لبنان: تباينات تؤخّر ولادة الحكومة إلا إذا مشى دياب برغبة «الثنائي الشيعي»

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : في اليوم الـ74 على الثورة، ورغم رداءة الأحوال الجوية، دعا المتظاهرون للحشد في تظاهرات «أحد المحاسبة» أمام منزل رئيس الحكومة المكلف حسان دياب . وطالب المحتجون في هذا الاعتصام باعتذار دياب عن تشكيل الحكومة باعتباره جزءاً من المنظومة الحاكمة التي رشّحته.
وأكد متظاهرون «أن الطريقة التي جيء بها بدياب غير مقبولة لا من الثوار ولا من الشعب «. وذهب بعض المتظاهرين الى القول عن الرئيس المكلف إنه «سوري تمّ تجنيسه بمرسوم تجنيس». واستهجن بعضهم الآخر تحوّل بيروت الى بقعة أمنية، واستغربوا كيف ينزل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الشارع لمفاوضة الناس فيما الرئيس المكلف يجلس في بيته ويطالب الثوار بالصعود لمحاورته». وهذه من المرات النادرة التي يركّز فيها متظاهرون على جنسية الرئيس المكلف الاصلية بعد اثارة الموضوع للمرة الاولى في برنامج «صار الوقت» مع الاعلامي مارسيل غانم، قبل أن يغرّد الصحافي الاستقصائي رياض طوق مشيراً الى أن حسّان دياب سوري الاصل حيث سأل «من يعرف في أي سنة تم إعطاء الجنسية اللبنانية للرئيس المكلّف حسان دياب؟ الوزير دياب سوري الأصل وتمت إضافة اسمه في أحد مراسيم التجنيس. لمن يريد الاستفسار الاتصال بالرئيس نجيب ميقاتي الذي عنده الخبر اليقين».
أما الناشط علي البدوي فنشر تغريدة أورد فيها تفاصيل حول السيرة الذاتية لدياب مستنداً الى مصادر عائلة دياب البيروتية من دون أن تتأكد صحتها ومما جاء فيها «مرسوم التجنيس رقم 5247 الصادر في حزيران 1994 . اسمه حسان بهاء الدين ذياب الصفدي وهو سوري الأصل من دمشق، والدته التي سُميت باسمها المدرسة سورية من آل خزام، له شقيقان غير معروفي مكان الإقامة. توفي والده العام 1970 في تشكوسلوفاكيا».

المتظاهرون يصوّبون على الرئيس المكلف من باب أنه «سوري الأصل»

في هذه الأثناء، تتضارب المعلومات حول ولادة الحكومة قبل أو بعد رأس السنة ففيما يتحدث البعض عن تذليل معظم العقد امام التشكيلة الوزارية وأنها ستكون عيدية رأس السنة كما ألمح رئيس الجمهورية ميشال عون في عيد الميلاد، إلا أن بعضاً آخر يستبعد ولادة وشيكة للحكومة انطلاقاً من التباينات التي تحكم عملية التأليف بين الرئيس المكلف من جهة وبين الثنائي الشيعي من جهة أخرى إضافة الى أن المعنيين مازالوا يتعاطون مع الملف الحكومي على طريقة المحاصصة والذهنية ذاتها التي تحكّمت في الطبقة السياسية قبل ثورة 17 تشرين الاول. وبدا أن عملية تأليف الحكومة والأسماء المتداولة باتت كالأسهم تشهد صعوداً وهبوطاً، والثابت لغاية الآن أن التشكيلة ستكون من 18 وزيراً بينهم 6 نساء مع دمج 4 وزارات فيما الثنائي الشيعي ومعه رئيس الجمهورية يفضّلون توسيع الحكومة الى 24 لضمان تمثيل أكبر.
واذا كانت الحقائب السيادية ستبقى موزّعة طائفياً كما كانت في حكومة تصريف الاعمال أي الداخلية للسنّة والمالية للشيعة والخارجية للموارنة والدفاع للاورثوذكس ، فقد علم أن حزب الله يريد الابقاء على وزارة الصحة من حصته وللوزير الحالي جميل جبق وكذلك يرغب الرئيس نبيه بري الابقاء على الزراعة بيد الوزير حسن اللقيس خلافاً لرغبة الرئيس حسّان دياب الذي لا يريد عودة أي من الوزراء السابقين الى حكومته. اما التيار الوطني الحر فيتمسّك بدوره بوزارة الطاقة وسيقترح إسماً لتولّي هذه الحقيبة على الرئيس المكلف.
وأمام هذه المعطيات، يبدو الرئيس المكلف امام خيارين احلاهما مرّ: فاذا قدّم للقوى السياسية ما تريد، ثارت ثائرة الانتفاضة الشعبية التي ترغب في «حكومة اختصاصيين مستقلين حياديين». وإذا لم يقدّم لمن سمّوه ما يطلبون، بات نجاحه السريع في تأليف الحكومة ودخوله السراي امراً صعباً ، وهذا الامر ستحسمه الساعات القليلة المقبلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية