المعارضة السورية تدعو الاسد لـ’الاستقالة الفورية’ وتسليم مهامه للشرع.. وتنتخب 13 لهيئة استشارية عواصم ـ وكالات: دعا ‘المؤتمر السوري للتغيير’ في بيانه الختامي مساء امس الخميس الرئيس السوري بشار الاسد الى ‘الاستقالة الفورية’ والى ‘تسليم السلطة الى نائبه’، مكررا عزمه العمل على ‘اسقاط النظام’. فيما قال ناشطون ان القوات السورية قتلت ما لا يقل عن 15 متظاهرا في مدينة الرستن في وسط البلاد امس الخميس في احدث حملة عسكرية لقمع الانتفاضة المناهضة لحكم الاسد المستمر منذ 11 عاما.
وأضاف النشاطون أنه بمقتل هؤلاء يرتفع عدد قتلى الهجمات التي تشنها القوات السورية المدعومة بالدبابات والتي تحاصر عددا من البلدات والقرى بمحافظة حمص بوسط البلاد هذا الأسبوع الى 56 مدنيا على الأقل.
وقال عمار القربي رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان ان هذا العدد من القتلى هو ما تم توثيقه، لكن العدد الحقيقي أعلى من ذلك.
وفيما قالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون امس ان شرعية الرئيس الاسد انتهت تقريبا، وانه ينبغي للعالم أن يبدي مزيدا من التوافق بشأن طريقة التصدي لقمعه للاحتجاجات المناهضة للحكومة، انتقد نظيرها الروسي سيرغي لافروف الخميس ‘محاولات’ الاسرة الدولية لتشجيع تغيير النظام في سورية.
وجاء في البيان الختامي للمؤتمر السوري للتغيير المنعقد في مدينة انطاليا، الذي تلي في ختام اعمال المؤتمر ان المجتمعين ‘يلتزمون برحيل بشار الاسد واسقاط النظام ودعم الحرية، ويدعونه الى الاستقالة الفورية من جميع مناصبه وتسليم السلطة حسب الاجراءات المرعية الى نائبه’. ولم يتطرق البيان الختامي الى مرسوم العفو الذي اصدره الرئيس السوري مساء الثلاثاء وشمل سجناء سياسيين. ودعا البيان الختامي ايضا ‘الى انتخاب مجلس انتقالي يضع دستورا ثم تتم الدعوة الى انتخابات برلمانية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز العام ابتداء من استقالة الرئيس’ السوري.
كما اكد البيان الختامي ‘الاستمرار في دعم ثورة شعبنا حتى تحقيق اهدافها، مصرين على اركانها الوطنية، الحفاظ على وحدة التراب الوطني ورفض التدخل الاجنبي، مشددين على ان الثورة لا تستهدف اي فئة معينة’. واشار البيان الى ان ‘الشعب السوري يتكون من قوميات عديدة، عربية وكردية وكلدو اشورية وشركس وارمن، ويؤكد المؤتمر على تثبيت الحقوق المشروعة والمتساوية لكل المكونات في دستور سورية الجديدة’، داعيا ‘الى الدولة المدنية القائمة على ركائز النظام البرلماني التعددي’، متجنبا بذلك الدخول في الجدل حول العلمانية او فصل الدين عن الدولة.
واكد البيان ايضا انه يتعهد بان ‘سورية المستقبل ستحترم حقوق الانسان وستكون دولة مدنية تقوم على مبدأ فصل السلطات وتعتمد الديمقراطية والاحتكام الى صناديق الاقتراع’. وناشد البيان ‘الشعوب العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي تحمل مسؤولياتهم القانونية والاخلاقية لوقف انتهاكات حقوق الانسان’. واشار اخيرا الى انتخاب ‘هيئة استشارية مهمتها اختيار هيئة تنفيذية تقوم بوضع خطة عملية لحشد الدعم للداخل’. ومباشرة قبل تلاوة البيان الختامي انتخب المؤتمرون هذه الهيئة الاستشارية، حيث تنافست قائمتان فازت بنهاية الانتخابات قائمة تضم ممثلين عن كافة شرائح المشاركين باكثرية 80′ مقابل 20′ لقائمة ‘مستقلين’، اي 203 اصوات مقابل 50 صوتا.
واعلن القيمون على اللائحة الاولى التي فازت انها تضم 31 عضواً، أربعة أعضاء من إعلان دمشق وأربعة من الأخوان المسلمين وأربعة من الأكراد السوريين و15 مستقلين.
وفي ما يلي اسماء الهيئة الاستشارية:
ملهم الدروبي (اخوان)، نجيب الغضبان (اخوان)، معاذ السباعي (اخوان)، حسين عبد الهادي (اخوان)، مراد الخزنوي (اكراد)، وليد شيخو (اكراد)، رضوان باديني (اكراد)، محمد رشيد (اكراد)، سالم المسلط (عشائر)، أحمد الإبراهيم (عشائر)، معتصم الحريري (عشائر)، أمير الدندل (عشائر)، غسان المفلح (اعلان دمشق)، تامر العوام (اعلان دمشق)، سندس سليمان، نور المصري، خولة يوسف، سليم منعم، عامر العظم (مستقلون)، زهير اسماعيل، أكثم بركات (مستقلون، علوي)، حمدي عثمان، محمد صادق شيخ ديب، رضوان زيادة (مستقلون)، محمد منصور (مستقلون)، وجدي مصطفى (مستقلون، علوي)، عبد الرحمن جليلاتي (مستقلون)، محمد كركوتي، صالح الطحان، رياض غنام. وكانت الجلسة الصباحية للمؤتمر شهدت جدلا حول تضمين او عدم تضمين البيان الختامي دعوة الى فصل الدين عن الدولة، وانتهى الامر الى صيغة توفيقية وردت في البيان الختامي دعت الى ‘الدولة المدنية القائمة على ركائز النظام البرلماني التعددي’. وفي تركيا أكد وزير الخارجية داوود أوغلو امس الخميس ان تركيا لن تترك سورية لوحدها، نافياً أن تكون بلاده غيّرت موقفها من سورية وبدأت تتركها في أزمتها لوحدها. وقال داوود أوغلو لموقع صحيفة ‘زمان’ التركية رداً على ما يقال عن أن اجتماع مجموعات سورية معارضة في أنطاليا يعني ان تركيا تتخلّى عن الإدارة السورية، وقال ان اجتماعاً آخر عقد في أنطاليا في الوقت نفسه لشخصيات مؤيدة للنظام السوري.
وأضاف انه طالما انه لا يوجد عنصر إهانة، فيمكن للجميع أن يلتقوا في أي مكان في تركيا، وهذا لا يمكن منعه في بلد حر وديمقراطي.
وأشار إلى أن تركيا تتعاون مع سورية بشكل وثيق لتجاوز الاضطرابات فيها، وقال ان بلاده أقامت ‘علاقات ود’ مع الجمهور السوري وعلاقات ثقة مع الإدارة السورية. وكان رئيس الحكومة التركية رجب طيّب اردوغان أكد في مقابلة الأربعاء إن أبواب بلاده مفتوحة أمام داعمي الرئيس السوري بشار الأسد كما أمام معارضيه.
من جهتها قالت وزيرة الخارجية الامريكية ان شرعية الرئيس السوري بشار الاسد انتهت تقريبا وانه ينبغي للعالم أن يبدي مزيدا من التوافق بشأن طريقة التصدي لقمعه للاحتجاجات المناهضة للحكومة.
واشارت كلينتون الى ان الولايات المتحدة وحلفاءها الاوروبيين فرضوا عقوبات على سورية في الفترة التي مضت منذ بدء الانتفاضة المناهضة للاسد قبل ثلاثة اشهر لكنها لمحت الى ممانعة دول أخرى من أعضاء مجلس الامن الدولي وخصوصا روسيا والصين في القيام بأي تحرك.
وقالت الوزيرة ملمحة الى روسيا والصين ‘موقف المجتمع الدولي حاليا ليس موحدا كما نسعى ان يكون. لم نحصل بعد على موافقة بعض الاعضاء الاخرين في مجلس الامن’. ونقلت وكالة انباء انترفاكس عن وزير الخارجية الروسي قوله ‘على الاسرة الدولية ان تنظر الى الوضع في مجمله والا تسمح بتأجيجه بهدف تغيير النظام’ في سورية. واضاف في ختام لقاء مع نظيره البلغاري نيكولاي ملادينوف ‘هناك مثل هذه المحاولات ونعتبر انه يجب وضع حد لها’. واضاف بحسب وكالة ريا نوفوستي ‘يجب اطلاق دعوات الى ضبط النفس ليس فقط الى النظام السوري بل ايضا المعارضة التي تلجأ مجموعات مسلحة منها الى عنف كبير’. وتابع ‘سورية دولة محورية في المنطقة ومحاولات زعزعة استقرارها ستكون لها عواقب كارثية’. واوضح ‘ندعو باصرار الى تطبيق الاصلاحات التي اعلنها الرئيس الاسد في اسرع وقت ممكن’.(تفاصيل ص 6)