مؤتمر المعارضة السورية في انطاليا يناقش ‘فصل الدين عن الدولة’ والمشاركون يعدون باحترام العلويين وضمان سلامتهم

حجم الخط
0

لافروف يحذر امريكا ودول ‘الناتو’ من تشجيع المحتجين السوريينانطاليا (تركيا) ـ ا ف ب: دخل ‘المؤتمر السوري للتغيير’ الذي يعقد في انطاليا (تركيا) ويضم شخصيات وهيئات سورية معارضة الخميس يومه الثاني في نقاشات حول التوصيات التي سيتضمنها البيان الختامي لتظهر اولى النقاط الخلافية حول مسألة فصل الدين عن الدولة خصوصا، بين التيارات العلمانية من جهة والتيارات الاسلامية من جهة اخرى.

وتلا رئيس الجلسة الاعلامي محيي الدين اللاذقاني اقتراحا بتضمين البيان الختامي فقرة تنص على ان تكون سورية ‘دولة حرة ديموقراطية بدستور يفصل الدين عن الدولة’. الا ان احد المشاركين سارع الى رفض هذه الفقرة، وظهر ان المشاركين من الاخوان المسلمين يرفضونها في حين يؤيدها الكثير من الاكراد ومن المعارضة السورية القومية العلمانية. عندها تداعى عدد من المشاركين في المؤتمر من المنتمين الى التيار العلماني الى عقد مؤتمر صحافي خلال استراحة بين جلستين من جلسات المؤتمر اعلنوا خلاله ولادة ‘ائتلاف القوى العلمانية السورية’ الذي يصر على فصل الدين عن الدولة في الدستور السوري الجديد. وعقد هاشم سلطان الطبيب السوري المقيم في الولايات المتحدة مؤتمرا صحافيا مقتضبا في ردهة الفندق الذي يعقد فيه المؤتمر اعلن خلاله ولادة هذا الائتلاف. وعدد سلطان ثلاث نقاط اساسية يستند اليها هذا الائتلاف وهي ‘الفصل الكامل للدين عن الدولة، وجعل الدستور المرجعية الاعلى للحكم واعتماد الميثاق العالمي لحقوق الانسان، والتشديد على ديموقراطية نظام الحكم على اساس المحاسبة والمراقبة’. واوضح سلطان الذي يترأس حزب الانفتاح السوري المعارض في تصريح خاص لوكالة فرانس برس ان ‘الائتلاف يضم ثمانية احزاب عربية وكردية علمانية واتفقنا على اهمية الثنائية بين الديموقراطية والعلمانية كأساس للحكم في منطقة متعددة الطوائف والمذاهب’. واعتبر ان العلمانية هي التي تؤمن ‘المساواة الفعلية بين الجميع والمواطنة الحقيقية’، معلنا انه مع مجموعة من المشاركين سيتحفظون على البيان الختامي في حال لم يتضمن دعوة الى فصل الدين عن الدولة في النظام السوري الجديد. وتجري مشاورات لتجنب هذه النقطة الخلافية عبر تضمين البيان الختامي دعوة الى اقامة ‘الدولة المدنية الديموقراطية’ في سورية. كما قدم احد المشاركين اقتراحا بـ’الطلب من مجلس التعاون الخليجي تقديم مبادرة على غرار المبادرة اليمنية’ تتعلق بالوضع في سورية. وبمعزل عن النقطة الخلافية حول فصل الدين عن الدولة، ناقش المؤتمرون توصيات عملية فتلا احد المشاركين ما توصلت اليه لجنة الاغاثة في المؤتمر وهي ‘انشاء صندوق الاغاثة السوري وتمويله من سوريين مقيمين في الخارج على الا يتم قبول معونات حكومية غربية، والهدف مساعدة الجرحى واهالي الشهداء واللاجئين والذين فقدوا وظائفهم’. ودعت لجنة التوعية الثورية ‘الى استخدام خطاب تفاؤلي من دون افراط لكي لا نقع في الاحلام الوردية، كما تم الاتفاق على تجنب اي لفظ مسيء الى اي طائفة او مذهب’. وامام عودة المشاركين الى اطلاق هتافات حماسية تقاطع الكلمات، قال عبد الكريم عيد رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر ان المؤتمر تلقى رسائل الكترونية تدعو ‘الى وقفها لانها تذكر بهتافات انصار النظام امام الرئيس بشار الاسد’ فتوقفت تقريبا الهتافات. كما قدم اقتراحا باصدار بيان ‘موجه الى ابناء الطائفة العلوية يساهم باعداده المشاركون من هذه الطائفة لازالة مخاوف ابنائها وان المعارضين لن يمسوا بريئا من هذه الطائفة الكريمة لدى تغيير النظام’. عندها طالب احد زعماء العشائر بـ’التخفيف من الحديث عن الطائفية والمذهبية’، مضيفا ‘نحن كلنا سوريون من القامشلي الى حوران’. واعلن صلاح بدر الدين الذي يحضر المؤتمر بصفته ممثلا عن ‘المكون الكردي في المؤتمر’ في تصريح لفرانس براس انه ‘يدعم فصل الدين عن الدولة خصوصا في بلد يضم هذا العدد من الطوائف والمذاهب’. وكان مؤتمر المعارضة السورية باشر اعماله الاربعاء على ان ينهيها الجمعة باصدار البيان الختامي الذي سيتضمن قرارات المؤتمر. من جانبه حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة والدول الأوروبية من تشجيع المحتجين المناهضين للحكومة في سورية، من خلال تقديم دعم شبيه بالذي قدموه في ليبيا.

وقال لافروف في مقابلة مع شبكة ‘بلومبرغ’ الإخبارية الامريكية انه ‘ليس من مصلحة أحد أن يتم توجيه رسائل إلى المعارضة في سورية أو غيرها مفادها أنه في حال رفضتم كل العروض المعقولة فسوف نأتي ونساعدكم كما فعلنا في ليبيا’. وأضاف ‘هذا موقف شديد الخطورة’. وأعلن لافروف معارضة بلاده لتدخل مجلس الأمن الدولي في سورية، وقال ‘أولاً، لا يشكل الوضع في سورية خطراً على الأمن والسلام الدوليين، وثانياً ان سورية بلد مهم في الشرق الأوسط وزعزعة الاستقرار فيها ستترك انعكاسات تتخطى حدودها’. لكنه أشار إلى انه فيما تعارض روسيا التدخل الدولي في سورية إلا انها تدعم الحاجة للتغيير هناك وقد شجعت الرئيس السوري بشار الأسد على تطبيق الإصلاحات الموعودة.

وأعرب عن ارتياحه لأن الدعوات الروسية للإصلاح في سورية سمعت، في إشارة إلى رفع الأسد حال الطوارئ المستمرة منذ 48 سنة والعفو العام عن السجناء السياسيين.

ولفت إلى ان الأسد ‘نشر مؤخراً مسودة دستور جديد وأعلن عفواً عن السجناء السياسيين وأعتقد ان هذا سيهدئ الوضع’. وتشهد سورية منذ آذار/مارس الماضي تظاهرات تطالب بالإصلاح سقط خلالها مئات القتلى والجرحى. وتتهم السلطات مجموعات مسلحة مدعومة من الخارج بإطلاق النار على المتظاهرين وقوات الآمن.

وكان الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على النظام السوري تشمل حظراً على تصدير الأسلحة وحظراً على سفر مسؤولين يشتبه بتورطهم في أعمال العنف على رأسهم الرئيس الأسد وشقيقه ماهر، بالإضافة إلى تجميد أصولهم في دول الاتحاد.

ويذكر ان الاحتجاجات استمرت في سورية حتى بعد إعلان الأسد عن العفو عن السجناء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية