هل طريقة الإنتخاب داخل الإخوان بحاجة الى مراجعة؟

حجم الخط
0

ينفرد الإخوان بأسلوب للانتخاب يختلف عن باقي الجمعيات والأحزاب والمؤسسات والكيانات الأخرى فلا مجال في انتخابات الإخوان للتقدم بطلب للترشح فجميع الإخوان ناخبون ومرشحون في الوقت ذاته.
ولنضرب مثلا بالانتخابات في أصغر وحدة إدارية داخل الجماعة،وهي الشعبة المفترض طبقا للائحة الجماعة ألا يزيد عدد أعضائها عن خمسة وأربعين.فعند انتخاب مسؤول وأعضاء مجلس إدارة الشعبة فالمفترض أن يجتمع أعضاء الشعبة ممن لهم حق الانتخاب وتوزع عليهم ورقة بها أسماء أعضاء الشعبة وورقة بيضاء لاختيار مسؤول الشعبة ويكتب كل عضو من يراه من وجهة نظره جديرا بتولي موقع المسؤول، ثم يجري فرز الأصوات،ومن يحصل على الأغلبية المطلقة(50 +1) يعلن فوزه،وإن لم يحصل أحد على الأغلبية المطلقة تتم الإعادة بين الحاصلين على أعلى الأصوات،ثم ينتخب أعضاء مجلس إدارة الشعبة بالطريقة نفسها.
وهكذا تجري الانتخابات على كل مستوى الوحدات الإدارية داخل الجماعة، ابتداء من الشعبة وانتهاء بمكتب الإرشاد ومجلس شورى الجماعة العام حيث يجتمع بكل وحدة الأعضاء الذين لهم حق حضورها طبقا للائحة للقيام بعملية الانتخاب.
هذا الأسلوب في الانتخاب قد يبدو أنه يحقق العديد من الايجابيات فهو يتيح حرية أكبر في الاختيار،ويرفع الحرج عمن قد يرى ما يمنع من الناجية الفقهية التقدم لشغل موقع من مواقع المسؤولية، ويعتبرها تزكية للنفس كما أن هذا الاسلوب يرفع الحرج عمن لم يوفق في الانتخابات لأنه لم يتقدم بالأساس بطلب للترشح.
وبالرغم مما يبدو ظاهريا من مزايا لهذا النظام إلا أنه يحتاج في حقيقة الأمر لإعادة النظر والمراجعة لأن له بعض السلبيات سواء على الصعيد النظري أو على صعيد التطبيق العملي فإتاحة الفرصة للجميع باعتبارهم مرشحين قد يؤدي في حقيقة الأمر الى اختيار عضو غير مؤهل لهذا العمل،أو لا يرى في نفسه أنه يصلح له، أولا يتناسب مع قدراته وإمكانياته خاصة في المواقع التي تتطلب عددا من الأعضاء كمجلس إدارة الشعبة أو المنطقة، وبالرغم من إتاحة الفرصة لتقديم اعتذار مسبق وحذف اسم من لا يرغب في الترشح إلا أن قبول الاعتذار مرتبط بموافقة باقي الأعضاء وغالبا ينحصر قبول الاعتذار في الناحية المرضية،وباستثناء ذلك يتم رفض الاعتذارات.
كما أن التنافس علي الموقع الذي يشغله عضو واحد كمسئول شعبة أو منطقة أو حتي المرشد العام غالبا تنحصر في شخصين أو ثلاثة علي أقصي تقدير وهم معروفون لباقي الأعضاء،ومن تابع انتخابات المرشد الأخيرة والذي فاز فيها د محمد بديع كان يعلم حتي من خلال وسائل الإعلام أن المنافسة كانت منحصرة بين اثنين ففكرة النجاح وعدم التوفيق موجودة علي أرض الواقع هذا فضلا عن أن الجماعة هي تجمع بشري وليست مجتمع ملائكي فإذا كان المفترض ان الأصل في أعضائها عدم التطلع الى مواقع المسئولية فيها إلا ان هذه القاعدة لها استثناء.
ومن المشكلات العملية عدم معرفة العضو ببعض الأعضاء خاصة اذا كانت الشعبة او المنطقة متسعة أو تتكون من عدد من القرى المعرفة التي تؤهله للحكم على صلاحيتهم لتولي هذا العمل مما يدفعه لاختيار الأشخاص الذين يعرفهم بصورة وثيقة أوعن طريق الشهرة والسماع ويرتبط بهذه المشكلة ناحية إجرائية وهي أن قائمة الأسماء لا يتسلمها العضو إلا خلال الانتخابات فلا يكون هناك فرصة للسؤال عن بعض الأعضاء سواء الذين لايعرفهم بصورة نهائية أو الذين لايعرفهم بصورة وثيقة.
كما أن هذا النظام يحول دون تقديم رؤية أوأفكار أو برنامج خاصة في المستويات الإدارية العليا لأنه لا يوجد مرشحون ويصبح الاختيار قائما على الناحية الشخصية وتاريخ العضو ومدى معرفة الأعضاء به،وهي بطبيعة الحال لا تكفي للحكم على قدراته الإدارية ومؤهلاته لتولي المهمة التي اختير لها.
د. صفوت حسين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية