لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعرب مجلس الوزراء القطري عن قلقه إزاء التطورات في المنطقة، داعيًا إلى إعلاء «صوت العقل» وانتهاج الطرق السلمية لحل الخلافات. جاء ذلك في بيان عقب اجتماع للمجلس عقد بمقره في الديوان الأميري، أمس الأربعاء. وشدد البيان على ضرورة «إعلاء صوت العقل والحكمة وتخفيف التوتر ووقف التصعيد وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة».
كما أشاد المجلس «بدور جميع الأطراف الإقليمية والدولية التي تسعى في اتجاه نزع فتيل الأزمة وتدعو بقية الدول والمجتمع الدولي للتعامل بمسؤولية تجاه شعوب المنطقة».
كما ندد مدير إدارة السياسات والتخطيط في وزارة الخارجية القطرية، خالد فهد الخاطر، الأربعاء، بـ«مساهمة السياسات الانتهازية لبعض الدول (لم يسمها) في المنطقة تجاه إيران، في خلق بيئة تؤدي إلى مزيد من التوتر والتصعيد والمواجهة».
وأضاف خلال كلمة له في «منتدى طهران للحوار الإقليمية»، أن «هذه السياسات لم تساهم في الأزمة التي نعاني منها اليوم في المنطقة فحسب، بل ساهمت أيضًا في حدوث انقسامات بين دول المنطقة، مثل اليمن وليبيا»، وفق مراسل الأناضول. وأوضح أن «المحاولات الانقلابية الفاشلة والحصار والتصرفات المنفلتة الأخرى لم تؤثر سلبًا في المنطقة فحسب، بل عززت أيضًا التدخلات الخارجية، لتدعم بها تلك الدول طموحاتها». وتابع أن «هذه الدول نفسها تدعو اليوم إلى خفض التصعيد، وتريد أن تتجنب المواجهة التي كانت نتاجًا للسياسات نفسها التي كانت تتبعها إلى الأمس القريب». وشدد الخاطر على أن «العلاقات بين قطر وإيران ظلت في المقابل متوازنة دائمًا وأبعد ما تكون عن الانتهازية، لأنها تستند إلى مبادئ أساسية في سياستنا الخارجية، وبالتالي تعمل كجسر لمبادرات التعايش السلمي».
وأضاف أن «إيران والدول الأخرى في الخليج، بما فيها العراق، تمر بمرحلة عصيبة تتسم بالكثير من التحديات». وتابع أن «القرارات التي تُتخذ في هذه الفترة الحاسمة سيكون لها نتائج تؤثر علينا جميعًا في المنطقة وخارجها». ورأى أن «هناك عاملين يقفان خلف ما تعانيه منطقة الخليج منذ عقود، وهما وجود مشكلة منهجية على مستوى المنطقة، وحاجة المنطقة إلى مقاربة شاملة لمعالجة مصادر عدم الاستقرار والنزاعات». وشدد على أنه «ليس من الضروري أن تمر المنطقة بدورة أخرى من الحروب التي ستؤثر عليها لعشرات السنين، وليس هناك حاجة لإضافة مصدر آخر للنزاع والحرب وعدم الاستقرار، تروح بسببه الكثير من أرواح شعوب المنطقة». وأضاف أن الدوحة تؤمن بوجوب أن يقوم الأمن الجماعي في منطقة الخليج على مبادئ عدم الاعتداء، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وعدم التعدي على الحدود الدولية.
وختم بقوله: «مؤمنون بضرورة حل النزاعات بالطرق السلمية وبالحوار بوصفه أفضل طريقة لحل الأزمات».
الكويت تنفي خبر انسحاب القوات الأمريكية من الخليج
إلى ذلك، قال وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي، أمس الأربعاء، إنه لا مجال لأن تتوسط بلاده، حاليًا، لتخفيف التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. جاء ذلك عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني، فجر الأربعاء، تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في العراق، رداً على اغتيال واشنطن للقائد الإيراني قاسم سليماني قبل أيام. وقال بن علوي، في تصريحات نقلتها صحيفة «الرأي» الكويتية: «لا توجـد وساطة عمانية بين أمريكا وإيران عقـب حادث اغتيـال قاسم سليماني، وأعتقــد أنه لا مجال لها في الوقت الحالي». وأضاف بن علوي الذي حضرمؤتمر طهران للحوار بالعاصمة الإيرانية: «لدينا علاقاتنا المهمة مع الطرفين ونسمع منهما، ونأمل أن تكون هناك مساحة من الوقت والزمن ليعبّر المجتمع الدولي عن رأيه إزاء مثل هذه التصرفات».
ورداً على سؤال حول الجهود العمانية لإيجاد حل في اليمن، قال بن علوي: «ليس هناك مساعٍ عُمانية أو وساطة بين السعودية والحوثيين في شأن الحرب، وكل ما يتعلق في هذا الملف لدى الأمم المتحدة».
كما أعلنت دمشق تأييدها للهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت القاعدتين العسكريتين. وقال بيان لوزارة الخارجية إن سوريا تعلن «تضامنها مع الشعب الإيراني الشقيق فيما يتعرض له، وتؤكد حق إيران في الدفاع عن نفسها في وجه التهديدات والاعتداءات الأمريكية». وحملت سوريا «النظام الأمريكي مسؤولية كل ما يجري من تداعيات». وأضاف البيان أن سوريا تؤكد أن من حق الدول الحرة الرد على العدوان عليها بالطرق التي تراها مناسبة، وأن على الولايات المتحدة أن تتعلم كيف تتخلى عن نهج إخضاع الآخرين.
وأكدت الإمارات العربية المتحدة، أمس الأربعاء، أنها تراقب الموقف العام في المنطقة باهتمام بالغ، وشددت مجدداً على أهمية عدم التصعيد. ونقلت وكالة أنباء الإمارات (وام) عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي القول، في بيان، أن «السبل الدبلوماسية والحوار العقلاني هو الحل الأمثل». وأكدت أن «التطورات الإقليمية الأخيرة لن تؤثر على الدولة أو مواطنيها أو المقيمين على أراضيها، وكذلك الزائرين لها». كما شددت على أن «كافة الأنشطة في الدولة وفي جميع قطاعاتها مستمرة وتسير بشكل اعتيادي».
وقال المكتب الإعلامي لحكومة دبي، في بيان، إن «ما تم تداوله من شائعات حول مزاعم بتهديدات موجهة لإمارة دبي لا يستند إلى أي مصدر رسمي من أي مؤسسة في الحكومة الإيرانية». وأضاف: «لم يصدر مثل هذا التهديد عن أي مسؤول إيراني»، داعياً إلى «توخّي الحذر والدّقّة لدى نشر مثل هذه الشائعات».
ونفت الكويت، أمس الأربعاء، خبر سحب الولايات المتحدة قواتها من الدولة الخليجية، مشيرة إلى أن حساب وكالة الأنباء الكويتية الرسمية على موقع «تويتر» تعرض للاختراق. وكان حساب وكالة الأنباء الكويتية «كونا» على موقع «تويتر» قد أعلن، نقلاً عن وزير الدفاع الكويتي، أنه تلقى بياناً من قائد القوات الأمريكية في الكويت بنية واشنطن سحب قواتها من قاعدة عريفجان في غضون ثلاثة أيام. وقال المتحدث باسم الحكومة الكويتية طارق المرزم، في بيان، إنه تم «اختراق حساب وكالة الأنباء الكويتية (…) ما ورد فيها من أنباء عن انسحاب القوات الأمريكية غير صحيح».