بغداد ـ «القدس العربي»: استمر المحتجون في العاصمة العراقية بغداد ومحافظات البلاد الأخرى، بخطواتهم التصعيدية ضمن حراكهم الاحتجاجي السلمي، بالتزامن مع بداية أسبوع جديد، وفيما أقدم المحتجون على إغلاق عدد من الدوائر والشركات الحكومية في جنوب العراق، أقرّت جهات معنية بمتابعة ملف حقوق الإنسان، وجهات أخرى سياسية بـ»خطورة» تواصل عمليات خطف المتظاهرين والناشطين.
وأعلنت المفوضية العليا لحقوق الانسان (تابعة للبرلمان) أخيراً، عدد المُطلق سراحهم من المتظاهرين في العراق، مشيرة إلى أنها استلمت شكاوى باختطاف 77 متظاهرا خلال الفترة الماضية.
وقال عضو المفوضية، علي البياتي، في بيان إن «أغلب المعتقلين بسبب التظاهرات تم اطلاق سراحهم ويبلغ عددهم 2700 منذ بداية إنطلاق التظاهرات في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر)»، مبينا أن «ما تبقى وهم قيد التحقيقات وهنالك أيضآ جهود لإطلاق سراحهم و هم 100 تقريباً».
وفيما نفى وفق البيان، وجود «أي إحالة لأي قضية متظاهر حسب مواد قانون مكافحة الارهاب كما أشيع»، أكد تسلم المفوضية «شكاوى باختطاف 77 متظاهراً أيضا من قبل جهات مجهولة، حيث أطلق سراح أو تم تحرير 12 منهم من قبل الجهات الحكومية».
عضو المفوضية فاضل الغراوي، أشار كذلك، في بيان مقتضب: إلى «ارتفاع في عمليات الاغتيال والاستهداف للمواطنين». وأضاف أن «ذلك جاء بسبب هشاشة الوضع الأمني وعودة عصابات الجريمة المنظمة».
وأعرب رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، أمس، عن قلقه من الإحصائية التي نشرتها مفوضية حقوق الإنسان بشأن أعداد الناشطين المختطفين.
وقال في «تغريدة» على حسابه بـ»تويتر»، إن «الإحصائية التي أعلنتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق عن أعداد الناشطين المختطفين في بغداد والمحافظات تثير القلق وتدفعنا إلى مطالبة الجهات الأمنية والاستخبارية المختصة بوقف هذا التدهور الحاصل الذي يعرض سمعة العراق للخطر ويعرقل مضيه قدما في مساره الديمقراطي».
وأضاف: «كما ونحذر من تنامي عصابات الجريمة المنظمة والتخريب بنحو مريب»، مؤكدا «إننا نعتبر مهمة الحفاظ على أرواح الناشطين والمتظاهرين لا تقل أهمية عن مكافحة عصابات الإرهاب والجريمة المنظمة».
وأيضاً، اقتحم محتجون غاضبون صباح أمس الأحد، مبنى مديرية تربية الرصافة الثانية في العاصمة بغداد.
وأبلغ شهود عيان «القدس العربي»، أن مجموعة من المحتجين الملثمين اقتحموا صباح أمس مبنى مديرية تربية الرصافة الثانية، التي تقع في منطقة شارع فلسطين، شرقي العاصمة.
ووفق المصادر، فإن المجموعة لم تحمل أي مطالب، وأقدمت على العبث بمحتويات المبنى، فضلاً عن إجبار الموظفين على الخروج منه، الأمر الذي دفع وزيرة التربية سها العلي، إلى الاستنجاد بالقوات الأمنية، التي لم تأخذ دورها أثناء الحادث.
وعلى الفور، استنكرت وزارة التربية، الاعتداء الذي تعرض له مبنى مديرية تربية الرصافة الثانية من قبل بعض المحتجين الغاضبين واجبار الموظفين والمراجعين على مغادرة المبنى بالقوة.
بيان للوزارة أفاد أن «وزيرة التربية سها خليل العلي بك تابعت الموقف في المديرية من خلال اتصالاتها مع القيادات والأجهزة الأمنية من أجل تدارك الموقف»، مبيناً أنها «طالبت الأجهزة الأمنية بتوفير الحماية الكاملة للمديرية باعتبارها صرحا تربويا مع التشديد على إيلاء سلامة الكوادر التربوية الأهمية القصوى». وأضافت أن «القوات الأمنية قامت بمعالجة الموقف مع مراعاة عدم حدوث أي احتكاكات تجنبا لوقوع إضطرابات».
وفي خطوة استباقية، عزّزت القوات الأمنية في كربلاء، من إجراءاتها بالقرب من المدارس، خشية من تعرض الطلبة والكوادر التدريسية إلى الاستهداف.
بيان للقيادة أفاد أن «تحت إشراف قائد شرطة المحافظة اللواء أحمد علي زويني، تم تعزيز الإجراءات الأمنية بالقرب من المدارس خشية من استهداف الطلبة وزرع الرعب والخوف في قلوبهم أو استهداف المدارس والكوادر التدريسية من قبل المخربين والخارجين عن الطابع السلمي».
وأضاف : «تم نشر الدوريات الراجلة والمسلحة بشكل مكثف قرب كافة المدارس منذ ساعات الصباح الأولى من اليوم الأحد (أمس)، كما تواصل قواتنا الأمنية جهودها في سبيل حماية المؤسسة التربوية، إضافة إلى واجباتها الأخرى لتوفير وتعزيز الأمن والسلم المجتمعي لجميع الأهالي وحماية الممتلكات العامة والخاصة والزائرين الوافدين الى المحافظة والمتظاهرين السلميين». وتابع البيان أن «انتشار القوات الأمنية قد وجد ترحيباً واسعاً من قبل المواطنين بعد المناشدات الكثيرة التي أطلقوها لحماية أبنائهم وتأمين ذهابهم إلى المدارس وبتعاون كبير معهم خاصة بعد أن قامت مجموعات مخربة بغلق عدد من المدارس بالقوة وإحراق عدد آخر منها مع قطع الطرق والقيام بأعمال تخريبية»، على حدّ البيان.
وإلى الجنوب وحيث محافظة ذي قار، يواصل طلبة المدارس والجامعات إضرابهم عن الدوام، حيث أن أغلب مدارس المحافظة خالية من الطلبة الذين خرجوا بمسيرات حاشدة الى ساحة الاعتصام الرئيسية وسط مدينة الديوانية. حسب مصادر محلية.
كما أغلق المحتجون في الديوانية مبنى مديرية تربية المحافظة، ومنعوا الموظفين والمراجعين من الدخول، ناهيك عن إغلاق مبنى صحة الديوانية أيضاً.
وفي الديوانية أيضاً أضرم محتجون عراقيون، النيران مجددا، في مقر فصيل شيعي مسلح مقرب من إيران، وفق ما أفاد مصدر أمني.
وقال النقيب في شرطة الديوانية فلاح الرسول، إن العشرات من المحتجين أضرموا النيران مجدداً في مبنى مقر «عصائب أهل الحق»، في حي أم الخيل، وسط المدينة.
وأضاف أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق، الذي أتى على جزء كبير من المبنى.
وهذه ثالث مرة يضرم المحتجون فيها النيران في مقر «العصائب» في الديوانية منذ اندلاع الاحتجاجات مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ويتزعم «العصائب» قيس الخزعلي، الذي تربطه صلة وثيقة بإيران.
وتواجه «العصائب»، إلى جانب فصائل أخرى مقربة من إيران مثل «كتائب حزب الله» العراقي، تهما بالضلوع في عمليات اغتيال واختطاف نشطاء الحراك الشعبي، وهو ما تنفيه تلك الفصائل.
أما مدينة الكوت، مركز محافظة واسط، فشهدت توافد أعداد كبيرة من المتظاهرين إلى ساحة التظاهر المركزية، مطالبين بتحديد موعد الانتخابات وتسمية مرشح لرئاسة الوزراء بأسرع وقت بمشاركة كوادر تربوية مؤكدين على الاستمرار بالإضراب لحين تحقيق المطالب.
القوات الأمنية في محافظة المثنى، وتحديداً في مدينة السماوة مركز المحافظة، اتخذت إجراءات أكثر صرامة لمنع إغلاق المؤسسات الحكومية، كما هو الحال في بقية المحافظات الجنوبية.
مطارد صحافية محلية أكدت أن القوات الأمنية فرضت إجراءات مشددة حول مجمع للدوائر الحكومية، مشيرة إلى إن طلبة جامعة المثنى المعتصمين نظموا مهرجانا شعرياً، مما أدى إلى قطع عدد من الطرق المؤدية إلى مبنى الجامعة في وقت يستمر فيه اعتصام طلبة أغلب المدارس الإعدادية في مناطق السماوة الوركاء والرميثة.