سنغافورة – رويترز: على الرغم من أن إيران والولايات المتحدة يبدو أنهما تلمحان إلى الحرص على تجنب المزيد من الصراع، فإن مُلّاك سفن نقل النفط والغاز يستعدون لتحمل ثمن حرب كلامية تصاعدت إلى ضربات صاروخية في العراق على مدى الأسبوع الماضي، وهو ما يعني ارتفاع تكاليف التأمين. وأفادت مصادر في القطاع ان المدفوعات المعروفة بـ»علاوات مخاطر الحرب» للناقلات المارة عبر مضيق هرمز قد ترتفع بشدة، مما يضيف مئات الآلاف من الدولارات إلى تكاليف الشحن البحري في بعض الحالات وهو ما سيتحمله في نهاية المطاف مشتري الوقود خاصة في آسيا.
وتُنقل نحو 20 في المئة من إمدادات النفط الخام العالمية وربع الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المُسال بناقلات عبر مضيق هرمز الذي يربط الخليج بالمحيط الهندي. والسعودية هي أكبر دولة مُصَدَّرة للنفط الخام في العالم بينما قطر أكبر مُصدر للغاز الطبيعي المسال.
وقال سفين إيه. رينجباكن، العضو المنتدب لشركة «دن نورسك فور سكيب» للتأمين على السفن «نشعر بقلق واضح فيما يتعلق بالتوتر في أنحاء منطقة (الخليج) الأوسع نطاقا، مرور السفن في تلك المناطق كان في بعض الأحيان بالفعل عرضة لعلاوات مخاطر حرب أضافية والتي قد تزيد في ضوء التطورات الأخيرة».
ويدفع مُلّاك السفن تغطية تأمين سنوية لمخاطر الحرب، وكذلك علاوة تجاوز أضافية عند دخول مناطق ترتفع فيها المخاطر. ويجري حساب هذه العلاوات المنفصلة على حسب قيمة السفينة أو هيكلها لمدة سبعة أيام. وقال سمسار شحن بحري يعمل من لندن ان شركات التأمين على السفن تحدد معدل التجاوز لفترة سبعة أيام بنحو 0.35 في المئة من تكاليف التأمين، ارتفاعا من نحو 0.15 في المئة في ديسمبر/كانون الأول. وحسب تقدير سمسار شحن بحري للغاز الطبيعي المُسال يعمل من سنغافورة، فإن التكاليف الأضافية كبيرة. ويقول «استنادا إلى نوع السفينة، يضيف هذا ما بين 150 ألفا و200 ألف دولار (للتكاليف الإجمالية) لكل رحلة».
لكن آخرين في قطاع الشحن البحري يشعرون بقلق أقل بشأن الأعباء المالية الأضافية، حيث قالوا ان التسعير الحالي للمخاطر في الخليج يضع بالفعل في الحسبان احتمال شن هجوم آخر على الملاحة التجارية، ولذلك قد لا يتغير التسعير ما لم يتدهور الوضع.
وقال سول كافونيك، المحلل في بنك «كريدي سويس» السويسري «يعني تصاعد التوترات في الشرق الأوسط لأسواق الغاز الطبيعي المُسال ان جميع الأنظار ستكون على أي مخاطر أثناء المرور عبر مضيق هرمز». وتابع «قد يؤدي الإغلاق المطول لمضيق هرمز إلى ارتفاع قوي في الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المُسال، وقد نشهد سيناريو ينطوي على انهيار الطلب، مما قد يقلب أسواق الغاز الطبيعي المُسال الهشة في الوقت الراهن رأسا على عقب». وتسجل أسعار الغاز الطبيعي المُسال في الوقت الراهن أدنى مستوياتها لهذا الوقت من العام.