يومٌ ديمقراطي فلسطيني دامٍ
يومٌ ديمقراطي فلسطيني دامٍ عجيبٌ هذا الشعب وهو يُسطر ملاحم البطولة والانتصار.. فالشهداء ترتقي إلي العلي والمجدِ.. والسياسيون يرتقون سلم المجد في بحثهم الجاد في هموم الأمة وواقعها الأليم. خلال جلسة المجلس التشريعي الأولي، لقد أثلج صُدورنا عندما شاهدنا نوابنا الكرام وهم يَجتَمعون ويتباحثون ويتشاورون في شؤونِنا وخدمة قضايانا المصيرية، ضاربين بعرض الحائط كافة السياسات العقابية التي يفرضها جيش الاحتلال علي الديمقراطية الفلسطينية وعلي الحصانات البرلمانية.فكان يوم الاثنين السادس من آذار اليوم الديمقراطي الفلسطيني لمسنا فيها أجواء الديمقراطية الجادة والنقاش الجاد بهدف خدمة أبناء الشعب الفلسطيني وتشريع القوانين التي تحافظ علي حقوقهم وتحمي منجزاتهم الوطنية، وبينما النضال الديمقراطي متواصل ويتجلي في أبهي صوره وأشكاله، تتجلي أيضا المقاومة الفلسطينية في أبهي صورها فقد ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الاثنين مجزرة دموية بشعة استشهد خلالها أربعة من الأبطال الفلسطينيين وأصيب خلالها تسعة آخرون، رحم الله شهدانا الأبرار وأسكنهم فسيح جناته وشفي الله جرحانا البواسل.فها هو المجلس التشريعي، مجلس المقاومة الفلسطينية يعقد أولي جلساته في مدينتي رام الله وغزة عبر نظام الفيديو كونفرانس في تحد كبير للمحتل الإسرائيلي، فسياسة المحتل الغاشم تمنع أعضاء البرلمان الفلسطيني من الحماية البرلمانية وتزجهم داخل سجونها وتمنعهم من التنقل في وطنهم من الالتقاء بأبناء شعبها، كما تأتي هذه السياسة الاحتلالية الغاشمة في إطار سياسة قمع الديمقراطية الفلسطينية، فالنضال الديمقراطي الكبير مستمر والمقاومة مستمرة حتي تحرر الأرض ويهجرها العدو منهزما.. وعلي الرغم من التحديات الكبيرة التي سيواجهها المجلس التشريعي الجديد إلا أنني متفائل بقدرته علي مواجهة هذه التحديات والانتصار عليها خاصة وان المجلس التشريعي الجديد يجمع في جعبته جميع الأطياف السياسية، فالتحديات كثيرة تتمثل في ملفات الفساد المالي والإداري، والفوضي الأمنية، والوضع الاقتصادي المتأزم والبطالة المستفحلة في المجتمع، كل هذه التحديات وغيرها تنتظر المجلس التشريعي إلا أن المجلس الجديد سينتصر عليها ويقرها، فضلا عن أننا لا يمكن أن نحكم علي عمل هذا المجلس من اليوم فهو لا يحمل عصا سحرية ليحل مشاكلنا وأزماتنا في يومٍ وليلة، بل يحتاج الأمر إلي وقت وتفكير وروية، وهذا ما آخذه علي الكثير من الكتاب والمحللين الذين يطلقون أحكاما مسبقة علي هذا المجلس، لا يستطيع احد بأي حال من الأحوال ان يحكم علي الأمور فيجب علينا أن نعطي الوقت الكافي لهذا المجلس الجديد من اجل دراسة الأمور وعمل المطلوب منه كمجلس تشريعي منتخب.إن المرحلة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني هي أدق مراحله الحياتية، والأمر يحتاج منا إلي اخذ الحيطة والحذر والعمل بما يخدم مصالحنا ويحقق أهدافنا الوطنية.غسان مصطفي الشاميرسالة بالبريد الالكتروني6