الوجْهُ، الحبُّ

حجم الخط
0

محمد أَهْروبا(إلى ندى) الوَجْهُ، والوِجْهَةُ، والواجِهة: سأذهبُ بعيداًَ، وأنا أراوحُ مكاني، سَأتْرُكُ وجهي في مكانهِ، هناكَ بينَ مَعنَيَيْنِ، وهو يستظلُّ بِأَكْثَر مِن معنىً، بِأَكْثَر من وجهٍ واحدٍ. الوجهُ هويَّةٌ، نقيضُ الهويةِ، وَوِجْهَتُها التي لا تبدأ من وجهٍ ما، ولا تنتهي عند وجهٍ محدَّدٍ. الوجهُ هو المستقبلُ (إبن منظور)، هو ما سيكونُ، وما لم يكنْ من قبلُ، وما ليس كائناًَ، هُنا، واليومَ، والآن. الوجهُ حُلْمٌ- حُلْمِي، هو ما لم أرَهُ، ولا أراهُ، وما سأراهُ بَعْدي، هو بدايةُ النهارِ أيضاًَ، بدايةُ زمنٍ آخرَ، نهايةُ ليلٍ، وبدايةُ بدايةٍ أخرى: هذا الوَجهُ، بِما هو وَجْهٌ لا وجهَ لَهُ، هذا الوجهُ، لا غَيْرهُ، هو ما ينتظرني في مكانٍ ما، في غفلةٍ عَني، في لا مكانٍ ربما: وجهي يتربّصُ بي خارجَ المعنى، وخارجَ هذا الخارجِ نفسِهِ، خارجَ كلِّ شيءٍ، وخارجي- أنا الذي يبحثُ عن وجههِ بين أنقاضِ وجوهٍ أخرى. يدٌ سماويةٌ تَنْتَشِلُ هذا الوجهَ، وجهي، على مَهَلٍ، وهو مُضاءٌ أو محترقٌ بما لا يُرى.

الوجه هو الواجهةُ، هو ما يواجهني، ويواجِهُكَ، ما يَقِفُ حَجَرَ عثرةٍ أمامي، وأمامَكَ، في طريقي إلى وَجْهي، وطريقِكَ إلى وجهكَ، في طريقِي إلى وجْهِكَ، وطريقِكَ إلى وَجْهي: هو الأوَّلُ، والآخِرُ، هو الآخِرُ، والآخَرُ، هو الوَجْهُ، والوِجْهة التي أتْبَعُ وِجْهَتَها، بخطىً خفيفةٍ، إلى ما لا أعرفُ، إلى عمايَ ربَّما- أو إلى عماها.

الوجهُ وَجْهي، ضِمادُ وَجْهِهِ- جُرْحِهِ.

الوجه وَجَاهةٌ، ومُواجهَةٌ، بيني وبيني، بيني وبينكَ، بين وَجْهَيْنِ-وِجْهَتينِ: بينَ ما لي، وما ليسَ لي، بينَ ما لكَ، وما ليسَ لكَ، في وَضَحِ النهارِ، ولَيْلِهِ، بينَ النهارِ واللَّيْل.

الوَجْهُ وَصْفٌ، وَوَصْفي: هو ما يَصِفُ، ولا يَصِفُ، ما يُوصَفُ، وما لا يُوصَفُ، هو ما هُوَ هُوَ، هو ما هو، هو كيفَ، ولماذا، هو هَلْ ومَنْ، هو أَيْنَ ومَتى، هو كانَ وكُنْ، هو الكلامُ والصّمت.

الوجهُ (إلى هولدرلين): لكَ هذا الوجهُ، ولي ما دونَهُ. لكَ وِجْهَةُ الوَجْهِ، ولي وجهي. أيُّها الوجهُ، يا وَجْهَهُ، خُذْ وِجْهتَكَ إلى وَجْهِكَ، وتَقَدَّمْ إليَّ، كما أنتَ، بلا وجهٍ، ولا تلتفتْ إلى وجهي في ظلمةِ الضّوء.II- لماذا تُحِبُّني؟ – لأني أحبُّكَ؟

الحُبُّ ضوءٌ- مِنْه أبْدَأُ، وبي يَبْدَأُ. الحبُّ نَفَسٌ، نَفَسُ الكونِ (نوفاليسْ)، ونَفْسٌ، شهقةُ نَفْسٍ، بُخارُ زَفْرَةٍ (شكسبيرْ)، وظِلٌّ وارفٌ، لكَ، ولي أيضاً، في قيضِ القَيْض.

الحُبُّ امتلاءٌ- أَرَقٌ يقضُّ مَضْجَعَكَ، وَمَضْجَعي، في ليلٍ أبيضَ، في ليلٍ لا لوْنَ لهُ، ولا اسمَ لَهُ، ولا لَيْلَ لَهُ: الحبُّ أَلَمٌ، والألمُ نِسيانٌ (هِرِمانْ هِسَّه). الحبُّ يؤلِمُ، وَيُحْيي- يُحيي، ويُميتُ، هو العقلُ وضدُّهُ، هو الضدُّ وضدُّهُ، هو ما يُفَسَّرُ، وما لا يُفسَّرُ، هو ما يُفَسِّرُ، ويُغْمِضُ، هو المعنى، ومعنى المعنى، وما لا معنى لَهُ، هو الحِكْمَةُ والجنونُ (نيتْشه)، هو الظاهِرُ والباطِنُ، هو أنا ولا أنا، هو أنتَ ولا أنتَ، هو الحياةُ والموت.

الحبُّ بدايةٌ ونهايةٌ، حُرقةٌ، وحَريقٌ، واحتراقٌ. الحبُّ زرقةٌ بين عَيني وعَيْنك، جمرةُ عَيني وعينِكَ. الحبُّ غيمةٌ عُليا، دَيْني وديني (إبن عربي)، إِرْثُ الأوَّلِ والآخِرِ، جنّةُ الهائمِ، وجنَّهمي. الحبُّ حُبّي، لُغةٌ أمٌّ، سِرٌّ السّرِ، وسِرّي. الحبُّ أثرٌ، أثرُ ذِكْرى، وذِكْرى أثرٍ (إمرئ القيس)، ذِكْرٌ، وذِكْرُ ذِكْرِي، وذِكْرِكَ.

الحبُّ احتماءٌ، وحمايَةٌ (ريلْكه)، بِه أحتمي، وبي يحتمي. الحبُّ هُوَ هُوَ، هَوىً، وهاويةٌ، هُوَ حاءُ الريحِ، وَباءُ البَدْإِ، هُوَ النزولُ إليكَ، في حُضورِكَ، هو الصعودُ إليَّ، في غيابي. الحبُّ شَدَّةُ الباءِ، وشِدَّتي- ضَمَّةُ القَلْبِ، وَضَمّتي.

الحبُّ كلٌّ، وَواحدٌ (الحلاّج)، هو ما يبدو (النفري)، وما لا يبدو، هو ما يكونُ، ولا يكونُ، هو ما يصحو، ويسْهو، هو مِثْلُهُ، مِثلي ومثلُكَ.

الحبُّ غِنىً (شيللر). الحبُّ قَلْبٌ، والقلبُ فؤادٌ، والفؤادُ لا يَكذبُ (القرآن). الحبُّ قلوبٌ، وانقلابٌ. الحبُّ قَلْبانِ: قَلْبُ المعنى، وقَلْبي. الحبُّ غَيْهبُ الغَياهِب.

الحبُّ عَطَشٌ، وإِرْواءٌ- عطَشي، وإِرْوائي. ‘ شاعر من المغرب يقيم في المانيا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية