لندن-“القدس العربي”:نشرت دورية “جورنال أوف أبلايد فيزيكس” دراسة أجرى فيها الباحثون أول اختبار لقوة السحب على جناح حشرة “التربس” وهي تتعرض لتدفُّق ثابت للهواء في نفق رياح اعد للتجربة واستنادًا إلى الخبرة في مجال التصنيع الدقيقة، قام جيانغ في تجربته بلصق جناح الحشرة بجهاز دقيق للاستشعار الذاتي، يعتمد على استخدام مقاومات الضغط في إجراء قياسات الجهد، التي يمكن من خلالها حساب قوة السحب على الجناح.
ويشير تقرير مجلة “للعلم” الأمريكية إلى أنه “رغم حجمها الصغير للغاية إلا أن التربس ملهمة كبيرة، وهي من الحشرات الدقيقة التي لا يتجاوز طولها ملليمترين، ولا يزيد حجمها على أربعة أضعاف سُمك الشعر البشري”.
وهذه الحشرة الصغيرة معروفة بأنها تدمر الحدائق وحقول الخضر والفاكهة، إذ يمكنها التهام ما تقع عليه من نباتات، لكنها تحولت مؤخرًا إلى مصدر إلهام للباحثين لتصميم الروبوتات فائقة الدقة وتطويرها.
وعلى عكس آليات الطيران عند كثير من الحشرات الكبيرة والطيور، وحتى الطائرات، لا تعتمد التربس على قوة الرفع (التي تؤثر على الجسم المتحرك) من أجل التحليق، بل تعتمد على آلية طيران تقوم على قوة السحب، التي تسمح لها بالتحليق لمسافات طويلة حسب سرعة التيارات الهوائية، خاصة مع صغر حجمها، إذ تكون الرياح أقوى نسبيًّا عندما تكون الحشرة صغيرةً ذات أجنحة يمكن قياسها على نطاقات دقيقة للغاية.
وتشير المجلة إلى أنه في هذا الحجم الصغير، “يمكن ملاحظة أن دوامة التوجيه التي تتولد عن حركة الأجنحة تكون معطلة، أو لا تعمل على النحو المطلوب، ولذلك فقد يتم توليد القليل من قوة الرفع”.
إلى ذلك، يعتبر يون جانع جيانغ، مؤلف الدراسة في حديثه مع “للعلم” أن السبب وراء هذه الديناميكية هو قانون “عدد رينولدز” الذي “يمثل النسبة بين قوى الجمود واللزوجة في السائل، وكذلك في الهواء”.
وفي حين أكدت دراسات سابقة، اعتماد هذه الحشرات الصغيرة على قوة السحب كآلية للطيران، إلا أن “تلك النماذج لا تفي بالمعايير البيولوجية، إذ إن جناح حشرة التربس قد يحتوي على ما بين 45 و120 شعيرة بارزة تمتد من الغشاء الخارجي للجناح”. ويشير التقرير إلى أنه “على الرغم من التطور المتزايد للأنظمة الكهروميكانيكية فائقة الدقة، فقد خضعت الدراسات السابقة لحسابات غير دقيقة لقياس قوة السحب، نظرًا إلى أنها لم تتضمن أطوال تلك الشعيرات أو زواياها أو عددها”.
واعتمدت الدراسة على تحديد الخصائص الهوائية الديناميكية لأجنحة الحشرة، إذ أمكن عن قرب اختبار مقدار الهواء المتسرب عبر الشعيرات البارزة على الأجنحة، وكيف يؤثر هذا التسريب في تدفق الهواء على قوة السحب لكل وحدة مساحة من السطح الخارجي للجناح.
وعن النتائج التي توصلت إليها التجربة، يقول جيانغ: “إن تصميم سطح طبيعي يتميز بالخشونة، يمكن أن يكون مفيدًا في تصميم روبوتات دقيقة يمكنها الطيران أو السباحة، بالإضافة إلى تصميم أجهزة الاستشعار المستخدمة في الأوساط السائلة أو الغازية، إذ تساعد النتوءات البارزة في هيكلها الخشن على زيادة حساسيتها”.
وأكد أن “النتائج التي توصلت إليها الدراسة يمكن أن تساعد في تطوير روبوتات طائرة صغيرة” مضيفًا أن “أحجام الروبوتات الحالية يتم قياسها بالسنتيمتر، وفي حالة تطوير روبوتات طائرة أكثر دقةً بمقياس الملليمتر، فإن آلية الطيران بقوة الرفع تصبح أقلَّ كفاءة، ومن هنا تظهر الحاجة إلى تصميمها بحيث تعتمد على قوة السحب في الطيران”.
ويخطط مؤلفو الدراسة لإجراء مزيد من التجارب، عبر “استخدام أجهزة استشعار ذاتية أكثر دقةً؛ لدراسة آلية الطيران عند حشرة التربس، ودراسة حركة الأجنحة، متضمنةً زاوية الهجوم، والزوايا المختلفة التي يمكن للحشرة أن توجه إليها أجنحتها، وقياس مدى تأثير ذلك على قوة السحب في أثناء التحليق” وفق “للعلم”.