الاتحاد الاوروبي ‘قلق’ من استعمال المغرب العنف ضد المتظاهرين ويربط المساعدات بتحقيق الديمقراطية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ : بينما تلتزم الدول الأوروبية الصمت تجاه التجاوزات التي تقوم بها السلطات المغربية ضد نشطاء حركة 20 فبراير من عنف وتشويه إعلامي، انبرى صوت المفوضية الأوروبية الذي يعرب عن قلقه الشديد من لجوء الرباط إلى العنف، بل وربط المساعدات مستقبلا بمدى قيام العاهل الملك محمد السادس بإصلاحات سياسية من أجل دمقرطة البلاد.

وكانت قوات الأمن المغربية قد تدخلت بعنف في عدد من المدن في هذا البلد المغاربي الأحد الماضي للحد من التظاهرات التي تدعو لها حركة 20 فبراير، ويشكل هذا التدخل الأمني جزءا من استراتيجية تقويض هذه الحركة. وخلف التدخل الذي كان شديدا في بعض المدن دون الأخرى مثل الدار البيضاء وطنجة وتطوان عشرات الجرحى.

وبدأ الاتحاد الأوروبي يعرب عن قلق من لجوء النظام المغربي للقوة لمعالجة هذه التظاهرات. في هذا الصدد قالت الناطقة باسم المفوضة المسؤولة عن علاقات الجوار، ناتاشا بولتر ‘نحن قلقون من العنف المستعمل من طرف السلطات ضد المتظاهرين في مدينة الدار البيضاء والتي نظمتها حركة 20 فبراير’. وشددت على ضرورة قيام السلطات بالحد من هذا العنف ضد المطالبين بالحرية والديمقراطية.

ويعتبر هذا ثاني تصريح صادر عن الاتحاد الأوروبي حول الوضع الديمقراطي في المغرب، إذ كان السفير الأوروبي في الرباط، إنيكو لاندابورو قد صرح الجمعة الماضية أن المغرب مرشح للاستفادة من ميزانية مالية تقدر بمليارين و240 مليون يورو ضمن دول أخرى، مثل مصر، في حالة ما إذا أرسى ديمقراطية حقيقية واقتصاد متضامن. ويعتبر هذا التصريح بمثابة ربط المساعدات الاقتصادية مستقبلا بمدى التطور الديمقراطي. وكانت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، كاترين أشتون قد قدمت مخططاً جديداً للتعامل مع دول الجوار يوم الأربعاء الماضي، وتضمن التركيز على ربط المساعدات الاقتصادية بمدى التقدم الديمقراطي.

وفضلت بعض الدول الأوروبية خاصة فرنسا واسبانيا عدم التعليق على العنف الممارس من طرف السلطات المغربية يوم الأحد الماضي على أمل قيام الرباط بإعادة النظر في سياستها تجاه حركة 20 فبراير، حيث يبقى الحل الوحيد هو إقامة ديمقراطية حقيقية. وكانت في الماضي قد رحبت بموقف الرباط عدم اللجوء الى العنف وإعلان الملك محمد السادس إصلاح الدستور في خطابه يوم 9 آذار/مارس الماضي.

ويزداد موقف المغرب حرجا في أعقاب الثورات المطالبة بالديمقراطية في العالم العربي، فحتى الأمس القريب كان المغرب يعتبر نفسه النموذج الذي يقتدى به في الإصلاح السياسي، وسبق لعدد من رؤساء الدول مثل الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الاستشهاد به في هذا الصدد، لكن مع حصول الديمقراطية في دول أخرى مثل تونس ومصر، فقد أصبح المغرب مطالباً بإصلاح سريع وحقيقي حتى لا يقارن بسورية أو ليبيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية