفضل الاستقالة إذا لم يكن يملك صلاحية رفض مرشحين لرئاسة الحكومة لا يحظون بتأييد الحراك الشعبي.
وذكر خلال رسالته أنه اعتذر عن قبول مرشح تحالف «البناء» محافظ البصرة أسعد العيداني، لرئاسة الحكومة المقبلة.
وتعقيبا على الرسالة، قال حداد في تصريحات أوردتها وسائل إعلام محلية، إن «رسالة رئيس الجمهورية ليست قرار استقالة بل استعداد للاستقالة».
وأضاف أن «في حال لم يسحب رسالته الموجهة لمجلس النواب (البرلمان) خلال أسبوعٍ فإنها ستُعتبر استقالة».
ودعا نائب رئيس البرلمان، المحكمةَ الاتحادية لضرورةِ إصدار توضيح بشأن رسالةِ صالح، دون تفاصيل غير أن الدستور ينص على أنه «لرئيس الجمهورية تقديم استقالته تحريرياً إلى رئيس مجلس النواب، وتُعد نافذةً بعد مضي سبعة أيام من تاريخ إيداعها لدى مجلس النواب».
وأشار حداد إلى أن «باعتبار لا يوجد نائبٌ للرئيس، فإن الدستور العراقي يقضي أن يتسلم رئيسُ مجلس النواب المنصب، وأن يتم تعيين رئيسا للجمهورية خلال 30 يوما».
القانوني، ورئيس هيئة النزاهة الأسبق، حسن الياسري، قال في بيان له أمس، إن «خطاب رئيس الجمهورية الموجه للبرلمان الذي يُعرب فيه عن استعداده لتقديم استقالته لا يعني تقديم الاستقالة البتة، ولا يرتب أي أثر دستوري، ما يجعله سلوكاً سياسياً لا علاقة له بالدستور».
وأضاف: «لو شاء رئيس الجمهورية تقديم الاستقالة لكان أعلن عنها مباشرة وصراحة، فالاستقالة شيء والإعلان عن الاستعداد لتقديمها شيء آخر».
وأشار: «لو أفترضنا جدلاً أن (رئيس الجمهورية) قدم الاستقالة لاحقا فإنها لا تتوقف آنئذ على قبول مجلس النواب ولا تحتاج إلى التصويت، وتعد نافذة بعد مرور سبعة أيام من تاريخ إيداعها لدى المجلس، ذلك نص صريح غير قابل للتأويل ما لم يتكلم فيه الذين لا يعلمون».
رفض الاستقالة
كذلك، أعلن النواب 170 (من مجموع 329 نائباً) الموقعين على مواصفات رئيس الوزراء المقبل، رفضهم لتقديم رئيس الجمهورية برهم صالح لاستقالته او حتى التفكير بها.
وسبق لـ 170 نائبا أن طالبوا رئيس الجمهورية بتقديم مرشح مستقل لرئاسة الحكومة المقبلة، ومن حملة الجنسية العراقية فقط، ولم يتسلم أي منصب منذ 2003.
وقال النواب في بيان صحافي، «بعد إطلاعنا على رسالة رئيس الجمهورية الموجهة إلى البرلمان، فإننا نعلن موقفنا الواضح برفض الاستقالة أو حتى التلويح بها، كما أننا نشدد على أن الخيارات الوطنية والشعبية هي صاحبة الكلمة الفصل في شكل وملامح رئيس الوزراء المقبل بعيدا عن التحزب والمحاصصة وبما ينسجم مع تطلعات الشعب العراقي وخطوات الإصلاح والتغيير».
أما القيادي في التيار الصدري، المستشار في رئاسة الجمهورية، أمير الكناني، فأشار إلى أن بعض القوى السياسية تريد أن تجعل من مهام وصلاحيات الرئيس أن يكون «ساعي بريد».
وقال في بيان صحافي أمس، إن «امتناع رئيس الجمهورية عن تكليف مرشح الكتل السياسية جاء لعدة أسباب منها: تعارض المخاطبات والكتب الرسمية التي وصلت إلى رئيس الجمهورية بشأن من هي الكتلة المعنية بالترشيح بعد فرط عقد الاتفاق بين كتلتي البناء والإصلاح، وهو خرق يحسب على الكتل السياسية لا رئاسة الجمهورية».
ومن بين الأسباب أيضاً هي «الالتزام الدستوري الملقى على عاتق الرئيس وفق المادة 67 من الدستور كونه ملزما بالسهر على سلامة البلاد وأمنها ووحدتها، هي مقدمة على المادة 76 من الدستور إذ التراتبية الدستورية للمواد تكون حاكمة وتقدم الأولى على التالية لها، لذلك الدستور قدم الحقوق والحريات في أبوابه على مهام السطات الثلاث وصلاحيتها».
في الأثناء، طالبت كتلة «وطن» النيابية، رئيس الجمهورية برهم صالح بالعدول عن عزمه تقديم استقالته في ظل ما تمر به البلاد من ظروف تحتم على الجميع اتخاذ الموقف الوطني الموحد.
وقال رئيس الكتلة هشام السهيل في بيان: «نطالب الرئيس بالعدول عن عزمه تقديم استقالته في ظل ما تمر به البلاد من ظروف تحتم على الجميع اتخاذ الموقف الوطني الموحد»، داعياً إلى «عدم ممارسة الضغط على الرئيس ليتمكن من اتخاذ القرار المناسب حسب الدستور وانسجامًا مع مطالب المتظاهرين والمرجعية الرشيدة».
حكومة مصغرة
إلى ذلك، دعا ائتلاف «الوطنية» بزعامة إياد علاوي، لتشكيل وزارة مصغرة برئاسة برهم صالح بالتنسيق مع الأمم المتحدة وتعيين مفوضيةٍ جديدةٍ للانتخابات ووفق قانون جديد منصف وعادل، على أن لا تتجاوز مهمة هذه الحكومة سنةً كاملة وتتعهد أن لا تترشح للانتخابات.
وقال المكتب الإعلامي للائتلاف في بيان، «في أحرج واخطر مرحلة يشهدها تاريخ العراق الحديث، وفي الوقت الذي كنا نتوقع أن تساهم القوى السياسية الرئيسة والمسؤولة عن ترشيح رئيس وزراء وتقديمه إلى السيد رئيس الجمهورية لإيجاد مخرج مناسب من المأزق الحالي، فوجئنا بتلك القوى بعد أن ضربت الدستور بعرض الحائط مرة أخرى عندما لم تلتزم بمفهوم الكتلة الأكبر (رغم تحفظنا عليه، منذ انتخابات عام 2010) فجرى ترشيح رئيس وزراء من قبل كتلتين فقط، لتعود مرةً أخرى لخرق الدستور من خلال إصرارها على أنها تمثل الكتلة الاكبر في الوقت الذي لم يتم تسجيل ذلك في الجلسة الأولى لمجلس النواب».
وأضاف، أن «بدلاً من ترك الامر لرئيس الجمهورية ليبدأ مشاوراته وحواراته لاستمزاج آراء جميع القوى السياسية والخروج برأي موحد لتسمية رئيس الوزراء المقبل، مارست الضغوط على رئيس الجمهورية للقبول بمرشحها، دون أي اعتبار لمطالب المتظاهرين، ومطالب النقابات والاتحادات والجمعيات التي كان لها رأي آخر بهذا المرشح».
وأوضح، «اليوم، ومع عجز هذه الكتل عن تقديم مرشحٍ يلبي تطلعات المتظاهرين ويكون أهلاً لإدارة المرحلة المقبلة، نرى أنه آن الآوان ليشكل برهم صالح وزارةً مصغرةً بالتنسيق مع الأمم المتحدة وتعيين مفوضيةٍ جديدةٍ للانتخابات ووفق قانون جديد منصف وعادل، على أن لا تتجاوز مهمة هذه الحكومة سنةً كاملةً وتتعهد أن لا تترشح للانتخابات». وتابع: «أخيراً، نثمن ونقدر عالياً الموقف الوطني لرئيس الجمهورية وانحيازه لخيار الشعب وتفضيله له رغم كم الضغوط الهائلة التي تعرض لها، وإننا اذ نُكبر فيه هذا الموقف فإننا نعلن رفضنا القاطع لاستقالته وندعوه لممارسة دوره المطلوب وفق مقتضيات الدستور ومتطلبات أبناء شعبنا الكريم وبما يحفظ للعراق وحدته وهيبته واستقراره».