حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : كانت أهم الأخبار والموضوعات في الصحف المصرية الصادرة أمس عن تصريحات المستشار عادل السعيد رئيس المكتب الفني للنائب العام والمتحدث الرسمي باسم النيابة العامة، عن نتائج فحص الرئيس السابق مبارك الذي قامت به اللجنة الطبية التي أمر بتشكيلها النائب العام وأكدت استحالة نقله إلى مستشفى سجن طرة لمحاكمته، ووجود خطورة عليه.
وأشارت الصحف الى رفض غرفة المشورة بمحكمة الجنايات طلب استئناف حبس خفيف الظل الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق على ذمة التحقيقات في دوره في موقعة الجمل، واستمرار تضارب الأخبار عن المكان الذي يختبىء فيه رجل الأعمال الهارب وصديق مبارك حسين سالم، وانتهاء المشكلة التي حدثت بسبب استدعاء النيابة العسكرية لمقدمة البرامج في قناة ‘أون تي في’ ريم ماجد، وزميلنا نبيل شرف الدين وكذلك حسام الحملاوي بسبب قول حسام في برنامج – بلدنا بالمصري – ان الشرطة العسكرية قامت بتعذيب بعض المواطنين، وقول نبيل ان السلفيين يلقون دعماً من بعض أعضاء المجلس العسكري، وقد أفادت ريم وحسام، بأنه لم يتم التحقيق معهم، وانما طلب منهما ومن نبيل تقديم الأدلة على ما قالوه، وحضر الجلسة اكثر من عشرين محاميا، كما تجمعت مظاهرة أمام المقر ترفض التحقيق مع المدنيين امام جهات عسكرية، وقد تم نشر هذه الوقائع بشفافية. كما بدأت اجتماعات المجلس العسكري مع ممثلين لائتلافات شباب الثورة للاستماع لآرائهم، ودخل حزب الوفد طرفا في المعركة الدائرة حول تمسك المجلس العسكري بإجراء انتخابات مجلس الشعب في شهر سبتمبر القادم لنقل السلطة، بأن طالب بالتأجيل، إذ قال أمس احد رئيسي تحرير جريدته زميلنا وصديقنا أسامة هيكل:’الزعم بأن الاستفتاء الأخير حدد المسار الذي نسير فيه حالياً واشترط البدء بالانتخابات البرلمانية قبل الدستور وفقا لتعديلات المادة 189 هو زعم خاطىء تماما، فالاستفتاء تم على مواد ثمان فقط ولكن الإعلان الدستوري تضمن 62 مادة دستورية ولم يتم طرحها كلها للاستفتاء، وهذا الإعلان الدستوري ليس قرآنا لا يجوز التحريف أو التعديل فيه ولكنه مواد من صنع بشر، والخطأ وارد فيها، والخطأ فيها ظاهر وواضح، ولهذا فإن التصحيح واجب.
والمطالبة بوضع دستور قبل الشروع في إجراء الانتخابات البرلمانية ليس بدعاً، ولكنه رأي أكاد أرى إجماعاً عليه من فقهاء القانون الدستوري وأصحاب الرأي والخبرة في مصر، ولا يخالف هذا الرأي إلا فصيل الإخوان، لأنهم أصحاب المصلحة في إجراء الانتخابات قبل إعداد الدستور، وصحيح أنهم حسب الإحصاءات الرسمية لا يتجاوزون 20 ‘ من المجتمع المصري إلا أن تأثيرهم أكبر لدقة تنظيمهم مقارنة بباقي المجتمع، ولا يقبل عاقل أن يمنع قطاع أو قطاعات من المجتمع من المشاركة لحساب قطاع معين، وإلا سنكون نكرر نفس الخطأ الذي ارتكبه النظام السابق’. وإلى بعض مما عندنا:
الحالة الصحية لمبارك تمنعه من الانتقال لمكان آخروالى صحة الرئيس المخلوع حيث جاء في تقرير اللجنة: ‘تبين بأنه يعاني من نوبات متكررة من ارتجاف أذيني متكرر مصحوب بانخفاض حاد في ضغط الدم وقصور لحظي في الدورة الدموية للمخ مما يؤدي إلى فقدان لحظي للوعي ويعاني من اختلال بضربات القلب البطينية متعددة المصدر وبشكل متقارب، والتي تهدد بحدوث ارتجاف بطيني المسبب للسكتة القلبية المفاجئة وزيادة في معدلات هذه النوبات عند تعرض المريض للضغوط النفسية، وأورام بالقنوات المرارية والبنكرياس وتم إجراء جراحة لها بالخارج، ويعاني من وهن وضعف وحالة اكتئاب نفسي واضحة وضعف بالعضلات ولا يستطيع القيام من الفراش بدون مساعدة، وأجريت له أشعة على الشرايين السباتية، أظهرت وجود ضيق مؤثر بالشريان السباتي الأيمن والأيسر’. وبناء على ذلك يتعذر نقله أو محاكمته في القاهرة، كما اعتذر المستشار عادل عبد السلام جمعة عن محاكمة مبارك.
استنكار بكاء مبارك اثناء التحقيق ولم أعثر في صحف امس على واقعة تعاطف واحدة مع مبارك، إنما شماتة وسخرية، ففي ‘المساء’ صاح زميلنا اسكندر أحمد قائلا عما نشر عن بكاء مبارك أثناء التحقيق معه: ‘لماذا بكى؟ هل هذا البكاء ندم على أخطائه الجسيمة على مدى ثلاثين عاما، أم على قتل شباب اعزل من المتظاهرين، أو التجاوزات التي حدثت ضد أمة بأسرها، إذا كانت هذه الدموع التي زرفها على كل هذه الأشياء، فهي مقبولة وحميدة ويطلق عليها دموع الندم، أما إذا كانت دموع الكبر والصلافة والغرور والمجد الضائع، فهي غير محمودة، وهذا ليس ندما، إنما على من ولى وانتهى، ومجد زائف وحياة فانية، هذا يعطي دلالة انه من قتل شعبا واستباح ماله فإننا لن نأسف عليه ولن نبكي لبكائه، لأنه لم يراع فينا ذمة ولا عهدا، وبالتالي لا نقيم له وزنا وهو ومن ساندوه في قتل المتظاهرين سواء بالفعل أو التحريض بالكلمة أو الهمز واللمز، هؤلاء جميعا حيات رقطاء وعقارب بثوا سمومهم’. سخرية من تصريح محامي الرئيس بانه لا يمتلك سوى مليون دولاروإذا كان اسكندر احمد قد وصل الى هذه الدرجة من العصبية ضد مساندي مبارك، فقد أراد زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل التخفيف من حدة غضبه بالقول امس ايضا في ‘المصري اليوم’ ‘قال لي: هل قرأت ما أعلنه محامي الرئيس المخلوع فريد الديب الذي قال ان موكله لا يمتلك سوى مليون دولار أول عن آخر، في حين يمتلك ابناه ورجاله مليارات الجنيهات التي كسبوها خلال فترة حكمه بفضل اقترابهم منه، قلت له: إذن علينا أن نحاكم مبارك بتهمة الفشل في كل شيء، حتى في تكوين الثروة’. المهم أن فريد الديب كان قد أعاد من مدة خمسة ملايين جنيه، أتعاب إعداد عقد بين مؤسسة ‘أخبار اليوم’ وشركة بالم هيلز باعت المؤسسة لها قطعة أرض بسعر أقل من سعره الحقيقي، وتم بسبب هذا العقد القبض على رئيس مجلس إدارة المؤسسة صديقنا عهدي فضلي المحبوس الآن وتم إلغاء العقد، كما ان فريد الديب كان محامي الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، وكان له موقف شهير مؤيد للقانون 93 لسنة 1995 الذي صدر لتغليظ العقوبات في قضايا النشر، بحيث وصلت الى السجن خمس عشرة سنة، والذي ألغي بعدها بعام، وكتب مقالا شهيرا بذلك في جريدة ‘أخبار اليوم’. وكادت عملية التذكير بمواقف فريد الديب تنسينا ثاني سخرية من مبارك امس ايضا قام بها خفيف ظل آخر هو زميلنا بـ’الأخبار’ هشام مبارك، وقوله في بابه – احم، احم:’كلام علاء مبارك أنه غير مسؤول عن كرم حسين سالم الذي باع له فيلا ثمنها أربعة وعشرون مليون جنيه بحوالى خمسمائة وأربعين ألف جنيه يذكرني بنكتة قديمة أن مبارك فوجىء بعلاء يركب سيارة فخمة جدا قال انها هدية من صاحب معرض فغضب مبارك وأصر على إعادتها أو دفع ثمنها فقال صاحب المعرض لو سيادتك مصمم فالعربية ثمنها عشرون جنيها فأخرج مبارك ورقة بمائة جنيه فاعتذر الرجل لأن ليس معه فكة فقال له مبارك: خلاص هات بالباقي عربيات!’. مطالبة هيكل بامتلاك فضيلة الصمتوالى المعارك السريعة والخاطفة، حيث تراكمت لدي أعداد كبيرة منها لم أنجح في تسويقها وأخشى من تلفها، رغم جودتها العالية، مثل بضاعة زميلنا في ‘الأخبار’ خفيف الظل هشام مبارك الذي شن يوم الأحد هجوما ضد أستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل بقوله عنه في بابه اليومي – احم، احم: ‘منذ سنوات طويلة أعلن الأستاذ هيكل اعتزال الحياة العامة ومع ذلك لا يمر يوم دون أن تراه في صحيفة أو مجلة غير برامجه التليفزيونية العديدة. ويبدو أن كثرة الكلام لخبطته لدرجة أنه أعلن رقماً وهمياً عن ثروة مبارك تبين أنه من وكالات الأنباء، وإذا كان اعتزال الحياة العامة يعني كل هذا الكلام فأتمنى أن يعلن الأستاذ عودته للحياة العامة لعله مثلما علمنا زمان فضيلة الكلام يعلمنا الآن فضيلة الصمت!’. بين هيكل الاستاذ وتلاميذه في ‘الاهرام’كما تعرض أستاذنا الكبير إلى هجوم ثان من خفيف ظل آخر، هو زميلنا محسن حسنين رئيس تحرير مجلة ‘أكتوبر’، وقوله عنه: ‘حتى لا يزايد علي أحد، أقر وأعترف من البداية أن الأستاذ محمد حسنين هيكل هو أستاذي وأستاذ أساتذتي، فكلنا تربينا على مقالاته التي كنا ننتظرها على أحر من الجمر كل يوم جمعة والتي كانت تحمل كلمة غالية وهي ‘بصراحة’ وكنا لا نكتفي بأن نقرأ المقال بل وكنا حريصين على أن نسمعه بعد نشرة الثانية والنصف بعد الظهر في إذاعة القاهرة.
وأنا شخصياً أعتبر الخطوة الجريئة الرائعة التي اتخذها أستاذنا لبيب السباعي رئيس مجلس إدارة الأهرام بدعوة الأستاذ هيكل لزيارة أبنائه وتلاميذه في مبنى الأهرام العريق بعد 30 سنة غياب هي خطوة جميلة تجسد كل معاني الحب والوفاء من التلاميذ للأستاذ، وهي فوق كل هذا وذاك ‘خبطة صحفية’ بكل المقاييس تحسب للأستاذ السباعي إلى جانب حواره الرائع مع ‘الأستاذ’ والذي سبق الزيارة، ونشر على عدة حلقات وأدى لزيادة توزيع الأهرام، حسب ما أكد السباعي.
لكن ما أفسد فرحتي، وأعتقد أنه أفسد أيضا فرحة أبناء الأهرام بأستاذهم، هو تخلي الأستاذ عنهم في أقواله أمام جهاز الكسب غير المشروع، فقد تنصل مما قاله في لقائه مع أبناء الأهرام حول ثروة الرئيس السابق حسني مبارك، والتي قال بملء الفم إنها 11 مليار جنيه، مليار ينطح ملياراً!!’. والحقيقة أن هيكل لم يغير في كلامه، إنما قال ان العنوان من حق الصحيفة. ونظل في أكتوبر مع زميلنا محمود عبد الشكور، حيث اخترنا خمس معارك من بين خمس عشرة له، هي: ‘ ـ وجود فلول أو ذيول أو ‘أم الخلول’ لا ينفي أن الحكومة فشلت حتى الآن في تطبيق القانون على الجميع وفشلت في فرض هيبة الدولة. – المشكلة حالياً أن أي مسؤول أصبح يخاف من التوقيع على أي ورقة، أحدهم سأل مستشاره وهو يرتعش ‘يا طرة القرار ده قانوني ولا لأ؟!’. – اللي مضايقني قوي أننا كنا نتعطل بالساعات ونفسح الطريق لموكب وزير رايح ‘يسرق’ مش رايح ‘يشتغل’. – من الجميل فعلاً أن تكون هناك حكومة ظل’ ولكن من الأجمل أن تكون هناك ‘حكومة’ أولاً. – من قال إن التليفزيون في عصر المخلوع كان يخلو من الكفاءات؟ وهل ينكر ‘طلة’ تامر أمين، وموهبة طارق علام، وحضور ممدوح موسى إلا جاحد؟’. الاخوان ينقلون مقرهم الرئيسي الى المقطموفي نفس اليوم – الأحد – أمتعنا زميلنا خفيف الظل ومتعدد القدرات جلال عامر، في ‘المصري اليوم’ بعدد من معاركه من نوع: ‘- نقل ‘الإخوان’ مقرهم الرئيسي على جبل ‘المقطم’، ألف مبروك، أذكرهم فقط بأن الحاكم بأمر الله عندما قرر الصعود إلى ‘المقطم’ اختفى.- الذي يحكم الآن هو المجلس العسكري وقد رجعت أغاني الستينيات الوطنية وعاد ‘هيكل’ للكتابة في ‘الأهرام’ بقي أن يكون الرئيس المقبل هو ‘حمدين صباحي’ ونائبه هو ‘السادات’.- دفع رئيس صندوق النقد الدولي ما يعادل ’30’ مليون جنيه مصري ‘كفالة’ و’تأمين’ في محاولة الاعتداء على خادمة، في مصر تعتدي على وطن وتدمير مؤسساته وتغرق عباراته وتأخذ 2 قطعة ‘كرواسوه’ ويركبولك ‘سيراميك’ في الزنزانة بكام ألف فقط، مازالت مصر من أرخص دول العالم في الأسعار، لذلك يفضل كثيرون الحضور إليها وارتكاب جرائمهم فيها.- ذهب عصر ‘انتهاكات الشرطة’ وبدأ عصر ‘الانتهاكات ضد الشرطة’ وكحل وسط نبني في كل حي قسمين للشرطة، واحد هيكلي يحطمه البلطجية والثاني حقيقي يقبض عليهم.- أريد أسماء ألف شخص أولهم أنا يتبرعون بالقرنية بعد الوفاة من أجل الذين فقدوا أبصارهم في الثورة، الشعب والثورة عين واحدة’. شيخ الثورة المضادة حانوتيأما زميلنا بـ’الأخبار’ سعيد إسماعيل فقد كان في غاية الغيظ من حافظ سلامة لذلك قال عنه يوم الأحد أيضا: ‘عقد ‘الشيخ’ حافظ سلامة مؤتمراً صحافياً أول أمس في مسجد ‘النور’ في العباسية، وقال – على بلاطة، ودون لف أو دوران – أن ثورة 25 يناير قامت لإعطاء الحقوق لأصحابها، وإذا لم تفعل ذلك فلا فائدة منها، وانه ومن معه من السلفيين سيقومون بثورة مضادة لها!!’الشيخ’ سلامة الذي ظل على مدى خمسة وثلاثين عاما يزعم انه كان قائدا للمقاومة الشعبية في محافظة السويس خلال حرب 73 حتى فضحه الفريق يوسف عفيفي في الحوار الذي أجرته معه ‘الأخبار’ عندما قال إن كل مهمته كانت تنحصر في تجهيز وتكفين جثث الشهداء قبل دفنهم! يعني الشيخ الذي يريد الآن القيام بثورة مضادة، كان ‘حانوتي’!!’. محنة محافظ الاسكندرية من العهد البائدوآخر المعارك السريعة اليوم ستكون لإمام الساخرين زميلنا بـ’الأخبار’ أحمد رجب وقوله يوم الثلاثاء: ‘هل الاحتجاج على تعيين محافظ أصبح حقاً مكتسباً؟
وهل تقبل الدولة بكل هالها وهيلمانها أن يخرج محافظ الإسكندرية تحت حراسة الأمن بتهمة أنه من العهد البائد؟
وهل هذه التهمة مقبولة والعهد البائد استمر 30 سنة وكل ذوي المناصب العليا حالياً حلفوا اليمين أمام الرئيس السابق؟
ولماذا يهان محافظ الإسكندرية على هذه الصورة المنكرة وهو يمثل – قانوناً – في إقليمه أعلى سلطة في البلد؟ وهل أصبح التطاول على الكبار قاعدة في كل مكان؟ ولا داعي للإجابة على هذه الأسئلة وهيبة الدولة مغمى عليها في غرفة العناية المركزة شفاها الله’. الإخوان والسلفيون يهاجمون الثورة ويكفرون القائمين عليهاوالآن إلى المعركة الأشد عنفاً وضراوة التي تسبب فيها الإخوان المسلمون والسلفيون عندما لم يكتفوا بمقاطعة جمعة الغضب الثانية، وإنما شنوا حملات تكفير عليها، وحاولوا الايقاع بين الداعين إليها وبين المجلس العسكري، بسبب المطالبة بتأجيل انتخابات مجلس الشعب التي ستجرى في سبتمبر القادم وإعداد الدستور أولا، وهو ما يعني حرمان الإخوان والسلفيين من الاستفادة من الزخم الذي يتمتعون به الآن، يمضي الوقت، وتهيىء القوى الأخرى لتنظيم نفسها، ولكن الأهم في رأيي- هو خوف الإخوان والسلفيين من ظهور أخطائهم وكثرتها أمام الناس واستغلال خصومهم لها لتخويف الناس منهم، كما أن إطالة المدة من شأنه أيضا إلحاق خسارة بقوى أخرى امتداد للنظام، وهي من الممكن أن تحقق مكاسب الآن، واستمرار المعادلة السياسية السابقة، على الثورة، وهي أن الشعب واقع بين الإخوان والحزب الوطني، كما أن بروز الإخوان والسلفيين في الانتخابات القادمة كقوة غالبة، سيدفع الناس للتحسر على أيام نظام مبارك.
سجالات حول تأجيل الانتخاباتويوم الثلاثاء ظهرت ثلاث مقالات عجيبة لأن أصحابها كانوا محسوبين على النظام السابق، عارضوا بشدة تأجيل الانتخابات، الأول كان زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ وعضو مجلس الشورى السابق صلاح منتصر الذي قال في ‘المصري اليوم’: ‘ما تم استفتاء الشعب عليه يجب بكل المقاييس احترامه أولاً وثانياً وثالثاً خاصة إذا كان قد جرى بحرية ومشاركة شعبية كبيرة، مع الوضع في الاعتبار أن استفتاء الشعب مباشرة يعد أهم آليات الديمقراطية وهناك دول مثل سويسرا لا يخلو شهر دون الرجوع إلى الشعب لاستفتائه في كل القضايا الخلافية، الاعتبار الثاني أن الاستفتاء يوم 19 مارس حول التعديلات الدستورية التي طرحت فيه كان الوحيد في تاريخ هذا الشعب الذي شارك فيه بحماس بالغ وبإحساس من المسؤولية، ولم يكن الشعب مغيباً يوم هذا الاستفتاء أو جرى خداعه، بل على العكس كان الاختيار بين ‘نعم’ أو ‘لا’ عبئاً على معظم المواطنين ناقشوه طويلاً مع الآخرين، وبينهم وبين أنفسهم بعد أن أحسوا أنه لأول مرة أصبح البلد بلدنا، نحن الذين نقرر له ما نريد وليس كما نقول البلد بلدهم يقررون فيه ما يشتهون، الاعتبار الثالث أن هذه التعديلات الدستورية التي نالت 77 ‘ من موافقة العدد القياسي الذي اشترك فيها، كانت واضحة في رسم الطريق على أساس انتخاب البرلمان بمجلسيه أولاً ورئيس الجمهورية ثانياًَ، ثم تولي جمعية تأسيسية من مائة عضو ينتخبهم أعضاء المجلسين لإعداد مشروع الدستور، والمفهوم بل المؤكد أن القوات المسلحة هي التي ستعلن تأمين إجراءات الانتخابات بما يقضي على مخاوف الكثيرين من الظروف الأمنية، لهذا عندما يطرح اليوم لأسباب أياً كانت مبرراتها البدء بإعداد الدستور أولا: فمعنى هذا بوضوح شديد مخالفة الاستفتاء’.’الاهرام’: لماذا تريد جماعة منا أن تؤجل الانتخابات التشريعية؟
والثاني كان زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ ورئيس مجلس إدارته السابق، ورئيس جمعية القاهرة للسلام التي تدعو إلى – والعياذ بالله – التطبيع مع إسرائيل، وعضو مجلس الشورى السابق وأمانة السياسات، الدكتور عبد المنعم سعيد، إذ قال وهو يجتهد في إخفاء شماتته، رغم أنها تقفز من عينيه من خلف زجاج نظارته: ‘لا أدري لماذا تريد جماعة منا أن تؤجل الانتخابات التشريعية بحيث لا تجرى كما هو مقرر في شهر سبتمبر المقبل؟ الحجة المطروحة هي أن أحزاب الثورة لم تأخذ وقتها بعد في التكوين والانتشار وجذب الأنصار وبناء الكوادر التي ستنافس في المعركة الانتخابية، ولكن أحدا لم يقل لنا أبدا ما الوقت الذي تحتاجه هذه الأحزاب لكي تحرز قصب السبق في الانتخابات، وهل الزمن المطلوب هو زمن واحد لجميع الأحزاب أم أن علينا أن نحدد الوقت على أساس أكثر الأحزاب ضعفاً؟ هم بالتأكيد يحتاجون الوحدة ولم الصفوف حول برنامج مدني واضح، وأن يتحدثوا مع الجماهير أكثر مما يتحدثون مع وسائل الإعلام، وأن يبحثوا عن الملايين التي مشت وراءهم من قبل ثم راحت وراء غيرهم ساعة التصويت’. قوة الاخوان وخطورتهم مبالغ فيهماوالمقال الثالث كان في ‘الأهرام’ ايضا لزميلنا عمرو عبد السميع والذي كان دائم الهجوم على الإخوان والتحريض ضدهم، سواء في مقالاته أو من خلال برنامجه في التليفزيون الحكومي – حالة حوار – قال: ‘تواصلت عمليات التخويف من الإخوان المسلمين بسبب ذلك الخوف الانتخابي منهم.
وللمرة العاشرة نقول إن الإخوان المسلمين بعد الثورة قدموا أكثر من مبادرة وخطوا أكثر من خطوة تؤكد التزام القيم الديمقراطية، ولست محاميا عن الإخوان فهم لا يحتاجون دفاعا عن أحد وقد كنت من الذين طالبوهم، لسنوات أن يتقدموا ببرنامج يعلنون فيه التزامهم بتلك القيم الديمقراطية ‘التسامح – المواطنة – الدولة المدنية’ فلما فعلوا صار الاستمرار في التضاغط أو التصادم معهم أمراً غير منطقي وغير أخلاقي كذلك، ومن ثم فإن مزاجاً سائداً يشكك في الإخوان اليوم هو – في أبسط – تعريف له، تشكيك في الحالة الوطنية المصرية الجديدة بأكملها.
ولقد سمعت – مؤخرا ‘ وارد عدم الثقة بالإخوان وعدم الثقة بالنفس’ من يسحبون مواقف بعض كوادر الإخوان على موقف الجماعة بأسرها وهذا ما لا يحدث تجاه أي فصيل آخر على الساحة، وسمعت – مؤخرا – إعادة انتاج لنفس المطالبات القديمة حول ضرورة تفسير أو تغيير أمور شكلية مثل شعار ‘الإسلام هو الحل’ أو شعار المصحف والسيفين ولا أظن أن الجماعة أو حزب الحرية والعدالة منغلقان في رفض بحث الموضوع، ولكن ينبغي ألا نجعل منه شرطاً ‘سياسياً’ أو ذريعة لإثارة المزيد من الشكوك حولهما لصالح قوى حزبية أخرى تريد التخلص من فكرة هيمنة الإخوان الكاسحة على الساحة السياسية وتتصور أن غياب الإخوان هو الذي سيتيح لها الوجود، وليس قدرتها على بناء نفسها سياسياً وجماهيريا’. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ويا مثبت العقل، ثبته، الآن أصبح التضاغط مع الإخوان غير أخلاقي، وتشكيكا في الوطنية المصرية، أي أن من يختلفون أو يهاجمون المحظورة – آسف – اقصد الإخوان المسلمين – لا أخلاق لهم ولا وطنية عندهم؟
شرعية الثورة والشعب ملزمة للجميعونظل في نفس اليوم – الثلاثاء – ففي ‘الشروق’ قال زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي والذي كان يتعرض للهجمات من عبد المنعم عمرو: ‘إن الشعب – أي شعب – حين يقول كلمته التي تعبر عن ضميره وقناعته، فإن ذلك لا يعد ممارسة ناجحة للديمقراطية فحسب، وإنما هو ينشىء شرعية ملزمة، ليس لأي سلطة أن تردها أو تعبث بها، ينسحب ذلك على المجلس العسكري، بما يملكه من سلطات استثنائية في المرحلة الانتقالية وفرت له صلاحيات واسعة، منها تعطيل دستور عام 1971 وإصدار الإعلان الدستوري وإصدار التشريعات المختلفة، إذ إن هناك شيئاً واحدا يلزمه طول الوقت بحيث لا يستطيع الفكاك أو التحلل منه، هو الأحكام التي أيدتها الأغلبية الحاشدة في استفتاء الشعب، ليس ذلك كلامي لكنه شهادة المستشار طارق البشري الفقيه القانوني الذي رأس لجنة تعديلات الدستور، إذا جاز لنا أن نتصارح في تشخيص المشكلة فسوف نقرر أن عناصر الطبقة السياسية الداعية إلى البدء بإصدار الدستور تولدت لديهم ‘عقدة’ من الاختيار الشعبي منذ صدمتهم نتائج الاستفتاء على تعديلات الدستور، فهم لا يريدون أن يغامروا بالخضوع لاختيار الانتخابات خشية أن تتكرر الصدمة، ولا يريدون لمجلس الشعب القادم أن يرشح من جانبه لجنة لوضع الدستور الجديد، ويريدون أن يكبلوا المستقبل بدستور يوضع تحت أعينهم ووفق إرادتهم، وإذا صح ذلك فهو يعني أن الشعب صار في نظرهم هو المشكلة التي لا يجدون حلاً لها سوى بإخضاعه لوصايتهم، ويعني أيضاً أنه يراد لنا أن نخرج من وصاية نظام مبارك إلى وصاية بعض عناصر النخبة ويا قلبي لا تحزن!’. مطالبة شباب الاخوان بعدم الزواج الا من اخوانيةوإلى الشيء لزوم الشيء، بحيث لا تتضح الأمور إلا بوجود الامتداد، ومنها قيام زميلنا وصديقنا بجريدة ‘روزاليوسف’ محمد بغدادي بتذكير القوم بما قاله المحامي الإخواني صبحي صالح، والتعليق عليه. قال صالح، وهو يطالب شباب الإخوان بعدم الزواج من غير إخوانية: ‘ما يجيش أخ فلوسطة يقولك فيه أخت كويسة ومتدينة وبنت ناس بش مش من الاخوات، بس إن شاء الله حا تبقى من الأخوات بمجرد ما أخطبها، علشان سيدنا أيوب حايخطبها طيب اللي احنا عملناها دي نشحتها؟!’أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير’، كل هذه الأخطاء في التربية تؤخر النصر لأنه لا نصر بلا استحقاق إن تنصروا الله ينصركم وهكذا الفرد والبيت والمجتمع لأن احنا لما نجيب الأخوة نجوزهم بالأخوات هيطلعوا لنا عيال إخوة بالميراث، فلما ننطلق بعمل جماعي احنا بعائلتنا عملنا مجتمع إخوان فرض نفسه على الدنيا، وبهذه الأغلبية ننتقل للهدف الرابع بعدما عملنا المجتمع نصبح حكومة واللي جاية إسلامية إن شاء الله رشيدة’. يعني بصريح العبارة ياعم الشيخ صبحي كل من هم خارج الجماعة سيكونون ‘رعايا لا مواطنين’ فالمسلمون أمثالنا ‘مواطنون درجة ثانية’ هذا لو أكرمتمونا وتعطفتم علينا بالحسنى ما لم تكرهونا بقوة السيف والسلاح على الدخول الى الدين ‘الإسلامي’ الخاص بالجماعة على اعتبار إن صحيح ‘الإسلام’ هو ‘دينكم’ أما من كان خارج الجماعة فهو من ‘الكفار’ حتى لو تابت البنت وأنابت ووعدت خطيبها بأنها ستعتنق ‘الإسلام الإخواني’ بعد الخطوبة ‘!!’ فما بالك بالمسيحيين وأهل الكتاب هل ستطردونهم من مصر كما قال الشيخ يعقوب في موقعة الصناديق: ‘تأشيرات الهجرة لأمريكا، وكندا جاهزة، واللي مش عاجبه يرحل’ إذا إنه ‘غيتو’ جديد ليسهل عليهم بعد ذلك فرز المجتمع على طوائف وشيع ومذاهب وتصنيف المصريين على كل ألوان الطيف وهذا لا يفرق كثيرا عن ‘الغيتو’ العنصري اليهودي. إنه فصل عنصري حقيقي مع سبق الإصرار والترصد، فيبدو أن الأخوان من شدة نشوتهم بالانتصار على كل المجتمع المصري بجميع طوائفه يتسرعون في الإعلان عن نواياهم المضمرة لمصادرة الحريات.
فهذه التصريحات سابقة لأوانها وكان يجدر بمولانا صبحي أن ‘يتمسكن حتى يتمكن’ وبعد ذلك يفعل بنا ما يشاء ولكن ســـوء التــــقدير ونشوة النصر التي أصابت من قبل الشيخ حســـن البنا هي التي أوقعت الشيخ صبحي في هذه الأخطاء الجسيمة فكشفت عن الخنجـــر الذي يخبئه الإخوان تحت عباءة الدين’. دعوة الاخوان تخالف كل الاعرافلا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا به!! ما هذا الكلام يا شيخ صبحي يا رجل القانون؟ وماذا تفعل شقيقتي، وهي تزوجت من إخواني هو الاستاذ بجامعة طنطا الدكتور محمد حلمي القاعود، وأصبحت جدة؟ بل وماذا يفعل زوج ابنة صديقنا نجم النجوم، عادل إمام وهو ابن أحد أقطاب الجماعة؟
وكيف نطابق هذا الكلام مع ضم مئات الأقباط إلى حزبهم الجديد العدالة والحرية، وأحد قادته قبطي انجيلي هو الدكتور رفيق حبيب، فإذا أحب إخواني عضو في الحزب عضوة قبطية فهل يتزوجها ويبقيها على دينها لأن الإسلام يجيز لنا الزواج من اليهودية والمسيحية مع احتفاظها بدينها، وهو ما فعله رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام؟
أم سيصدر الإخوان والشيخ صالح تفسيرا بأن ذلك يتعلق بأعضاء الجماعة فقط، ويتم استثناء أعضاء الحزب من هذا الشرط، وفتوى أخرى بأن كلامهم يأتي قبل الإسلام والرسول؟
ما هذا المستوى، وما تلك العقليات؟
من أي كهف خرج علينا هــــؤلاء القوم وأثاروا فزعــــنا ورعبـــنا، الذي جسده يوم الثلاثاء في رسم زميلنا بـ’الأخبار’ الموهوب مصطــــفى حسيـــن إذ فوجىء مواطن مسكين كان يسير في حـــاله بأحد السلفيين ينظر إليه شزرا، فصرخ قائلا له: – انصرف، انصرف، انصرييييييف، الله لا إله إلا هو الحي القيوم.
ولكن اتضح انه بذلك لن ينصرف من أمامه، لأن شرط الصرف هو آية الكرسي ونهاية سورة البقرة، بعد أن سألت البعض عن آيات صرف والعياذ بالله.
جمعة الغضب نجحت رغم تكفير الاخوان لهاوإلى طنط ظاظا وشماتتها في الإخوان والسلفيين بسبب نجاح جمعة الغضب، وطنط هذه من معارف زميلتنا بمجلة ‘صباح الخير’ ناهد فريد وقالت عنها: ‘كنا نتابع حملات التخويف والترهيب ناهيك عن التخوين والتكفير لكل من يساهم في جمعة الغضب الثانية، جماعة الإخوان تحديدا ثم السلفيين. ربما كان لدى المجلس العسكري مبررات للتحذير والتخويف ولكن كان الأولى أمام ما توافر لديه من معلومات أن يعلن أنه يكفل الحماية للمتظاهرين تعبيرا عن رأيهم وليس العكس كما حدث.
أما جماعة الإخوان وهي التي لا يستطيع إلا جاحد أن ينكر دور شبابها في الثورة فقد جاء تخويفها لترهيب الناس من النزول مما يؤدي الى أن يظهر الميدان فارغاً من المتظاهرين ليستطيعوا ساعتها أن يتباهوا بقوتهم وعددهم ولكن يشاء السميع العليم أن يحدث العكس ويمتلىء الميدان بمئات الآلاف الذين جاءوا ليؤكدوا على نفس الشعار ‘الشعب والجيش إيد واحدة’ وهو ما يضرب حجج الإخوان في مقتل، حيث كان أحد مبررات عدم نزولهم الميدان هو أن هذه المظاهرة ستحدث فرقة بين الجيش والشعب وهو ما لم يحدث والحمد لله.
عندما يحتشد مئات الآلاف في مظهر حضاري رائع للتأكيد على استمرار الثورة حتى لو كره الإخوان يجعلني بلا تردد أهمس في أذن قيادة الجماعة: يا شماتة طنط ظاظا فيكم.
كنت منذ بداية الثورة بدأت أتعاطف بل ربما بدأت أحب الإخوان المسلمين، وأنا أرى اندماج شبابهم ودفاعهم المستميت عن الثورة والثوار ولكن بمرور الأيام وبكثرة تواجد الإخوان إعلامياً بدأت أفيق على أن تصريحاتهم هي هي لم تتغير وأن أفكارهم مهما حاولوا تجميلها تبقى في النهاية كاشفة لمدى تحجرهم الفكري ومدى بعدهم عن الواقع الذي نعيشه’.