إسرائيل علمت بعملية اغتيال قاسمي سلفا وقادتها ألمحوا لقربها

وديع عواودة
حجم الخط
1

 الناصرة-“القدس العربي”:واصلت إسرائيل الرسمية وغير الرسمية التعبير عن بهجتها لاغتيال جنرال يتمتع بشخصية كريزماتية ونفوذ واسع في المنطقة شخصية “الشهيد الحي” وسط محاولة قراءة تبعات وانعكاسات ذلك عليها، فيما يؤكد مراقبون فيها أنها في كل الأحوال استفادت من فقدان جنرال خطير ربما الأخطر عليها. وأعرب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن سعادته بعملية قتل سليماني وشدد على “حق الولايات المتحدة في الدفاع عن نفسها وعن مواطنيها” فيما نشر وزير الأمن نفتالي بينيت صورة اجتماع له مع قادة المؤسسة الأمنية في تل أبيب بينما نشر وزير المواصلات باتسلئيل سموطريتش تغريدة تقول “الله يرحمه”. وقد انتقد بعض المراقبين الإسرائيليين كل ذلك وقالت القناة “13” إنه كان من المفضل ألا يقطع نتنياهو زيارته لليونان كي يظهر أن إسرائيل بعيدة عن الموضوع، وألا تنشر صورة القيادة في تل أبيب. في المقابل يواصل الوزراء وقادة المؤسسة الأمنية في إسرائيل التزام الصمت بعدما أصدر نتنياهو تعليماته لهم بذلك.

في التساؤلات والتخمينات حول دور إسرائيل في اغتيال قائد “فيلق القدس” الإيراني الجنرال قاسم سليماني السؤال الصحيح ليس هل علمت مسبقا بالعملية الأمريكية بل متى تم ذلك وبأي مستوى؟ والمؤكد الواضح أن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ألمح لها تلميحا غليظا قبيل سفره لليونان صباح الأربعاء. وقال نتنياهو قبيل صعوده سلم الطائرة إن المنطقة تعيش أوضاعا هائجة وتشهد أحداثا درامية، وتابع “نحن على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة ونحن نقر بحقها بالدفاع عن نفسها وعن مواطنيها”. وبعد الاغتيال كرر نتنياهو القول إن من حق الولايات المتحدة الدفاع عن نفسها، واعتبر أن سليماني يستحق القتل لأنه مسؤول عن قتل الكثيرين وترامب يستحق التقدير على سرعة الرد الصارم وتابع “نحن نقف مع الولايات المتحدة في ذلك”.

غلطة استراتيجية

وقبل ذلك سبقه وزير المخابرات والخارجية يسرائيل كاتس الذي عقب بالقول على مهاجمة السفارة الأمريكية في بغداد إن الإيرانيين ارتكبوا خطأ استراتيجيا مرا، ملمحا للثمن الخطير الذي سيسددونه لاحقا. وهذا ما اعتبره محللون إسرائيليون أيضا تلميحا لمعرفته المسبقة بخطة الاغتيال. وأفادت القناة “13” للتلفزيون الإسرائيلي، الجمعة، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث مرات عدة خلال الأسبوع مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وتم تحديث نتنياهو فيما يتعلق بتصفية سليماني قبل عملية الاغتيال. واستذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن البيت الأبيض أطلع الطبقة السياسية الإسرائيلية على قرار تصفية سليماني، وقالت إن نتنياهو تحدث هاتفيا مع وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، مساء الأربعاء الماضي حول الأوضاع في إيران موضحا أنه هذه كانت المحادثة الثانية خلال يومين بين نتنياهو وبومبيو.

إرجاء الزيارة

وكشف المراسل العسكري للقناة “12” الإسرائيلية، مساء الجمعة، أن وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، ألغى زيارته إلى إسرائيل التي كانت مقررة ليوم الأربعاء الماضي، يوم واحد قبل اغتيال سليماني. وأكد المراسل أن إلغاء الزيارة يؤكد أن الولايات المتحدة أطلعت إسرائيل على تطورات جدية مقبلة في المنطقة. يشار إلى أن المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون إيران بريان هوك قال لـ”الجزيرة” إنه لا يصادق ولا ينفي قيام الولايات المتحدة بتبليغ إسرائيل بنواياها القيام باغتيال سليماني. وقالت تقارير صحافية إسرائيلية، إن الولايات المتحدة أطلعت إسرائيل على قرارها باغتيال قائد فيلق القدس، اللواء قاسم سليماني، لكنها أوضحت أن تعتيما يفرض على هذا الشأن. وأضافت أن التقديرات ترجح أن احتمالية قيام إيران بمهاجمة أهداف إسرائيلية ضئيلة. ومن بين النقاط اللافتة جدا في هذا المضمار ما قاله المراسل العسكري للقناة الإسرائيلية “13” ألون بن دافيد قبل عشرة أيام، إن قاسم سليماني ربما يكون في قائمة الاستهداف قريبا. وقبل ذلك بشهر ألمح ألون بن دافيد المقرب من المؤسسة الأمنية لاغتيال القيادي في الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا بقوله “ربما لا يكون معنا قريبا”. وانتقد بن دافيد الثرثرة وعودة نتنياهو من اليونان ونشر وزير الأمن نفتالي بينيت صورة له في اجتماع طارئ داخل مقر القيادة في تل أبيب.

قتل ثلاثة من رباعية

كذلك قال رئيس المخابرات العسكرية الأسبق الجنرال في الاحتياط عاموس يادلين بلهجة ناقدة إن “هناك مواضيع ينبغي التزام الصمت فيها وتحاشي الثرثرة الخطيرة”. كما قال يادلين للقناة “12” إن الولايات المتحدة لا تنسحب من المنطقة ولكن ينبغي التريث لملاحظة إلى أين وجهتها: “نرى اليوم شرق أوسط مختلفا وأفضل” لافتا إلى أن القوات الأمريكية سبق وقاتلت ضد تنظيم الدولة “داعش” في سوريا والعراق. وتابع “قبل عقد ونيف كنا أمام رباعية خطيرة وهم حسن نصر الله وعماد مغنية والجنرال محمد سليمان وقاسم سليماني وأنا اليوم سعيد بأن ثلاثة منهم ليسوا معنا”. واعتبرت المحررة السياسية في القناة “12” دانا فايس تصريحات نتنياهو تعبيرا عن تنسيق استراتيجي فعلي بين إسرائيل والولايات المتحدة، محذرة هي الأخرى من الثرثرة الإسرائيلية. وترى أنه بمقدور إسرائيل القول اليوم إنها لن تكون وحدها مقابل إيران بعد هذه العملية بخلاف ما قاله قائد الجيش أفيف كوخافي قبل أسبوع. وعبر الجنرال بالاحتياط عاموس غلعاد رئيس القسم الأمني السياسي في وزارة الأمن في دولة الاحتلال، عن تفاجئه من قرار الرئيس الأمريكي باغتيال سليماني، لافتا إلى أن ذلك يعني ربما حقيقة عدم انسحاب الولايات المتحدة من منطقة الشرق الأوسط بخلاف تقديرات سابقة. في تصريح للقناة “”13 قال غلعاد إن سليماني تورط بثقة مفرطة بالنفس مما ساعد في قتله لعدم اتخاذه تدابير أمنية أساسية كالسفر في رحلات مدنية بين بيروت ودمشق وبغداد وغيرها وضمن موكب شبه رسمي معلن” وتابع “يبدو أنه لم يتوقع أن تقدم أي جهة على اغتياله”.

لماذا الآن؟

وعن سؤال لماذا الآن؟ رجح غلعاد أن معلومات دقيقة وصلت عن تحركات سليماني. وقال إن السؤال الكبير الآن هل تملك الولايات المتحدة خطة للرد على تبعات العملية خاصة أن إيران سترد وإن بعد حين؟ فهي معروفة بذكائها وصبرها. ويؤيده محللون محليون آخرون يتساءلون عما إذا كانت لدى ترامب نية للبقاء في الشرق الأوسط أم أن عملية الاغتيال هذه ربما تكون هجمة واحدة من بعدها ستعود واشنطن لانطوائها ولتراجعها من المنطقة ولسياستها المتبعة منذ دخل ترامب البيت الأبيض؟

وأجمع عدد كبير من المراقبين والمحللين الإسرائيليين على كون العملية فريدة بجودتها وقيمتها لكون سليماني صاحب كاريزما ورؤية استراتيجية ويتمتع بكفاءات عسكرية وشخصية نادرة، واعتبره كثيرون العدو الأخطر لإسرائيل منذ قامت لأنه عمل على محاصرتها بين فكي كماشة من خلال بناء قدرات تحالفية وعسكرية في لبنان وسوريا والعراق وغزة، كما قال محرر الشؤون العربية والشرق أوسطية إيهود يعاري في القناة “12”.

ومع ذلك كشفت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تورعت عن اغتياله في السابق رغم حيازتها على معلومات دقيقة وفرص للقيام بذلك في سوريا ولبنان لاعتبارات تتعلق بالرغبة بعدم الانزلاق لتصعيد عسكري كبير في المنطقة. وقال المحلل السياسي للقناة، أمنون أبراموفيتش، إن حكومة الاحتلال منعت في عدة فرص اغتيال سليماني، ولم تصادق على عملية اغتياله بعدما رصدته الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مرات عدة. كما كشف المحلل العسكري في موقع “واللا” أمير بوحبوط، أن إسرائيل نقلت رسالة عبر مصر إلى فصائل المقاومة في قطاع غزة، حذرتها فيها من الرد على اغتيال سليماني من قطاع غزة.

تأهب في إسرائيل

وترجح جهات أمنية إسرائيلية أن احتمالات رد إيران على الاغتيال بمهاجمة إسرائيل ضئيلة، ورجحت أن تقوم هذه بالبحث عن أهداف أمريكية ولذلك ربما قال جيشها إنه بعد تقديرات النظام الأمني أنه لا يوجد أي عائق عسكري أمام فتح موقع التزلج على الثلج في جبل الشيخ في الجولان السوري المحتل أمام المتنزهين السبت بعد إغلاق الموقع الجمعة بسبب الأوضاع الأمنية. وقال الناطق بلسان جيش الاحتلال عبر حسابه على “تويتر”: “بناءً على تقييم الوضع تقرر في الجيش الإسرائيلي السماح بافتتاح منتزه جبل الشيخ ابتداءً من يوم السبت. تبقى حالة الروتين الطبيعية في المنطقة الشمالية حيث يواصل الجيش متابعة المجريات وإجراء تقييم للوضع”. لكن إدارة المتنزه الثلجي هناك قررت إغلاقه “حرصا على أمن الجمهور”. وقالت القناة الإسرائيلية الرسمية نقلًا عن مصادر أمنية إسرائيلية إن رد إيران الفوري على إسرائيل غير متوقع، ومن المرجح أن يسعوا لضرب أهداف أمريكية. وشوهدت تحركات الدبابات والجنود الإسرائيليين تسد الطريق وتنتشر على سفح جبل الشيخ في الجولان، حيث نصبت صواريخ القبة الحديدية المضادة للصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية، كما نصبت بطاريات صواريخ في حيفا. وسيجتمع المجلس الوزاري الأمني-السياسي المصغر في تل أبيب اليوم الأحد للتداول في حالة التوتر مقابل إيران بعد اغتيال سليماني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية