أنطاكيا – «القدس العربي»: حصلت «القدس العربي» على معلومات خاصة من مصدرين مقربين من فصائل «الجيش الوطني»، أحدهما قيادي في فصيل فرقة السلطان مراد، عن توجه 74 مقاتلاً سورياً من المعارضة إلى ليبيا للقتال ضمن الحملة التركية، وأن عدداً من فصائل المعارضة وافقوا على ارسال عناصر مسلحة من المعارضة السورية، للقتال في طرابلس الليبية ضمن الحملة التركية لحماية حكومة السراج، بعد اجتماعين عقدا في غازي عنتاب وأورفا نهاية العام المنصرم، وحصلت «القدس العربي» على مضمون ما دار فيهما.
وأبرز تلك الفصائل التي وافقت بعد اجتماعي عنتاب واورفا، على ارسال عناصرها إلى ليبيا، هي فرقة السلطان مراد، وفرقة المعتصم، والحمزات ولواء السلطان محمد الفاتح، وفيلق المجد، ولواء صقور الشمال. وقال قيادي في فرقة السلطان مراد لـ»القدس العربي» ، وهو مسؤل لاحدى المجموعات القتالية الصغيرة في الفصيل، طلب عدم الكشف عن اسمهِ، ان اجتماعاً قد جرى بتاريخ 20 كانون الأول/ديسمبر في مدينة غازي عينتاب التركية وجمع ضباطاً اتراكاً مع قياديين لسبعة من فصائل المعارضة السورية المسلحة والمنضوية تحت راية «الجيش الوطني»، وفي ذلك الاجتماع طرح الاتراك فكرة القتال في ليبيا، لقادة تلك الفصائل، فرفض الكثيرون الفكرة في البداية، لكن قياديين اثنين هما فهيم عيسى قائد فرقة السلطان مراد و ابو العباس قائد فصيل فرقة المُعتصم، وافقا على طلب الأتراك وأبديا استعدادهما لذلك» .
وحسب القيادي فإنه وخلال الاجتماع، حصلت بعض المشادات الكلامية بين قيادات الفصائل بعضهم البعض وبين الاتراك، وكان النقاش حاداً، حسب كلام القيادي الذي أوضح ان السبب لم يكن سوى خشية الفصائل من غضب الرأي العام السوري، إذ قال «أكد جميع القياديين انه ليست لديهم مشكلة، لا هم ولا عناصرهم بالقتال إلى جانب الجيش التركي في ليبيا، لكن القصة تكمن في خوفهم من رأي الشارع السوري المعارض، وردة فعل السوريين تجاه الفكرة، وخلال الاجتماع ايضاً طرح الاتراك مغريات عدة لقادة الفصائل حسب كلام المصدر، ومنها منح الجنسية التركية (لذوي الشهداء)، اي عائلات المقاتلين السوريين الذين يُقتلون في ليبيا، إضافة ان العقد سيكون شهري وبمقابل مادي قدرهُ 1500 دولار أمريكي لكل مقاتل شهرياً، مع إجازة مدتها 15 يوماً بين كل شهرين وتتكفل وزارة الدفاع التركية بكل شيء.
وسط مشادات كلامية بين الفصائل تحسباً لغضب الرأي العام من المشاركة
الاجتماع حسب مصادر «القدس العربي»، دام ثلاث ساعات، وبعد يوم من الاجتماع، ابدى فصيل آخر وهو «الحمزات» قبوله بالعرض التركي لارسال المقاتلين، وقال أحد قياديه ان لديه 30 عنصراً من الفصيل، ممن أبدوا قبولهم بالعرض التركي وجميعهم متواجدون في محيط مدينة رأس العين بريف الحسكة. ووافقت بعدها معظم الفصائل الاخرى على السماح لمقاتليها بالذهاب لطرابلس وان كان بعضها قد برر لذلك بأن المقاتلين وفق ارادتهم وبشكل فردي.
مصدر آخر مقّرب من أحد الفصائل المنضّوية في «الجيش الوطني» رفضَ الكشف عن اسمه أكد حدوث اجتماعين حسما هذا الملف، وقال: (جرى اجتماعان بالفعل في الاراضي التركية في شهر كانون الأول/ديسمبر 2019، الاول كان في ولاية «شانلي أورفا» والثاني بعده بأسبوع فيولاية غازي عينتاب في تركيا.
ويضيف المصدر: «الاجتماع الأول حضرهُ عدد من قيادات الفصائل في الجيش الوطني، وكان الهدف منه بالدرجة الاولى تقييم العمليات العسكرية في شرق الفرات ضد قوات «قسد»، وتنبيه قادة الفصائل حول موضوع التجاوزات التي يقوم بها عناصر تلك الفصائل، ووجهَ الاتراك خلال الاجتماع أنذاراً شديد اللهجة لقادة عدد من الفصائل وهددوهم بعقوبات صارمة ان تكررت تلك التجاوزات، وقبيل نهاية الاجتماع تطرق الجانب التركي لموضوع القتال لجانب القوات التركية وحكومة الوفاق في ليبيا ضد قوات حفتر، وطلبوا من قادة الفصائل طرح الفكرة على عناصرهم، وانه بعد ايام قليلة من هذا الاجتماع سيكون هناك اجتماع آخر لدراسة الموضوع بشكل أكبر ومعرفة من يود الالتحاق بالاتراك إلى ليبيا».
واضاف المصدر ان الاجتماع الثاني عقد في غازي عينتاب وتغيب عنه ثلاثة من قادة الفصائل وحضر مندوبون عنهم وحين سأل الاتراك «عن من يود الذهاب للقتال»، ابدى كل من القياديين أبو العباس معتصم قائد فصيل فرقة المعتصم، و فهيم العيسى قائد فصيل فرقة السلطان مراد، قبولهما بالفكرة وأبديا أستعدادهما مبدئياً، فيما تردد باقي قادة الفصائل واستبعدوا قبول الفكرة متذرعين بأنهم لا يملكون القرار بإجبار عناصرهم على الذهاب، ولكن وتحت ضغط الجانب التركي، قبل كل قادة تلك الفصائل المجتمعين بالسماح لعناصرهم ممن يود الذهاب إلى ليبيا بإرادتهِ، وبشكل مستقل فله ذلك دون الرجوع لقيادة الفصيل، وبالفعل هذا ما حصل فبعد اربعة أيام من الاجتماع، وافق 74 عنصراً من فصائل الحمزات، ولواء السلطان محمد الفاتح، وفيلق المجد، وفرقة السلطان مراد، ولواء صقور الشمال وفرقة المعتصم،على الذهاب إلى ليبيا ودخلوا للاراضي التركية، قسم منهم جاء من مناطق شرق الفرات من جبهات القتال في أرياف الحسكة والرقة من مناطق رأس العين وتل ابيض، اما باقي العناصر فدخلوا تركيا قادمين من شمال سوريا من مناطق المعارضة عبر بوابتي جرابلس واعزاز الحدودتين، واكد المصدر أن قسماً من هؤلاء العناصر قد توجه إلى ليبيا بالفعل، عبر باخرة عسكرية تركية وعددهم يصل إلى 35 عنصراً، بينما ذهب البقية بعدها بأيام من تاريخ الاجتماعين. ويتوقع ان تكون اعداد المقاتلين قد وصلت لأكثر من 250 عنصراً لحد الآن.
الناطق باسم الجيش الوطني السوري المعارض، الرائد يوسف حمود قال «إن وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة تنفي إرسال أي من قواتها إلى ليبيا، وإن أولويتتا في الجيش الوطني هي حماية السوريين من ميليشيات النظام وداعميه الروس والإيرانيين، والأحزاب الإرهابية الانفصالية المرتبطة به، والتي تريد تمزيق الوطن»، حسب وصفهِ، ويتناقض هذا مع ما قالته أربعة مصادر تركية لوكالة رويترز في تقريرها الاخير، بأن تركيا تدرس إرسال مقاتلين سوريين متحالفين معها إلى ليبيا، في إطار دعمها العسكري المزمع لحكومة طرابلس.