بغداد- “القدس العربي”:
كشف أحد المعتقلين العراقيين، عن إرغامه ورفاقه على توقيع تعهدات خطية بعدم العودة إلى ساحات التظاهر في بغداد أو ممارسة أي نشاطات تتعلق بالاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي أو تقديم المساعدات الغذائية وغيرها.
وقال أحمد الاعظمي الذي أفرجت عنه الجهات الأمنية المختصة قبل أيام، إن “جهة مجهولة اعتقلتني وعددا من رفاقي المتظاهرين بعد خروجنا من ساحة التحرير في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي للعودة إلى بيوتنا”.
وقال إننا كنا قد “اتفقنا على مواصلة التظاهر بشكل يومي منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، وتوقفها لعدة أيام ثم عدنا إلى الساحات في 25 من الشهر نفسه على أمل استجابة الحكومة لمطالبنا المشروعة قبل عودتنا إلى بيوتنا، لكن ذلك لم يحصل حتى الآن على الرغم من حرماننا من الوصول إلى الساحات بعد الإفراج عنا وتوقيع تعهدات خطية بذلك تحت طائلة الاعتقال مجددا وفق المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب” حسب قوله.
“جهة مجهولة” كما يصفها الاعظمي “نصبت سيطرة وهمية الأرجح أنها تابعة لإحدى الميليشيات العراقية، اعتقلتني ومعي مجموعة من المتظاهرين في طريق عودتنا من ساحة التحرير إلى حي الأعظمية واقتادتنا إلى مكان لم نعرفه إلا بعد يومين، حيث عرفنا من أحد حراس المعتقل الملثمين أننا في معسكر تابع لأحد الفصائل الذي لم يصرح باسمه، لكنه قال لنا إنكم موجودون قرب مطار بغداد الدولي”، حسب قوله.
ووصف الأعظمي المسلحين بأنهم “ملثمون يضعون الكمامات ويغطون وجوههم بالكامل، ويرتدون الزي العسكري العراقي وعلى أكمامهم شارة العلم العراقي، ويتحدثون اللهجة العراقية”.
وقال: “استولوا في البداية على كامل ما بحوزتنا من نقود وهواتف نقالة وبطاقات الهوية الشخصية قبل أن ينقولننا بسيارات مظللة رباعية الدفع حيث عصبوا عيوننا بقطعة قماش سوداء وكبلوا أيدينا بأشرطة بلاستيكية”.
وأضاف: “طيلة ثلاثة أيام لم يقدموا لنا سوى الماء بواقع قنينة ماء لكل 30 معتقلا تواجدوا معي في غرفة واحدة لا يمكن أن تتسع لعشرة أشخاص يمكن لهم الجلوس والنوم”.
لكن هذه الأوضاع “تحسنت بعض الشيء بعد نقلنا من مكان الاحتجاز هذا بعد أن امضينا ثلاثة أيام فيه إلى محاجر خاصة ضمن نفس المعسكر قرب المطار”.
وبحسب روايته، فإنه ورفاقه “كانوا بالمئات في معسكر الاحتجاز هذا، وتعرضنا للتعذيب بالكهرباء للاعتراف بعلاقتنا مع تنظيم داعش مع العلم أن أغلب المعتقلين كانوا من المكون الشيعي وكانوا يقولون لهم نحن شيعة فكيف سيصدق القاضي لو أننا اعترفنا بأننا في تنظيم داعش وأن بينهم من قاتل داعش في صفوف الحشد الشعبي كما سمعت من أكثر من شخص كانوا معي في هذا المحجر”.
وتحدث الأعظمي عن أن “الجهة التي اعتقلتنا أرغمتنا على توقيع تعهدات خطية بعدم الذهاب إلى ساحات التظاهر ثانية أو تقديم أي شكل من أشكال المساعدات أو الدعم الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأمور أخرى”، على حد قوله.
وتابع: “قمت وآخرين تعرضوا للاعتقال بسبب مشاركتنا في التظاهرات بتوكيل محامين للإفراج عنا، وكل ذلك كان دون أن يعلم ذوونا باعتقالنا”.
أمضى أحمد الاعظمي ثلاثة أسابيع في الاعتقال حيث أفرج “عني بعد أيام من نقلنا إلى الأمن الوطني وتوكيلي بناء على طلبي من المسؤولين في هذا الجهاز لأحد المحامين الذي لعب دورا مهما في الافراج عني بعد تعهدات” بعدم العودة للتظاهر.