بغداد ـ «القدس العربي»: في وقتٍ كشفت وثيقة أمريكية مسرّبة، تحدثت عن إبلاغ قوات المشاة البحرية الأمريكية «المارينز»، قيادة العمليات المشتركة أنها ستقوم بانسحاب «آمن وكفوء» من العراق خلال الأيام والأسابيع المقبلة، كشفت مصادر عراقية عن دخول قوافل عسكرية أمريكية إلى معسكر التاجي، فضلا عن هبوط طائرات عسكرية بمعدات إضافية.
وأكد رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي تسلمه رسالة من الأمريكيين الإثنين «موقعة» من قائد العمليات العسكرية الأمريكية في البلاد تفيد بـ«إعادة التموضع بهدف الانسحاب من البلاد»، غداة إعلان واشنطن أنها أرسلت من طريق الخطأ.
وبين عبد المهدي أمس الثلاثاء أنها كانت «رسالة رسمية في السياق الطبيعي، ليست ورقة وقعت من الطابعة أو أتت بالصدفة».
وجاء في الوثيقة التي وجهها العميد في قوات مشاة البحرية الأمريكية «المارينز»، وليم سيلي أن «احتراما لسيادة العراق وحسب ما طلب البرلمان ورئيس الوزراء، ستقوم قيادة قوات المهام المشتركة، عملية العزم الصلب، بإعادة تمركز القوات خلال الأيام والأسابيع المقبلة».
وأضاف «خلال هذا الوقت ستكون هناك زيادة برحلات الطائرات المروحية داخل وحول المنطقة الخضراء في بغداد»، مشيرا إلى أن «قسما من هذه الطائرات ستكون لغرض المرافقة والحماية فقط».
وتابع: «ستقوم قوات التحالف بإتخاذ كافة الإجراءات للتقليل وتخفيف الإزعاج للعامة»، موضحا أن «هذه المهمات ستتم خلال ساعات الليل والذي سوف يساعد على زيادة الحيطة ولم يفهم الانسحاب على أنه يتم جلب المزيد من القوات».
وأكد: «سنبدأ بتنفيذ المرحلة المقبلة من العمليات»، لافتا إلى «قيمة شراكتنا ودعوتكم لنا لدعم جهوزيتكم في وقت الحاجة خلال هزيمة داعش، فإننا نحترم القرار السيادي والذي طالب برحيلنا».
«مسودة سيئة الصياغة»
وقال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة للصحافيين، إن «رسالة مسربة من الجيش الأمريكي إلى العراق (أول أمس) أثارت انطباعات بانسحاب أمريكي وشيك من البلاد. لم تكن سوى مسودة سيئة الصياغة تهدف فقط إلى تسليط الضوء على زيادة في تحركات القوات».
وبين الجنرال مارك ميلي، لمجموعة من الصحافيين إن الرسالة «سيئة الصياغة وتوحي بالانسحاب. ليس هذا هو ما يحدث» مؤكدا أنه «لا يتم التخطيط للانسحاب».
كذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون»، أن لا يمكن تأكيد صحة رسالة الانسحاب من العراق.
وقال متحدث باسم البنتاغون، أن «لا يمكنه على الفور تأكيد صحة رسالة تفيد باعتزام التحالف بقيادة الولايات المتحدة الانسحاب من العراق».
كما نفت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس، وجود مناقشات لفرض عقوبات على العراق، مؤكدة أن الخيارات الدبلوماسية مازالت مطروحة مع العراق الذي يعد «حليفا» للولايات المتحدة.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية مورغان أورتاغاس في تصريح متلفز، إن «لا توجد نية أو مناقشات في وزارة الخارجية لفرض عقوبات على العراق»، مشيرة إلى أن «هناك صلة خاصة تربط العراق بأمريكا».
وأضاف أن «الخيار الدبلوماسي هو الأفضل»، لافتة إلى أن «العراق هو حليف للولايات المتحدة الأمريكية وأن المشاكل قد تحدث بين الحلفاء».
وكشف مصدر في واشنطن أن الرئيس دونالد ترامب قلق من «الخطأ» الذي أدى لتداول رسالة بشأن سحب القوات الأمريكية من العراق، وأوضح رئيس الأركان مارك ميلي أنها كانت مسودة وأرسلت بالخطأ، كما نفى وزير الدفاع مارك إسبر وجود أي قرار بالانسحاب.
ألمانيا سحبت جزءا من قواتها… وكندا نقلت 500 من مقاتليها إلى الكويت
وقال مسؤول في البيت الأبيض لقناة «سي إن إن» إن ترامب عبّر عن قلقه من «الخطأ» الذي أدى لتداول الرسالة، مضيفا أن «ترامب سأل مساعديه عن الرسالة وطلب منهم توضيحا».
الجنرال ميلي قال إن «الرسالة التي أرسلتها القيادة العسكرية الأمريكية لنظيرتها العراقية (مساء الإثنين) لإبلاغها أن الجنود الأمريكيين سيبدأون بالانسحاب من العراق هي (مسودّة غير موقّعة) وقد أرسلت عن طريق الخطأ».
وفي الرسالة الموجهة إلى قيادة العمليات المشتركة العراقية، يقول الجيش الأمريكي إن «قوات التحالف التي تقودها واشنطن بصدد تنفيذ عمليات إعادة تموضع بهدف الانسحاب من العراق بصورة آمنة وفعالة»، لكن الجنرال ميلي قال إن «هذه الفقرة بالتحديد صيغت بشكل سيئ لأنها تعني انسحاباً، وهذا ليس ما يحدث».
وأضاف أنه «اطلع على المعلومات الاستخبارية عمّـا كان يحضر له القائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وأنها كانت تشير إلى خطر داهم».
وقال إن «التهديدات كانت واضحة حجماً ونطاقاً، وإن المعلومات لم تحدد الهدف والزمان والمكان وكيفية التنفيذ، كما أكد أن سليماني كان ينسق ويحضر لأعمال قتالية متزامنة تستهدف القوات الأمريكية في المنطقة».
وقال إسبر لوكالة «رويترز» لدى سؤاله عن الرسالة «لا يوجد قرار على الإطلاق بالانسحاب من العراق»، مضيفا أنه «لم تصدر حتى خططا للاستعداد للانسحاب».
وأكدت المتحدثة باسم وزارة الدفاع في «تغريدة» إن «لا تغيير في سياسة الولايات المتحدة بشأن وجود قواتها في العراق»، موضحة أن «المشاورات مستمرة مع الحكومة العراقية ضمن الجهود الرامية إلى دحر تنظيم الدولة الإسلامية، ودعم القوى الأمنية العراقية».
وطالب البرلمان العراقي الحكومة بإنهاء تواجد القوات الأجنبية في العراق في أعقاب اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي وأبو مهدي المهندس في غارة أمريكية في بغداد الجمعة، لكن إسبر قال إن «جلسة التصويت «لم يشارك فيها أي نائب كردي، ولم يشارك فيها الغالب الأعظم من النواب السنة، والكثير من النواب الشيعة شاركوا تحت التهديد».
وأضاف الوزير الأمريكي: «العراقيون لا يريدوننا أن نغادر. هم يعلمون أن الولايات المتحدة موجودة لمساعدتهم على أن يصبحوا دولة سيدة ومستقلة ومزدهرة. هذه ليست نوايا إيران، إيران تريد السيطرة على العراق وجعله دولة تابعة».
في المقابل، أعلن الخبير الأمني هشام الهاشمي، دخول قوافل عسكرية أمريكية إلى معسكر التاجي شمالي العاصمة بغداد، فضلا عن هبوط طائرات عسكرية بمعدات إضافية.
وقال، في «تغريدة» عبر «تويتر»، إن «الكل منشغل بنقاش رسالة القوات الأمريكية إلى القيادة المشتركة العراقية (مسودة) الانسحاب (صحيحة) و(غير الدقيقة) و(غير مأذون بها للنشر) كما يزعم وزير الدفاع الأمريكي».
وتابع: «في تلك الفترة دخلت عدة قوافل أمريكية معسكر التاجي شمال بغداد وهبطت طائرات الشحن بمعدات إضافية».
إنشاء مطار
ووفق مواقع إخبارية محلّية، فإن القوات الأمريكية تعتزم إنشاء مطار لطائرات بي 52 القاصفة العملاقة داخل مبنى قاعدة عين الاسد الجوية غربي الأنبار.
واستقى موقع «السومرية نيوز» تلك الأنباء من مصدر أمني، أكد أن «القوات الأمريكية تعتزم انشاء مطار دولي عملاق وذي مواصفات عالمية لطائرات بي 52 العملاقة في قاعدة عين الأسد الجوية في ناحية البغدادي في قضاء هيت غربي محافظة الأنبار»، مشيرا إلى «قيام القوات الأمريكية المتمركزة داخل مبنى القاعدة بعمليات توسيع لبنى المطار من جهة ناحية كبيسة».
وأضاف أن «القوات الأمريكية قامت بعمليات توسيع للبنى في المطار لغرض انشاء مدرج للطائرات بي 52»، موضحا أن «هذا المطار في حال انشائه يعد من أهم المطارات في العالم كونه مخصصا لطائرات بي 52 العملاقة، كالمطار الموجود في بريطانيا».
واشار إلى أن «القوات الأمريكية قامت بوضع سياج على المساحة المختارة، وفرضت اجراءات احترازية تمهيدا للمباشرة بالعمل بإنشاء المطار في غضون الفترة القليلة المقبلة».
في غضون ذلك، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس الثلاثاء، أن ألمانيا سحبت جزءا من قواتها الموجودة في العراق.
كذلك، ذكر رئيس هيئة أركان الدفاع الكندية الجنرال جوناثان فانس أمس الثلاثاء أن بعض العسكريين الكنديين المنتشرين في العراق وعددهم 500 سيُنقلون بصورة مؤقتة إلى الكويت لأسباب أمنية، وذلك لمخاوف من رد محتمل هناك عقب مقتل قائد عسكري إيراني كبير في ضربة أمريكية بالعراق.
وقال فانس في رسالة لأسر العسكريين نشرت على تويتر «خلال الأيام المقبلة، ونتيجة لتخطيط التحالف وحلف شمال الأطلسي، فإن بعض أفرادنا سيُنقلون مؤقتا من العراق إلى الكويت».
وأضاف «نحن نفعل ذلك لضمان سلامتهم وأمنهم».