الفنانة التشكيلية الهام لامغيت: فلسطين هاجسي

حجم الخط
0

مغربية التقت خطيبها الفلسطيني في بلاد ‘الفيسبوك’التقتها: لينا ابو بكر للفيسبوك ‘شبكة التواصل الاجتماعي’ فضل في خلق سياق للمعرفة والاكتشاف، وعبره تجد نفسك محاطا بطاقات إبداعية من شرائح عمرية مختلفة، وبمستويات فنية متفاوتة، لكنها تنبئ بشكل أو بآخر عن بذار تجارب إبداعية تسعى لاقتناص شرفة نور تطل من خلالها على ذاتها، ولا تملك سوى أن تحفزها، هناك في بلاد ‘الفيسبوك’ تفتح عينيك على عالم عربي له خارطته ‘الإلكترونية’ التي لا يحدها حرس الحدود ولا مكاتب التأشيرات وأختام العبور. وفيها تحديدا التقيت إلهام لامغيت، الفتاة المغربية الشابة التي عرفني بها صديق من مخيم جنين هو محمد الغول، خطيبها، فكان أن جمعتنا فلسطين حيث بدت بصمة المعاناة الفلسطينية واضحة في أعمالها ‘رسومها’ وبدت ريشتها مثقلة بهذا الهم العربي، الذي تعززه غربتها في فرنسا حيث تقيم هناك، ثم ظروف الاحتلال التي تعيقها عن لقاء خطيبها منذ سنوات وتحول دون عقد قرانهما، في ظل هذه المعاناة الشخصية التي تشكل انعكاسا لمعاناة جماعية منذ القرن الفائت بل يزيد، كان لابد أن نسأل كمحاولة للتعاطف لإماطة اللثام عن الكثير من القضايا والهموم الخاصة التي هي نتاج قضية كبرى قضية فلسطين.. آملة أن أساهم ولو بشكل بسيط بتسليط الضوء على الفن والهم معا، من يدري ربما نجد حلا هنا!’ المغرب هو البيئة الأولى، بيئة النشأة والعائلة والعمر الأول، كيف ساهمت هذه العناصر بتشكيل ملامح تجربتك مع الرسم؟ ‘ولدت وترعرعت في المغرب، البلد الذي يحب فلسطين ويولي قضيتها اهتماما كبيرا لدرجة التقديس، وربما هذا التآلف بين الشعبين هو الذي تبلور إلى مواهب فنية في ما بعد، ولا أدري إن كان ذلك حكرا على المغرب، لكنني أدرك ان بعضا من طباع أهله جعلتني ما أنا عليه الآن، ولقد كان الرسم منذ عمري الأول طريقي للتعبير عما أعجز عن قوله بالكلمات.’ انتقلت إلى فرنسا لتكملي دراستك، حيث السمات الفكرية والثقافية والاجتماعية المختلفة، كيف غيرت غربتك من أدواتك ورؤيتك الفنية؟ ‘ لما انتقلت إلى فرنسا توقفت لسنوات عن الرسم، لقد فقدت تواصلي مع عنصر الإلهام، في الوقت الذي كانت الدهشة أمام مجتمع مختلف تماما هي التي تشغل تفكيري طوال الوقت، عجزت بداية عن رؤية ملامح الحلم، فقدت رغبتي بالتواصل ـ فنيا ـ مع من حولي، إلى أن تواصلت مع صديقة اعتنقت الإسلام حديثا، حفزتني على احترام الموهبة التي لدي كنعمة إلهية يجب عدم نكرانها وإهمالها، فوجدت سببا مقنعا في ما قالت لأعود إلى الرسم .’ من يؤثر بك من الفنانين وكيف؟’ في ما يخص الرسم أظنني لم أتاثر بأحدهم يوما لأنني لم أدرسه فقد كان ولازال في إطار الموهبة في بداياتها، لكن هذا لا يعني أنني لم أتأثر بتجارب إبداعية في صيغ أخرى كالشعر مثلا، فقد كان نزار قباني ولايزال رفيقي في هذه الغربة ثم محمود درويش الذي يدفعني للثورة على ما أرسمه وأطمح لما هو أجمل، وأكثر إبداعا.’ ما الذي يحثك على الرسم ؟ ما الظروف التي تعملين بها؟ ‘ نشرة الأخبار، المستجدات على الصعيد السياسي العربي، الهموم الشخصية، لكنني إذ أرسم أحيانا بحس انفعالي أندفع إليه بأدوات فنية بسيطة .’ كيف يجسر الإبداع المسافة بين ثقافتين مختلفتين، خاصة وأنت الفتاة العربية المسلمة التي تعيش في فرنسا وحدها؟ ‘ كل من يرى رسوماتي هنا في فرنسا يسألني عن مضمونها وما ترمي إليه، وهو تحديدا ما حفز من يحيط بي من فرنسيين للاهتمام بالقضايا العربية، أعرض أعمالي على الإنترنت وفي بعض المناسبات التطوعية لصالح فلسطين هنا في فرنسا، والثقافة الفرنسية هي مزيج من مجموعة قواعد تنساق وراء الحرية المطلقة ونبذ التطرف برأيي، اهتمامنا بما يخالف الفكر العام يجعلنا محط شك وريبة ويؤدي لعزلنا.’ من عادة الفن ان يقود الأمة، ما يحدث الآن مع الثورات العربية أن الشارع يستلم الدفة ويقوم بالمهمة، إلى أي مدى يؤثر ذلك على إيماننا بجدوى الفن وأثره، أم أن ممارسة التجربة الفنية يأتي من رغبة لا من حاجة؟ ‘ الفن له دوره في قيادة الثورات ولازلنا نرى أثر الكاركاتور على المتلقي حيث يبرمج تلقيه للحدث حسب رؤية معينة، علينا ألا نستهين بالرسم كونه طريقة يعتمدها علم النفس في التنفيس عما يدور في مكنون العقل الباطني وينتج عرضا لما يدور في الفكر بدون حاجة للتورط في الكتابة.’ أعمالك ترتكز على القضية الفلسطينية والألم الفلسطيني، ما الذي يحدد علاقتك بهذه القضية؟ وإلى أين يصل بك؟ ‘ منذ الصغر وفلسطين هاجسي، أتذكر أول مرة اشترى أبي جهازا لاستقبال القنوات العربية كيف فرحنا لأننا سنتواصل مع أخبار من نحب عن بعد، كنا نناقش هذه القضايا في البيت مع أبي، وقد بدأت الرسم مع علم فلسطين ولم أك بعد أحسن كتابة اسمي، فلسطين هي قضيتي وحبي، ولي بعض الترجمات في سياق لقاءات صحافية أو نشاطات لناشطين أجانب من أجل فلسطين ..’ لا يأس مع الإبداع أم أن في هذا مبالغة غير منصفة للامل؟’ أحاول أن أطبق مقولتك، لكن أعتمد على انفعالات المتلقين، ولأنني أترك في رسومي تساؤلا، فإنني قد أصاب باليأس أحيانا أمام سوء فهم أو نقاش عقيم قد يثمره انطباع خاطئ.. ولكن لا مفر من الإبداع.’ هل شاركت بمعارض فنية؟ وما مدى التفاعل الذي تلاقينه؟ ‘ أصدقاء عراقيون طبعوا لوحاتي وقاموا بنشرها في معرض خصص لها في بغداد بداية العام الجاري، وهم مسؤولون في شبكة العمال العراقيين، بالتنسيق مع أستاذ جامعي في غزة، أخبرني أن رفاقه يعرضون أعمالي في الجامعات، وقمت مؤخرا ببيع بعض أعمالي لصالح عوائل فلسطينية من مناطق الضفة.’ تطلعاتك ..’ أن يأتي يوم نسترجع فيه فهمنا لواقعنا وقدرنا، نكتفي بما جُرّ علينا من انصياع، نحرر أرضنا، أن نفهم ان تحرير فلسطين لا يعني قيام الساعة، أن أرفع رأسي وأصرخ أنني عربية بدون حسرة، ما عدا ذاك أهدافي تنساق في تواضع في إطار أحلام كل فتاة عربية ..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية