أرشيف
نواكشوط ـ “القدس العربي”:
سنة تنصرم من الأعمار هي سنة 2019، وأخرى هي 2020 تدخل إلى سجل الحياة متثاقلة متباطئة الخطى.
على وقع تلك وإيقاع هذه، أحيى الموريتانيون ليلة رأس السنة الميلادية التي صادفت ليلة الأربعاء، حيث أطلقت الألعاب النارية ونظمت السهرات الصاخبة الباذخة في مطاعم حي “تفرغ زينه” أرقى أحياء العاصمة نواكشوط.
وكان لوسائل التواصل الاجتماعي حضورها الكبير في هذه المناسبة حيث تبودلت صور السهرات واشتعلت الحوارات.
وتبارى كبار المدونين في كتابة نصوص التهاني بالعام الجديد، بين من كتب نصوصا صغيرة وشعارات معبرة ومن كتب نصوصا أطول عرض فيها عضلات قلمه وأبرز فيها تمكنه من ناصية اللغة.
وكان النص الذي لاقى استحسان الجميع هو التهنئة الرائعة التي كتبتها “الدهماء ريم” وهي كاتبة موريتانية تدون تحت هذا الاسم المستعار.
وكتبت الدهماء في لحظة إبداع راقية تهنئتها التالية: “تكاد لمحة العام المقبل تتبلَّج، مُؤذِنة بمولودٍ جديدٍ في عُرف الزمن، والدَّقائق الأخيرة من عامنا تنضح ببقايا الثَّواني العالقة، وكان أمرها فَرَطاً، أتتبَّع افتتاننا المُراهق بالمفاصل الزَّمنية، ألتفتُ صوب سنة تُولِّي الظَّهر خارجة من حساباتنا، فأرى الأيَّام التي اقتُطعتْ منِّي ترحل، تُركَن في خزائن الآماد، لترتَكن الى سكينةِ ما قد مَضى وقد احتُسبت من رصيدي العمري.. ثم أوطِّن النفس أن تفرح بمنحَة جديدة من الزَّمن تحطّ الرّحال، نفس الفرح ذاتَ وَلَهٍ بزفَّة التوديع في رثاء بوَّاح، ورنَّة الاستقبال بفيض انشراح”.
وتابعت: “أتأمل سَنَتي وهي تُلملِمُ ساعاتها، بالكاد يظهر ذيل ملاءتها خلفها، مأخوذة أنفاسها بتسارع اندلاق بقاياها، فلم يبق لها مُتَّسع من الوقت لجمع شتات حكاياتها أو تلمُّس آثار كدماتها. أتوقُ ككل مرة للانخراط مع عامي الجديد، في علاقة بعقدٍ مُصاغ ببنود التفاؤل وفرح أحلامه، أتوقُ لأن يجعلني ربيعًا لأيامه، فأروع الأيام تلك التي لم نعشها بعدُ. الجميل في انضباط الزَّمن، أنَّ السِّنين ترحل بحياء في نفس الموعد من كُلّ شتاء. تُقْبِلون أحبَّتي على سنة مُباركة، سعيدة، مُمتعة، بمذاق تحقيق الأمنيات، بسكينة التَّبتّل بُعيد الصّلوات. صغيرتي، نبضي، كل عام وأنتِ كما أتمنَّى”.
وانشغل المغرمون بأسرار الحروف بقراءة كف العام الجديد حيث توقفوا عند الرقم “2020” ودلالاته، وتوصل بعضهم إلى أن هذا الرقم مؤلف من رقم 20 مكررا وهو نفس عدد اسمه تعالى “ودود”، أي أن 2020 معناها “ودود ودود” وهذا أمر يؤكد، حسب اعتقادهم، أن الود والحب والرزق سيكون سمة العام الجديد.
وصور بعضهم الرقم 2020 على صورة حروف “محمد” كما في الصورة المرفقة، واعتبر أن العام الجديد سيكون مباركا لكونه يساوي حروف محمد.

وكان للساسة أسلوبهم في التهاني حيث كتب الوزير محمد فال بلال رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات: “شهد عام 2019 أول انتخابات رئاسية تفضي إلى تناوب ديمقراطي وسلس على السلطة بين رئيس منتخب ورئيس منتخب.. وبحلول 2020، لا يسعني إلا أن أتقدم للشعب الموريتاني وللرئيسين معا السابق والحالي بأحر التهانئ.. هذا على فوزه في انتخابات عادلة وشفافة، وهذا على احترامه للدستور.. سائلا المولى جل وعلا أن يحفظ بلادنا من زيغ أهل الزيغ وفساد أهل الفساد، وأن يجعل 2020 عام نماء وسلام ورخاء فيه يغاث الناس وفيه يعصرون”.
هكذا استهلت السنة الجديدة على موريتانيا، وهكذا تبودلت التهاني؛ مع أن الجميع أظهر التحسر على انصرام سنة من العمر، لكن الأمل تبسم أيضا للجميع باستهلال سنة أخرى، فعساها أن تكون سنة من سنوات العمر.