إسطنبول – الأناضول: بعد خلاف دام 5 سنوات، نجحت السعودية والكويت في التوصل إلى اتفاق تاريخي بشأن استئناف إنتاج النفط في لمنطقة المقسومة الحدودية، ما يعزز الإنتاج النفطي للبلدين بنحو 500 ألف برميل يوميا، ليسطر بذلك مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية.
وحسب بيان وزارة الطاقة السعودية، فقد وقعت السعودية مع دولة الكويت يوم الثلاثاء الماضي اتفاقية ملحقة باتفاقيتي تقسيم المنطقة المقسومة والمنطقة المغمورة (البحرية) المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين، ومذكرة تفاهم تتعلق بإجراءات استئناف الإنتاج النفطي في الجانبين.
وذكر البيان ان الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود وزير الطاقة وقع الاتفاقية عن الجانب السعودي، مع الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي، فيما وقعت مذكرة التفاهم مع خالد الفاضل وزير النفط الكويتي.
وقال الوزير السعودي، ان حصة المملكة من استئناف إنتاج النفط من الحقول المشتركة لن يؤثر على مستوى إمدادات المملكة إلى الأسواق العالمية، إذ سيكون إنتاج المملكة 9.744 ملايين برميل يوميا من النفط الخام التزاما بهدفها المحدد في اتفاق «أوبك+» الأخير.
وكانت منظمة الدول المصدرة للنفط والمنتجون المستقلون قد قرروا في اجتماع في السادس من ديسمبر/كانون الأول تعميق خفض الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يوميا، ليرتفع إجمالي الخفض إلى 1.7 مليون برميل حتى نهاية الربع الأول من العام الجديد.
وتشمل المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية حقلي الخفجي والوفرة، ويتراوح إنتاجهما بين 500 و600 ألف برميل نفط يوميا، مناصفة بين الدولتين.
وأغلق البلدان، العضوان في منظمة «أوبك» حقل الخفجي في أكتوبر/تشرين الأول 2014، لأسباب بيئية، وتبعه إغلاق حقل الوفرة في مايو/أيار 2015، لعقبات تشغيلية.
والمنطقة المغمورة هي منطقة حدودية محاذية للمنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية جرى توقيع اتفاق بشأنها في يوليو/تموز 2000 بهدف ترسيم الحدود البحرية وهي آخر مرحلة من ترسيم الحدود بين البلدين.
وقال المحلل النفطي محمد الشطي ان «توقيت عودة الإنتاج مهم لأسواق النفط، خصوصا أن اتفاق أوبك استهدف تعميق خفض الإنتاج الربع الأول من العام المقبل، بنفس الكمية المتوقع إنتاجها من المنطقة بنحو 500 ألف برميل يومياً». وأضاف في اتصال هاتفي ان عودة الإنتاج في المنطقة المقسومة سينعكس مباشرة على الإيرادات النفطية ويصب في صالح اقتصاد البلدين.
وأشار إلى أن الإنتاج سيتم اقتسامه مناصفة بين الطرفين، «وفي غالبه سيكون من النفط الثقيل وهو نوعية ينقص فيها المعروض العالمي، لذا سنجد الدعم لأسعار النفوط المشابهة».
وتوقع المحلل النفطي ان يتم التدرج للوصول إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة لحقول المنطقة ، ولكنه استدرك بالقول «إن ذلك لن يكون على حساب ميزان السوق، في ظل حرص الدولتين على توازن واستقرار الأسواق، وبالتالي سينطلق الإنتاج بصوره طبيعية في النصف الثاني من العام أو ضمن الحصة المقررة في اتفاق أوبك».
وقال أحمد حسن كرم، وهو أيضا محلل لأسواق النفط العالمية، ان عودة إنتاج المنطقة المقسومة لن يؤدي بالضرورة إلى زيادة المعروض النفطي مع الالتزام باتفاق «أوبك+»، وإنما قد يكون فرصة جيدة لإراحة حقول نفط أخرى لدى الدولتين.
وأضاف ان الاتفاق يساعد في تحقيق الكويت لخطتها في الوصول بإنتاجها إلى نحو 4 ملايين برميل يوميا، مقارنة بنحو 2.8 مليون برميل حالياً، وسيمثل طاقة فائضة يمكن اللجوء إليها إذ ارتفع الطلب العالمي.
وعلى الجانب السعودي، يري كرم ان الاتفاق سيكون إيجابيا لشركة «أرامكو السعودية» بعد طرحها في سوق الأسهم خصوصا إذا زادت الإمدادات السعودية للسوق العالمية.
قال خالد الفاضل وزير النفط الكويتي، إن مستوى الطموحات لدى «شركة الكويت لنفط الخليج» و»شركة شيفرون العربية السعودية»، يجب أن يرتقي ليتناسب مع تطلعات البلدين إلى إعادة الإنتاج من حقلي الوفرة والخفجي.
وأشار في بيان إلى ان عودة إنتاج الحقول المشتركة سيعود بالنفع على اقتصاد البلدين.
من جانبه، أشار عبدالله السميطي الرئيس التنفيذي لـ»الشركة الكويتية لنفط الخليج»، إلى جهوزية فريق العمليات المشتركة لبدء استئناف عمليات الانتاج في المنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية.
وتوقعت شركة النفط الأمريكية «شيفرون كورب» عودة الإنتاج الكامل من حقل الوفرة النفطي بالمنطقة المقسومة السعودية الكويتية في غضون 12 شهرا.
و»الكويتية لنفط الخليج» شركة تمثل الكويت، وهي مسؤولة مع «شيفرون السعودية» عن استكشاف وتطوير وإنتاج النفط في المنطقة البرية والبحرية من المنطقة المقسومة التي تضم حقول (جنوب أم قدير، الوفرة، جنوب الفوارس، الحما، أرق، الخفجي، لولو، الحوت، الدرة).