رأي القدس الرئيس الافغاني حامد كرزاي اصدر ما وصفه بالتحذير الاخير الى القيادة العسكرية الامريكية في افغانستان بعد مقتل 14 شخصا من ابناء جلدته في غارة شنتها قوات الناتو في اقليم هلمند الذي يعتبر القاعدة القوية لقبيلة البشتون التي ينتمي اليها معظم افراد حركة طالبان.
تحذير كرزاي الاخير بوقف مثل هذه الغارات، جاء بعد ان تبين ان 12 طفلا كانوا بين القتلى الى جانب اثنتين من امهاتهم، واصابة ثلاثة اطفال آخرين، فالرئيس الافغاني لم يستطع تحمل منظر اجساد الاطفال الممزقة والغارقة في الدماء.
القيادة العسكرية الامريكية لن تأخذ تحذيرات الرئيس الافغاني هذه على محمل الجد حتى لو كانت الاخيرة، لان الرجل لا يملك الخيارات الكثيرة في هذا المضمار غير الاستقالة من منصبه، وهو لن يفعل ذلك لسبب بسيط وهو انه يعتمد كليا على قوات المارينز الامريكية لتوفير الحماية للابقاء عليه حيا في قصره المعزول في العاصمة الافغانية كابول.
المرجح ان السيد كرزاي اراد امتصاص حالة الغضب التي سادت اوساط ابناء قبيلته بعد هذه المجزرة التي اضطرت الحكومة الامريكية للتعبير عن اسفها واعتذارها لمقتل هؤلاء الاطفال، ولكن ماذا يمكن ان يفيد هذا الاعتذار، فهل سيعيد هؤلاء الاطفال القتلى الى ذويهم مرة اخرى؟
انها ليست المرة الاولى التي تؤدي فيها غارات امريكية او من قبل طائرات تابعة لحلف الناتو الى مقتل مدنيين افغان. فقد قصفت طائرات بدون طيار اهدافا عديدة في منطقة وزيرستان الحدودية، اعتقادا بوجود عناصر تابعة لتنظيم ‘القاعدة’ او حركة طالبان تختبئ فيها، لتأتي النتائج كارثية تماما، فقد كان احد هذه الاهداف مدرسة ابتدائية، وفي مرة اخرى احدى حفلات الزفاف.
قوات اسياف التي يبلغ تعدادها حوالي 150 الف جندي وتتولى الحرب في افغانستان، معظمهم من الامريكيين (100 الف جندي) تواجه مهمة تبدو مستحيلة في انجازها، اي القضاء على حركة طالبان، فالوقائع على ارض المعارك تثبت ان هذه الحركة تسيطر حاليا على ثلثي البلاد تماما، بينما تتقاسم الثلث المتبقي مع القوات الاجنبية.
الخسائر في صفوف قوات حلف الناتو في الفترة الاخيرة تضاعفت مرتين بالقياس الى الفترة نفسها من العام الماضي، فلا يمر يوم دون مقتل جنود امريكيين او بريطانيين او ايطاليين، ناهيك عن اعداد اكبر من القوات الافغانية التابعة لحكومة كرزاي.
ولعل من المفيد الاشارة الى ان تكاليف العمليات العسكرية لحلف الناتو تصل الى سبعة مليارات دولار شهريا، وهو مبلغ كبير اذا وضعنا في اعتبارنا امرين اساسيين: الاول يتعلق بالازمة المالية الحالية التي تعصف بالاقتصاديات الغربية، والثاني وجود قناعة لدى الغالبية العظمى من الغربيين والامريكيين منهم خاصة ان هذه الحرب بلا هدف ويصعب بل يستحيل الفوز فيها.
الادارة الامريكية تحاول ايجاد مخارج مشرفة، وهي تنخرط حاليا في اتصالات مباشرة مع مقربين من حركة طالبان، ولكن الحركة ترفض اي تفاوض الا على تأمين انسحاب كامل للقوات الامريكية لانها هي صاحبة اليد العليا في هذه الحرب في الوقت الراهن، ويبدو انها ستفرض شروطها كاملة في الاشهر المقبلة، وليس امام القيادة الامريكية غير الاذعان.