كالعادة .. انفجرت وسائل الإعلام في بلدان الدوريات الخمس الكبرى، بالقصص والأنباء حول مستقبل العديد من اللاعبين المحتمل انتقالهم من نادٍ لآخر في منتصف الموسم، لكن الجديد هذه المرة، أن موسم الشائعات يعطي إيحاءات بأننا سنكون على موعد مع ميركاتو شتوي استثنائي، خاصة بعد البداية المدوية بعودة السلطان زلاتان إبراهيموفيتش إلى ناديه السابق ميلان لانتشاله من براثن الضياع، وتبعه المفاجأة الكبرى، بذهاب الوحش الاسكندينافي إيرلينغ براوت هالاند إلى بوروسيا دورتموند مقابل 20 مليون يورو، بعدما كان الاعتقاد السائد بأن وجهته المحتملة بعد ريد بول سالزبورغ لن تخرج أبدا عن يوفنتوس أو مانشستر يونايتد.
حسرة ليفي
وبالنظر لأكثر الأسماء التي تتصدر عناوين الصحف في بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، صانع ألعاب توتنهام كريستيان إريكسن، بعد فشل كل محاولات إقناعه بوضع القلم على عقد الولاء لديوك الشمال اللندني، بما في ذلك آخر المحاولات البائسة من قبل المدرب جوزيه مورينيو، على الأقل لمساعدة الرئيس دانيال ليفي لتفادي خسارة فادحة، بخسارة لاعب من الطراز العالمي بموجب قانون بوسمان مع إطلاق صافرة نهاية الموسم الجاري، وبحسب ما هو متداول، فإن ساحر الإيرديفيسي وأياكس سابقا، لا يمانع الخروج من “توتنهام هوتسبير” في يناير / كانون، لكن مشكلته تكمن، في اتفاق الطامعين في التوقيع معه، على خيار انتظاره لنهاية عقده، حتى لو كانت الثمن منحه راتبا فلكيا، إلا إذا اضطر أحدهم للتوقيع معه لأي ظرف طارئ فيما تبقى من الشهر الجاري، والحديث عن واحد من الثلاثي ريال مدريد أو مانشستر يونايتد أو إنتر، إذ يعتبر من أهداف فلورنتينو بيريز القديمة، منذ المحاولة الفاشلة في صيف 2018، لمبالغة ليفي في شروطه المادية، واليونايتد يريده لإضافة مزيد من الجودة في وسط الملعب، أو على أقل تقدير لتعويض رحيل المتمرد في صمت بول بوغبا، وفي “جوسيبي مياتزا” يريده أنطونيو كونتي للتخلص من كابوس النقص العددي الحاد في مركز لاعب وسط الارتكاز بعد خروج نيكولو باريلا وستيفانو سينسي من حساباته لفترات طويلة في النصف الأول من الموسم، وفي أفضل الأحوال بالنسبة لتوتنهام وإدارته، لن تزيد قيمة أعلى عرض عن 20 لـ 30 مليون جنيه إسترليني، لصعوبة دفع مبالغ أكثر في لاعب من المفترض أن عقده سينتهي بعد أشهر قليلة، أو يحدث ما لا يتمناه ليفي ويبدأ الشهر الجديد دون أن يستفيد ماديا من لاعب بحجم إريكسن.
الهداف التاريخي لباريس سان جيرمان
واحد آخر من النجوم الكبار المنتظر انتقالهم من نادٍ إلى آخر هو العقرب الأوروغوياني إدينسون كافاني، الذي اكتشف فجأة أنه فائض عن حاجة مدربه توماس توخيل في باريس سان جيرمان، وذلك بعدما حطم رقم زلاتان إبراهيموفيتش وأصبح الهداف التاريخي لأثرياء عاصمة النور بتسجيل 196 هدفا، لكن على أرض الواقع، بات مجرد خيار ثاني بعد القادم من إنتر على سبيل الإعارة ماوركو إيكاردي، الذي ثبت أقدامه في منطقة جزاء الخصوم جنبًا إلى جنب مع ثنائي الرعب كيليان مبابي ونيمار جونيور، فيما يقتات الماتادور الدقائق كبديل من حين لآخر، بالإضافة إلى ذلك، لم يستمع لأي اقتراح لتجديد عقده قبل انتهائه بستة أشهر فقط، ما جعله يدرس فكرة الرحيل في الشتاء، وذلك وفقا للتقارير المتداولة في إسبانيا وفرنسا عن رغبة التشولو دييغو سيميوني في الاستفادة من خبراته الكبيرة، لحل لغز العقم الهجومي الغريب للهنود الحمر، بتسجيل 20 هدفا في الليغا، منهم سبعة لألفارو مورتا، أفضل فقط من هجوم ستة فرق أخرى في الدوري الإسباني، مع ذلك هناك تضارب من ساعة لأخرى حول مصير الصفقة، لتمسك الفريق الباريسي ببقاء مهاجمه لنهاية عقده، ليتناوب اللعب مع إيكاردي في أوقات ازدحام جدول المباريات، بدلا من توريط الفريق بالمقامرة بالمهاجم الأرجنتيني كرأس حربة وحيد يعول عليه توماس توخيل طوال النصف الثاني، وهناك أيضا تقارير تُشير لإمكانية إتمام الصفقة مقابل حوالي 10 او 20 مليون يورو، وهذا ما سنعرفه في الأيام القادمة.
صفقات البريميرليغ
تزعم الصحف البريطانية، أن بايرن ميونخ لم يرم المنديل في معركته مع مانشستر سيتي للحصول على توقيع ليروي ساني، حتى بعد إصابته الأخيرة بقطع في الرباط الصليبي، التي لم ألمت به في أغسطس / آب الماضي ولم يتعاف منها حتى وقتنا الراهن، وأكثر من صحيفة ادعت أن البايرن سيعود للضغط بكل قوة على النادي السماوي لإتمام الصفقة في الشتاء برسوم مخفضة عن آخر عرض -80 مليون يورو-، مع ظهور مفاجئ لاسم باريس سان جيرمان على الساحة، كواحد من المحتمل دخولهم على الخط إذا أصر ساني على موقفه بعدم التجديد مع السيتي، وكذا الفرنسي القيدوم أوليفييه جيرو، هو الآخر بات قاب قوسين أو أدنى من مغادرة بلاد الضباب، لعدم تقبله وضعه مع فرانك لامبارد، كخيار ثاني وأحيانا ثالث بعد تامي آبراهام وبيدرو رودريغيز، والشائعات المنتشرة حوله، ترجح سيناريو عودته إلى وطنه عبر بوابة ليون أو بوردو، دون استبعاد تحول مفاجئ لإنتر كما أوردت “غازيتا ديلو سبورت” وغيرها من الصحف الإيطالية في أول ساعات العام الجديد، وثالثهم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ، بعد تعثر مفاوضات إقناعه بتجديد عقده، لعدم تقبله وضع آرسنال الحالي، كفريق لم يعد يملك من القوة ما يكفي حتى للمنافسة على المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، ما فتح المجال لتجدد الشائعات حول إمكانية ذهابه إلى ريال مدريد وبرشلونة، بالنسبة لخيار الميرينغي، فمعروف منذ فترة أن أفضل لاعب في أفريقيا 2015 أنه من عشاق اللوس بلانكوس، كما روى بنفسه في عشرات المقابلات الصحافية عندما كان لاعبا في صفوف بوروسيا دورتموند، بحديثه عن وعده لجده المدريدي قبل وفاته، بأنه سيدافع عن ألوان نادي القرن الماضي في يوم من الأيام، والأهم من ذلك، حاجة زيدان لرأس حربة بنفس كفاءة وجودة كريم بنزيما، بعد البداية المتعثرة للصربي لوكا يوفيتش، وبالنسبة للبرسا، فيعتبر البديل الإستراتيجي للسفاح لويس سواريز، لذا قد يحتدم الصراع عليه بين قطبي الليغا في الأيام والأسابيع القادمة إذا صدقت التقارير التي تتحدث عن تمسكه بالرحيل ورفضه كل عروض التجديد، حتى بعد وصول المدرب الجديد مايكل آرتيتا.
ضحايا زيدان وفالفيردي
لأنه ريال مدريد، يبقى قاسما مشتركا في هكذا مواسم تخص مستقبل اللاعبين، والأمر لا يقتصر على الصفقات التي يبحث عنها زين الدين زيدان لتدعيم مشروعه، بل للأسماء المرشحة للخروج من جنة “سانتياغو بيرنابيو”، ويأتي في مقدمة هؤلاء، الدومينيكي ماريانو دياز، الذي لم يمنحه المدرب ولو ثانية واحدة منذ بداية الموسم وحتى مباراة بلباو الأخيرة قبل عطلة عيد الميلاد، رغم أنه لا يعاني من أي إصابة ويوميا يتدرب تحت أنظار مدربه، وبالنسبة لوجهته المحتملة، تقول مجلة “جورنال ميركاتو”، أنها ستكون إما العودة للدوري الفرنسي أو خوض تجربة جديدة في جنة كرة القدم بألوان ذئاب روما، باعتباره أكثر الجادين في الحصول على خدماته، ويواجه ذو الأصول المغربية إبراهيم دياز نفس المصير، بابتعاده عن المشاركة والاكتفاء بمنحه دقائق قليلة جدا على مدار النصف الأول، حتى بعد تعافيه من الإصابة، لذا ترجح أغلب التقارير الواردة من داخل النادي، سيناريو إرساله لأحد ندية الليغا على سبيل الإعارة، أو إعادته إلى البريميرليغ مرة أخرى، وأيضا على سبيل الإعارة، وهناك اتفاق على أن مدرب إيفرتون الجديد كارلو أنشيلوتي يأتي في مقدمة الطامعين في الحصول على لاعب مانشستر سيتي السابق، ومعه كذلك التفاحة الفاسدة خاميس روديغيز، الذي قضى النصف الأول في صراعه مع الإصابات المتلاحقة، وهناك تضارب حول مصيره، بأنباء لا تستبعد إتمام صفقة صاحب الأهداف السينمائية، وأخرى تراهن على استمراره، ليس فقط لنهاية عقده الممتد لنهاية الموسم، بل لموسم آخر، على اعتبار أن زيدان يرغب في منحه فرصة أخرى، بتمديد عقده لموسم آخر، ليكون فرصته الحقيقية الأخيرة لتأكيد أحقيته بارتداء القميص الملكي لأطول فترة ممكنة.
وفي المعسكر الكاتالوني، هناك كذلك نفس العدد مرشح للخروج من “كامب نو” هذا الشتاء، لعل أبرزهم المحارب التشيلي أرتورو فيدال، الذي لا يكل ولا يمل من إثارة الجدل حول مستقبله مع البلو غرانا، اعتراضا على وضعه، كلاعب يندرج تحت مُسمى بديل أو لاعب طوارئ بالنسبة للمدرب ارنسيتو فالفيردي، وهذا الأمر لا يروق أبدا بالنسبة للاعب اعتاد على اللعب بصفة أساسية مع أندية بحجم يوفنتوس وبايرن ميونخ، وحتى بعد عودته إلى وطنه لقضاء عطلة عيد الميلاد، تعمد دس السم في العسل، بتلميحات عن نشاط وكيل أعماله لمناقشة مستقبله مع برشلونة، وذلك في الوقت الذي تتفق فيه وسائل الإعلام الإيطالية على أن إنتر أكثر تصميما هذه المرة لإعادة اللاعب إلى السيري آ من جديد، لكن بألوان أفاعي “جوسيبي مياتزا”، ومثله الفرنسي جان كلير توديبو، الذي لم يحصل سوى على دقائق قليلة مع فالفيردي، رغم ابتعاد جوردي ألبا عن المشاركة فترات طويلة بداعي الإصابة، وهناك حالة إجماع على أنه سيكون إحدى ضحايا البرسا في الميركاتو الشتوي، بانتقاله إما لميلان أو باير ليفركوزن الإيطالي ومقابل حوالي 20 مليون يورو، وبعض البنود الخاصة التي تمنح برشلونة أفضلية لاستعادته في المستقبل برسوم لا تزيد كثيرا عن قيمة بيعه المبدئي، أما الثالث فهو اليافع كارليس آلاينا، غير المحظوظ ببقاء إيفان راكيتيتش مع الفريق حتى الآن، والأسوأ من ذلك استفاقة اللاعب الكرواتي الأخيرة، بعد جلوسه على الدكة في بداية الموسم، ونظرا لصعوبة منحه الدقائق التي يريدها لنفسه، قد يضطر فالفيردي لإرساله لريال بيتيس أو خيتافي أو إشبيلية، باعتبارهم أكثر الراغبين في استعارته أو شرائه بالشروط المعروف عن برشلونة في استثماره لأبناء أكاديميته.
مفاجآت محتملة
تبقى الصفقة المنتظرة لتكون قنبلة الميركاتو بحق، خروج جادون سانشيو من “سيغنال أيدونا بارك”، بعد الطفرة الهائلة في مستواه مع بوروسيا دورتموند في الآونة الأخيرة، ومن ثم توتر علاقته بالمدرب لوسيان فافر، لعدم تحمل الأخير سلوك اللاعب بتأخره عن حضور التدريبات بعد عودته من آخر عطلة دولية في العام المنقضي، لتجد الصحف البريطانية الفرصة المناسبة لربط مستقبله بالعودة إلى البريميرليغ، وفي البداية كان مانشستر يونايتد الطامع الوحيد في إطلاق سراحه مع معقل أسود الفيستيفاليا، لكن في الأيام الماضية، تردد اسم تشيلسي كثيرا بعد رفع عقوبة الحظر عنه، ليبقى الغموض مسيطرا على مستقبله حتى إشعار آخر، كما هو الحال بالنسبة للفرنسي بول بوغبا، الذي عاد وكيل أعمال مينو رايولا، لإثارة الرأي العام واستفزاز مانشستر يونايتد وجماهيره بتصريحات صادمة، وصف فيها النادي بالبيئة المدمرة لأي لاعب حتى لو كان اسمه “مارادونا، بيليه أو مالديني” –بحسب تعبيره، والأعجب من ذلك، اعترافه الصرح بأن بطل العالم بحاجة ماسة لقائمة وفريق مثل يوفنتوس، أضف إلى ذلك أن الإعلام المدريدي لم يغلق بعد ملف ارتباطه بريال مدريد، لكن بشرط أن يتنازل المدير التنفيذي للشياطين الحمر إد وودوارد عن شروطه المادية التعجيزية، أما أغرب الصفقات المحتملة، فهي إمكانية ذهاب المصري محمد النني من بيشكتاش التركي إلى ميلان كما زعمت بعض الصحف والمواقع المصرية، أن والده على اتصال بالمسؤولين في الروسونيري، كما أن المدافع الأيمن البرتغالي كانسيلو، الذي أصر بيب غوارديولا على نقله من يوفنتوس إلى مانشستر سيتي الصيف المقابل مقابل 27 مليون يورو بالإضافة لدانيلو كجزء من الصفقة، يقال إنه تلقى عرضا لإحياء مسيرته مع فالنسيا ولو على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر، بدلا من جلوسه على مقاعد البدلاء، وصفقات أخرى محتملة مثل جناح كريستال بالاس ولفريد زاها، المرتبط اسمه بتشيلسي، أدريان رابيو محتمل انتقاله من يوفنتوس إلى آرسنال، حارس شالكه ألكساندر نوبيل مطلوب في بايرن ميونخ، ومدافع نابوبي كاليدو كوليبالي مُستهدف من قبل توتنهام، بخلاف المنتظر دخولهم القائمة كلما اقترب موعد غلق النافذة الشتوية.