بغداد – «القدس العربي»: في اطار المساعي السياسية لحل أزمة العلاقة بين بغداد وأربيل أجرى رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بتكليف من رئيس الوزراء حيدر العبادي مباحثات مع القادة الأكراد في اربيل لاقناعهم بالتحاق الوزراء الكرد بالحكومة في العاصمة التي يتمسك الكرد بربط عودة الوزراء اليها باعادة صرف رواتــــب موظفي الإقليم التي وعدت حكومة حيدر العبادي بصرفها قبل عيد الأضحى. وقد عكس عدم تنفيذ الحكومة لهذا الوعد حجم الأزمة المالية التي تعيشها بسبب نقص السيولة.
وفشلت محاولة جديدة من القوى الشيعية المعارضة لنهج العبادي عندما خرجت تظاهرة مناوئة له تم الإعداد والتحشيد لها بجهد كبير وامكانيات غير قليلة، فاذا بها تقتصر على مشاركة عشرات من أتباع كتلة القانون التي يرأسها نوري المالكي ومنظمة بدر بهدف الضغط لاحراج العبادي ولقبول ترشيح رئيس منظمة بدر هادي العامري لوزارة الداخلية، وهو الأمر الذي رفضه العبادي والعديد من القوى خاصة السنية لقناعتهم ان العامري له تاريخ في اشعال العنف الطائفي الذي لمس العراقيون بعضه في ديالى التي تعمها الفتنة الطائفية منذ إستلام العامري مسؤولية الملف الأمني فيها مؤخرا.
ومن جانب آخر، وعقب موافقة البرلمان التركي على مشاركة الجيش في الحملة الدولية ضد «داعش» فقد حذر وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف انقرة من زيادة تفاقم الوضع في الشرق الأوسط بعد قرار البرلمان، وانتقد الوسيلة المختارة لمكافحة الارهاب وأعرب عن قلقه من أي عمل يزيد الوضع تفاقما. وقد عبرت ايران بذلك عن مخاوف من أن يكون توسع النفوذ التركي الإقليمي على حساب اضعاف دورها.
وعسكريا استمرت هذا الاسبوع أزمة عدم اتفاق القوى السياسية على اختيار وزيري الدفاع والداخلية بالرغم من تزايد الفعاليات العسكرية والأمنية في أكثر من ساحة بين كر وفر بين القوات الحكومية المدعومة بالحشد الشعبي الشيعي وغارات التحالف الغربي وبين تنظيم «الدولة الاسلامية» الذي يحاول اعطاء انطباع بأنه ما زال مسيطرا على بعض الساحات رغم الغارات الجوية المكثفة.
وقد وصل الى بغداد مبعوث الرئيس باراك أوباما المكلف بتشكيل التحالف المناهض لـ «تنظيم الدولة» الجنرال المتقاعد جون آلين في أول زيارة له للعراق بعد انسحاب القوات الأمريكية منه، والأولى له في الخارج في مهمته الجديدة لقيادة جهود التحالف الدولي لتحجيم «الدولة الإسلامية» و»هزيمتها».
ويتوقع المراقبون أن تكون هذه الزيارة للاسراع باعادة هيكلة الجيش العراقي والبدء بتشكيل الكتائب السنية في المحافظات الساخنة التي أعد سياسيون وشيوخ العشائر فيها قوائم المتطوعين.
وخلال الاسبوع أيضا تمكنت قوات كردية مدعومة بمقاتلي العشائر العربية في الأنبار وبغطاء جوي أمريكي من تحرير ناحية ربيعة على الحدود مع سوريا وبعض القرى من تنظيم «داعش» الذي حاول تعويض خسارته فبادر الى شن هجمات على مناطق أخرى كناحية هيت التي سيطر عليها كما شن هجمات على القوات الحكومة في الرمادي والضلوعية وبلد.
وبرزت حقيقة الأوضاع المالية الصعبة التي تواجه حكومة حيدر العبادي، حيث حذر العديد من الخبراء الماليين من أزمة مالية حقيقية تواجه العراق انعكست على عدم القدرة في اقرار ميزانية لبقية هذا العام وعلى صرف رواتب موظفي إقلــــيم كردستان ورواتب الحشد الشعبي . وقد ظهرت الأزمة المالية بسبب نفاد الأموال من الخزيــــنة الناتج عن زيادات كبيرة في الانفاق على العمليات العسكرية من جهة ولإنخفاض واردات تصدير النفط عقب هبوط اسعاره عالميا، ولسوء الإدارة الماليـــة من جهة ثالـــثة.
وقد حذر الخبراء من قيام الحكومة بسحب جزء من ودائع البنك المركزي العراقي التي ستكون له آثار سلبية على الاقتصاد اذا تم تنفيذها.
مصطفى العبيدي