بغداد ـ «القدس العربي»: انسحب عناصر «الحشد الشعبي» من محيط السفارة الأمريكية، أمس الأربعاء، «احتراماً» لقرار الحكومة العراقية، وبعد أن «وصلت الرسالة».
وقال إعلام «الحشد» في بيان أمس، إن «الحشد الشعبي يدعو الجماهير المتواجدة قرب السفارة الأمريكية إلى الانسحاب احتراماً لقرار الحكومة العراقية التي أمرت بذلك، وحفاظًا على هيبة الدولة ويقول للجماهير المتواجدين هناك أن رسالتكم وصلت».
وأضاف: «يثمن في الوقت نفسه موقف القائد العام للقوات المسلحة والشخصيات السياسية والدينية والثقافية والشعبية الرافضة والمستنكرة للعدوان الأمريكي الغاشم على قطعات الحشد الشعبي»، داعياً في الوقت عيّنه الجميع لـ«المشاركة في مجالس العزاء الخاصة بالشهداء (قتلى حزب الله في الغارة الأمريكية الأخيرة) في بغداد والمحافظات وسيقام العزاء المركزي في بغداد الجادرية بالقرب من مطعم السفينة حيث ستنصب سرادق العزاء هناك».
وذكر إعلام «الحشد» إن حصيلة الإصابات جراء الغاز المسيل للدموع بلغت أكثر من 80 مصاباً، خلال اليومين الماضيين.
«الكرة في ملعب البرلمان»
وقال عضو المكتب السياسي في «كتائب حزب الله»، محمد محي الدين: «حققنا المنجز أغلقنا السفارة والرسالة وصلت، الرسالة الثانية هي انسحاب القوات الأمريكية والكرة ألقيناها في ملعب البرلمان».
وجرى إغلاق المنطقة الخضراء الأربعاء غداة اقتحامها من قبل المتظاهرين من دون تسجيل صدامات. وبدا أنّ قرار الإغلاق اتخذ منعاً لالتحاق متظاهرين آخرين بمئات العراقيين الذين قرروا الثلاثاء البقاء في محيط السفارة إحتجاجاً على مقتل 25 مقاتلا من عناصر كتائب «حزب الله»، بغارات أمريكية. وأعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، انسحاب جميع المحتجين، ورفع السرادق وإنهاء المظاهر التي رافقت هذه الاحتجاجات قبالة السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء.
وذكر بيان لقيادة العمليات المشتركة «شهد محيط سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في بغداد، احتجاجات واعتصام من قبل المحتجين يوم (أول) أمس الثلاثاء واستمرت حتى اليوم (الأربعاء)، تخللتها حالات حرق وكسر أبواب وزجاج الاستعلامات الرئيسيّة للسفارة».
وأضاف «بناءً على التزامات العراق في حماية البعثات الدبلوماسية وسفارات الدول داخل الأراضي العراقية، فقد وجه رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة بتأمين وحماية السفارة والموظفين العاملين فيها، ودعا المتظاهرين والمعتصمين الغاضبين للإنسحاب من محيطها وإنهاء الاحتجاحات والاعتصام».
وقال: «أن رسالتهم قد وصلت».
وأوضح البيان «جرى انسحاب جميع المحتجين ورفع السرادق وإنهاء المظاهر التي رافقت هذه الاحتجاحات، كما أمنت القوات الامنية العراقية محيط السفارة بالكامل».
لكن تصعيداً سبق الانسحاب من محيط السفارة أمس، إذ أقدم المحتجون على حرق البوابة الثانية للسفارة، فيما ردّت قوات «المارينز» بالغاز المسيل للدموع، الأمر الذي حال دون اقتحام المبنى الداخلي للسفارة.
بعد حرقهم بوابتها الثانية وردّ قوات «المارينز» عليهم بالغاز المسيل للدموع
وعلمت «القدس العربي» من شهود عيان، إن «المحتجين واصلوا اعتصامهم أمام مبنى السفارة الأمريكية لليوم الثاني على التوالي»، مبينة أنهم «نصبوا الخيام أمام السفارة، وبدأت مواكب الدعم اللوجستي بتقديم الطعام والشراب إلى المعتصمين».
ووفق المصادر، فإن المحتجين استمروا في رمي السياج الخارجي وأبراج الحماية بالحجارة، فضلاً عن إشعال النيران في البوابة الثانية للمبنى، بعد أن سيطروا على السياج الخارجي والبوابات أيضاً، لكن المحتجين، أغلبهم من «حزب الله»، لم يُقدموا على اجتياز السور والباحة الخارجية، والدخول إلى مبنى السفارة الرئيسي، الذي يبعد عن السور نحو 100 متر.
وحلقت الطائرات المروحية الأمريكية حول محيط السفارة، فيما تمركز القناصة على أعلى المبنى، غير إنهم لم يطلقوا أي رصاصة نحو المحتجين، باستثناء قنابل الغاز المسيل للدموع، والذي أسهم بعشرات حالات الاختناق، حسب المصادر.
ورغم انتشار قوة من الفرقة الخاصة التابعة لرئاسة الوزراء حول مبنى السفارة الأمريكية لحمايتها، غير أن ذلك لم يمنع المحتجين من الاستمرار بأعمال الحرق ورمي الحجارة، ناهيك عن ترديد الشعارات المؤيدة لإيران والمرشد الأعلى، علي خامنئي وقائد فيلق القدس، قاسم سليماني، والتنديد بالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والسعودية، حسب مقاطع فيديو.
ووثق أحد المقاطع نائب قائد القوات المشتركة الفريق الركن عبد الامير يار الله، وهو يتحدث إلى المحتجين في محاولة لإقناعهم بالعدول عن اقتحام مداخل السفارة وإحراقها، خشية من ردّة فعل الجنود الأمريكان.
وأطلقت السفارة تحذيراً عبر مكبرات الصوت بضرورة الابتعاد عن المبنى وإن قوات المارينز التي وصلت فجر أمس، لحمايتها مخولة بالقتل.
وانتشر قناصة ومسلحي قوات مشاة البحرية اللأمريكية (المارينز) فوق مقر السفارة الأمريكية في بغداد وخلف أسوارها تخوفا من محاولات اقتحامها.
وعلقت السفارة الأمريكية كافة العمليات القنصلية حتى «إشعار آخر»، فيما قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس إن الأمور في محيط السفارة الأمريكية في بغداد أصبحت تحت السيطرة، وذلك بعد انسحاب عناصر ميليشيات «الحشد الشعبي» من أمام السفارة بعد يوم من الهجوم عليها.
وأضافت أن من هاجم السفارة إرهابيون وليسوا محتجين، وتابعت: «كان هناك تضليل أن من تواجدوا في محيط السفارة هم من المحتجين».
وتابعت واشنطن ستستمر في دعم المتظاهرين السلميين في العراق وغيره من البلدان.
وتتواجد القوات الأمريكية على الأراضي العراقية، وفقاً لاتفاقية أمنية وقّعها الجانبان إبان الولاية الثانية لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ناهيك عن اتفاقية الاطار الاستراتيجي، وبالتزامن مع القصف الأمريكي لـ«الحشد»، وحادثة اقتحام السفارة، انطلقت أصوات سياسية للمطالبة بالغاء هذه الاتفاقية وتشريع قانون لإخراج القوات الأجنبية من العراق.
«إنذار بالانسحاب»
في هذا الشأن، يقول الخبير القانوني المخضرم طارق حرب، في منشور على صفحته بـ«فيسبوك»، إن «اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين أمريكا والعراق أجازت لكل طرف الانسحاب بعد إبلاغ الطرف الذي يريد الانسحاب، الطرف الآخر، ومضي سنة، وهذا حكم القانون الذي أصدره البرلمان بالرقم 52 لسنة 2008 المتضمن المصادقة على هذه الاتفاقية».
وأضاف: «صادق الرئيس الأمريكي على هذه الاتفاقية طبقاً لصلاحياته بموجب الدستور الأمريكي، وقام العراق وأمريكا بإيداع نسخة من هذه الاتفاقية لدى الأمم المتحدة طبقاً للمادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي أخذت الاتفاقية الصفة الدولية».
وتابع «لا يمكن للبرلمان إلغاءها بإلغاء قانون المصادقة عليها رقم 52 لسنة 2008 وإنما بالإمكان إخبار العراق الولايات المتحدة، برغبته بإنهاء الاتفاقية، وبعد سنة، من هذا الإنذار تعتبر الاتفاقية ملغاة بموجب القانون الدولي والقانون الداخلي لأمريكا والعراق، طالما أن الاتفاقية أعطت لكل طرف الانسحاب بعد هذه المدة وبالتالي يجوز للعراق الانسحاب من هذه الاتفاقية، طبقاً لما قررته».
وبين أن «الانذار بالانسحاب يعتبر نافذاً إذا صدر من مجلس الوزراء وتم إخبار أمريكا بالطرق الرسمية ومضي مدة السنة».