مع اقتراب إرسال قوات تركية إلى ليبيا… السيسي يكثف اتصالاته الدولية لإنقاذ حليفه حفتر

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: دفع طلب الحكومة الليبية المعترف بها دوليا برئاسة فايز السراج رسميا من تركيا الحصول على دعم عسكري جوي وبري وبحري لمواجهة قوات اللواء خليفة حفتر المدعوم من مصر، الرئيس عبد الفتاح السيسي، لإجراء اتصالات دولية لإنقاذ حليفه الذي يسعى للسيطرة على طرابلس.
وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، قال، إن حكومته ستقدم مشروع قانون إلى البرلمان يخولها إرسال قوات تركية إلى ليبيا بعدما دخلت مذكرة التعاون العسكري والأمني الموقعة مع حكومة الوفاق الليبية حيز التنفيذ.
ودخلت مذكرة التفاهم التي أبرمت في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حيز التنفيذ فجر الخميس الماضي، بعد نشرها في الجريدة الرسمية التركية.

استعراض التطورات

وأجرى السيسي، أمس الجمعة، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال السفير بسام راضي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، إن «الاتصال تناول استعراض تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث تم التوافق في هذا الإطار على أهمية تكثيف الجهود المشتركة بين البلدين بهدف تسوية الأزمة الليبية، ومكافحة الميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية، ووضع حد للتدخلات الخارجية غير المشروعة في الشأن الليبي». كما أجرى السيسي، مساء أول أمس، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تناول ملفات المنطقة خاصة الوضع في ليبيا. وحسب راضي «جرى خلال الاتصال التباحث وتبادل وجهات النظر حول تطورات بعض الملفات الإقليمية خاصة الوضع في ليبيا، وأكد السيسي دعم مصر لتفعيل إرادة الشعب الليبي في تحقيق الأمن والاستقرار لبلاده، وأهمية الدور الذي يقوم به الجيش الوطني الليبي في هذا السياق لمكافحة الإرهاب وتقويض نشاط التنظيمات والميليشيات المسلحة التي باتت تهدد الأمن الإقليمي بأسره».
وشدد على «ضرورة وضع حد لحجم التدخلات الخارجية غير المشروعة في الشأن الليبي».
وكانت زيارة اردوغان إلى تونس، دفعت الإعلام المصري لشن هجوم على الرئيس التونسي قيس سعيد، واتهمته بفتح بلاده كممر للمسلحين المدعومين من تركيا إلى تونس.
النائب مصطفى بكري، قال إن «الشعب التونسي لن يقبل أن يكون داعمًا للإرهاب أو خنجرًا في ظهر أشقائه الليبيين»، موضحًا أن «اردوغان يسعى إلى إنقاذ عملائه في ليبيا بأي ثمن».
وأضاف، في سلسلة تغريدات متتالية على حسابه الشخصي على موقع «تويتر»: «اردوغان أراد أن يبحث له عن مخرج من العزلة المفروضة حوله، فقرر أن يفرض نفسه ويزور تونس، وأن يحرجها أمام الرأي العام ويدفع بوزير داخلية السراج العميل ليتحدث عن إئتلاف جديد داعم لحكم الميليشيات ضد حكم الشرعية ممثلة في مجلس النواب والجيش الوطني والحكومة المؤقتة». وأضاف «فإذا بالشعب التونسي يعلن للرفض والإدانة، ما إضطر الرئيس التونسي إلى تكذيب اردوغان وعميله فتحي باشاغا. شعب تونس العربي لن يقبل أن يكون داعمًا للإرهاب أو خنجرًا في ظهر أشقائه الليبيين، اردوغان يسعى إلى إنقاذ عملائه في ليبيا بأي ثمن، وينسى أن جيش ليبيا العظيم بات على الأبواب لحسم الأمر لصالح وحدة الأرض والشعب».
وواصل «عندما تطلب حكومة السراج من اردوغان رسميًا تدخلًا عسكريًا وإرسال قوات برية وبحرية وجوية إلي ليبيا فأعلم أنها الخيانة، وعودة للاستعمار من جديد بعد 109 أعوام من إنسحاب المحتل العثماني من ليبيا وتسليم البلاد إلي المستعمر الإيطالي، شعب ليبيا العظيم لن يقبل باحتلال أرضه ونهب ثروته مقابل كرسي السراج وعصابته».
وأردف: «ما رأي القبائل العربية الليبية الحرة في دعوة السراج للاستعمار التركي لاحتلال ليبيا من جديد ونهب ثروات شعبها، وهل يمكن أن تقبل هذه القبائل بمن يدنس أرضها ويستعبد أهلها وينتهك شرفها، أحفاد عمر المختار لن يقبلوا، بل سيحولون ليبيا إلى مقبرة لأردوغان وعصابته».

منتخب ديمقراطيا

واختتم: «أتوقع أن يخرج العملاء والخونة الذين صدعوا رؤوسنا بالحديث عن الحرية والكرامة من قنوات الأتراك الإخوانية ليهللوا للاستعمار التركي واحتلاله لبلد عربي جديد كما فعلوا خلال غزوته للأراضي السورية والعراقية، الخائن يظل موصومًا بالخيانة مهما سعى إلى تبرير خيانته». في المقابل، دافع عمرو الشوبكي، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتجية عن الرئيس التونسي، وكتب على «فيسبوك»، «يبدو أن مشكلة البعض مع تونس أن فيها رئيسا منتخبا بشكل ديمقراطي، فهذا سبب حتى تنهال علينا كل يوم بوستات مفبركة لا أساس لها من الصحة يصدقها خليط من حسني وسيئي النية». وأضاف:« لمن لا يعرف، أن الرجل ليس له حساب على فيسبوك وتويتر، كما إنه ينتمي للتيار المدني القومي وليس التيار الإسلامي الإخواني أو السلفي، كما إنه نجح في مواجهه واحد من حيتان المال في تونس بحملة بسيطة وفقيرة وبشباب صرفوا ملاليم ورفضوا البذخ وصور النصب الانتخابي وشراء الأصوات، وهذا الأجدر أن نهتم به ونعرف أن شعوبنا تستطيع أن تختار وليست متخلفة ولا قاصرة».
وزاد: «أحب أقول لبعض المغيبين أن التيارات المحافظة في تونس بما فيها جانب من التيار الإسلامي أكثر تقدما في قضايا المرأة والحريات الشخصية من مؤيدين كثيرين في مصر حتى لا يظل البعض أسير هواجس مرضية عن أن الإخوان يحكمون تونس والحقيقة أن الديمقراطية هي التي تحكم تونس وهو نظام به مشاكل ولكنه بالتأكيد لايقارن بالاستبداد».
وزاد: «يقينا قيس سعيد رئيس تونس يمكن الاختلاف معه في السياسة ويمكن الاختلاف معه في بعض المواقف، ومن حق الكثيرين في مصر وتونس أن لا يرتاحوا لزيارة أردوغان الأخيرة، وتجعلنا نقول لماذا لا نذهب نحن أيضا إلى هناك ونعزز أدواتنا السياسية داخل محيطنا العربي بدلا من ترديد الكلام الفارغ».
وعبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، عن انزعاجه من حالة التصعيد الخطير التي تشهدها الساحة الليبية حالياً، والتي من شأنها أن تساهم في إذكاء الأوضاع العسكرية والأمنية على الأرض، وخاصة حول العاصمة طرابلس، وتعقيد الجهود العربية والدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية متكاملة للأزمة الليبية.
وصرح مصدر مسؤول في الأمانة العامة للجامعة بأن «أبو الغيط جدد بهذه المناسبة دعوته إلى كل الأطراف الليبية للخفض الفوري للتصعيد، والانخراط بحسن نية في الجهود التي يرعاها المبعوث الأممي غسان سلامة لوضع حد للعمليات العسكرية القائمة، والتوصل إلى ترتيبات متفق عليها لوقف إطلاق النار واستئناف المسار السياسي الذي يفضي إلى توحيد المؤسسات الليبية، وإزالة التهديد الذي تمثله الميليشيات المسلحة التي تعمل خارج سلطة الدولة، وتمهيد الأرضية السياسية والقانونية والدستورية لتنظيم الانتخابات التي يتطلع إليها الشعب الليبي».
وأضاف أن «أبو الغيط أعاد التأكيد على رفض جامعة الدول العربية لكافة أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية لهذا البلد العربي المهم»، معتبراً أن مثل هذه التدخلات لن تفضي سوى إلى إطالة أمد الصراع وزيادة معاناة الشعب الليبي، وتعقيد الجهود الدبلوماسية المبذولة للتوصل إلى حل سلمي للأزمة، والذي يجب أن يكون ليبيا خالصاً وتحت رعاية الأمم المتحدة. وجدد أبو الغيط التزام الجامعة العربية بمواصلة جهودها وفق قرارات مجلس الجامعة في سبيل تسوية الأزمة الليبية، وكذا توحيد صفوف المجتمع الدولي لمرافقة الأطراف الليبية في هذه المسيرة بما في ذلك عبر استكمال وإنجاح عملية برلين التي تشارك فيها الجامعة.

موقف أوروبي

رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، قالت إن هناك أطرافا خارجية تحاول التأثير على مستقبل ليبيا، مشيرة إلى «العديد من الجهات الفاعلة التي تحاول تقسيم البلاد عبر السلاح». وأضافت في مقابلة مع صحيفة «لاريبوبليكا» الإيطالية، أمس الجمعة إنه «يتعين أن يكون واضحا بأنه لا حل عسكريا» للأزمة، مشيرة إلى أن «الاتحاد الأوروبي يتبنى موقفا موحدا في دعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة من خلال اتفاق دبلوماسي وسياسي بين جميع الأطراف الليبية». وتابعت: «في الوقت الراهن، هناك العديد من الجهات الفاعلة التي تحاول تقسيم البلاد عبر السلاح»، لافتة إلى أنه بالإمكان «تحقيق حل لمستقبل دائم للسلام في ليبيا بشكل أفضل في إطار عملية برلين للأمم المتحدة، التي يشارك فيها الاتحاد الأوروبي أيضاً». وكان الاتحاد الأوروبي جدد دعوته جميع الأطراف الليبية إلى «وقف جميع الأعمال العسكرية واستئناف الحوار السياسي، في ضوء التصعيد المستمر، خصوصًا حول طرابلس»، مؤكدًا أن «لا حل عسكريًّا للأزمة في ليبيا». وأشار الاتحاد، في بيان الإثنين الماضي، إلى «أهمية الحل السياسي كونه الطريقة الوحيدة لإنهاء الأزمة، والتفاوض «في ضوء المقترحات التي قدمتها الأمم المتحدة أخيرًا»، داعيا جميع أعضاء المجتمع الدولي إلى «مراقبة واحترام حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية