شلومو شميرلو كانت المبادرة الفلسطينية الى اعلان الاستقلال في الجمعية العامة للامم المتحدة في ايلول (سبتمبر) مُحتاجة الى حقنة تشجيع اخرى فقد حصلت عليها من رئيس حكومة اسرائيل. فقد أثبتت قائمة اللاءات التي أعلنها بنيامين نتنياهو بفخر وتصميم فوق تل الكابيتول للامم المتحدة وللجماعة الدولية الباعث على اعلان دولة فلسطينية من طرف واحد وهو الجمود المتواصل لمسيرة السلام وعدم وجود أي تحادث بين الطرفين. لم يترك مضمون الخطبة كما فُهمت في نيويورك أي احتمال لتجديد التفاوض في المستقبل القريب، وقد تكون قضت على مسيرة السلام.
العلاقات بين المقر الرئيس للامم المتحدة في نيويورك وبين الأكثرية الجمهورية في واشنطن هي في أحسن الحالات مشكلة، وفي حالة أقل حسنا هي عداوة ظاهرة كما ثبت في مدة رئاسة جورج بوش. في محيط الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون، وبين دبلوماسيين ومحللين في نيويورك، لم يتأثروا البتة بالهتاف الشامل الذي حصده نتنياهو في مجلس النواب الامريكي. ‘ليس من الافراط ان نقول ان كل نهوض تكريما لنتنياهو في مجلس النواب الامريكي كان يشبه طعنة لعصب حساس عند كثيرين في مركز الامم المتحدة’، قال محلل قديم.
لم يتناول الامين العام الذي اعتاد نشر تصريحات وردود، خطبة نتنياهو البتة. وذلك بخلاف واضح للرد الحماسي الذي أذاعه بعد خطبة الرئيس باراك اوباما قبل ذلك.
حتى لو أراد اوباما ان يبرهن لمناصري اسرائيل في واشنطن على انه مخلص لتصوره الذي يقول ان اعلانا عن دولة فلسطينية من طرف واحد في ايلول خطأ فان قدرة الولايات المتحدة على التأثير في شكل التصويت في الجلسة العامة للامم المتحدة محدودة. ومعروفة الحالات التي أثمرت فيها جهود امريكية في هذا الاتجاه نتائج عكسية. فقد أُذلت الادارة بتصويت مجلس الامن على اقتراح قرار يعارض الاستيطان. وتجاهلت اربعة عشر عضوا في المجلس إلحاح الامم المتحدة وأيدت التنديد بالمستوطنات ودفعت الادارة وقرار نقضها الى عزلة محرجة.
صدر عن دبلوماسيين غربيين في أحاديث مستقلة نفس التقدير المتعلق باحتمال ان يؤثر اوباما في التصويت في الجلسة العامة للامم المتحدة في اعلان الاستقلال الفلسطيني. وبيّنا أن رئيس حكومة اسرائيل في خطبته في مجلس النواب الامريكي لم يهب لاوباما ‘أوراق لعب جيدة’ أي تعليلات يستطيع بها ان يقنع قادة دول بأن يوجهوا سفراءهم في الامم المتحدة الى المعارضة في التصويت.
إن الصيغة السائدة في نيويورك تقول إن المواقف الصارمة القاطعة التي عبّر عنها نتنياهو في مجلس النواب الامريكي والمتعلقة بالشؤون المختلف فيها بين الطرفين، ستمنح العضوات اللاتي ما يزلن حائرات في مسألة كيف يصوتن، وكُن قد يمتنعن، سببا للانضمام الى الأكثرية المتوقعة التي ستؤيد اعلان دولة فلسطينية. وبحسب تقدير حديث سائد في نيويورك يعتمد على معطيات تُقدمها عناصر فلسطينية وغربية، ضمن الفلسطينيون أكثرية 135 صوتا من بين الدول الاعضاء الـ 192. على أثر خطبة رئيس الحكومة قد ترتفع هذه الأكثرية الجليلة حتى تبلغ 160 من المؤيدات أو أكثر. اذا لم يزُل أثر مشاعر خيبة الأمل والاحباط التي أثارتها خطبة نتنياهو في ساحة الامم المتحدة حتى شهر ايلول وفي الامم المتحدة ‘نفوس خيّرة’ ستهتم بذلك فسيسهل على الفلسطينيين أكثر ان تُغريهم مراودات الجامعة العربية واستماع نصائح دول مناصرة في كتلة عدم الانحياز، ليصبوا في اعلان الاستقلال مضمونا ذا معنى أكبر وذا آثار عملية على مكانتهم الرسمية في المنظمة العالمية.
هآرتس 29/5/2011