إسطنبول -«القدس العربي»: التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج في إسطنبول، وذلك بالتزامن مع بدء سريان وقف إطلاق النار في ليبيا والذي قالت وزارة الدفاع التركية إنها تراقبه «عن قرب»، مشيرة إلى أنه قيد التطبيق رغم بعض الخروقات الطفيفة، على حد تعبيرها.
وأكدت وكالة الأناضول الرسمية التركية أن أردوغان التقى السراج، مساء الأحد، في قصر دولمه بهتشه بمدينة إسطنبول، لافتةً إلى أن اللقاء المغلق استمر لقرابة ساعتين ونصف، لكن لم يصدر أي تصريح من الجانبين التركي أو الليبي عن تفاصيل اللقاء ونتائجه.
ويأتي لقاء أردوغان السراج بعد ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار الذي بدأ ليل السبت/الأحد في عموم ليبيا وذلك استجابة لدعوة مشتركة أطلقها أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل أيام من إسطنبول، وبالتزامن مع اتصال هاتفي جرى بينهما في ساعة متأخرة من مساء السبت، تبعه على الفور إعلان الجنرال خليفه حفتر الالتزام بوقف إطلاق النار بعد أيام من استجابة السراج لهذه الدعوة.
والأحد، قالت وزارة الدفاع التركية، إنه «من الملاحظ حتى الآن، التزام أطراف الصراع في ليبيا ومحافظة إدلب السورية بوقف إطلاق النار الوضع هادئا باستثناء حادث أو اثنين فرديين»، لافتةً إلى أن الوزارة تتابع عن كثب وقف إطلاق النار في ليبيا وإدلب السورية.
ولإجراء مباحثات معمقة أكثر حول ملفي إدلب وليبيا، يصل اليوم الاثنين إلى العاصمة الروسية موسكو وفد تركي على رأسه وزيري الدفاع خلوصي أقار والخارجية مولود جاوش أوغلو، في حين قالت وسائل إعلام تركية إنه يضم أيضاً رئيس الاستخبارات هاكان فيدان.
إلى جانب ذلك، يتواصل حراك دبلوماسي واسع في إطار التحضيرات المتسارعة لإطلاق مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، حيث من المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، تركيا، الإثنين، تلبية لدعوة من الرئيس أردوغان. وأوضح بيان لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية، أنه سيتم بحث العلاقات الثنائية بكافة أوجهها، وسبل تطوير التعاون بين البلدين، كما سيتبادلان وجهات النظر، بشأن قضايا إقليمية ودولية راهنة، وعلى رأسها الملف الليبي.
وفي إطار التحضيرات للزيارة، جرى الاحد اتصال هاتفي بين وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو ونظيره الإيطالي لويجي دي مايو، والأحد أيضاً، أكدت مصادر روسية أن اتصال هاتفي جرى بين الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإيطالي لبحث الملف الليبي.
وركزت الصحف التركية الصادرة الأحد على أن وقف إطلاق النار الذي جرى الإعلان عنه في ليبيا هو بمثابة «انتصار عسكري ودبلوماسي لتركيا»، معتبرة أنه جاء نتيجة تلويح تركيا بالقوة الخشنة واستصدار مذكرة بإرسال قوات إلى ليبيا وهو ما بدأ بالفعل، إلى جانب حراك دبلوماسي واسع قاده أردوغان مع العديد من الدول حول العالم، وبشكل خاص مع روسيا.
واعتبرت العديد من المقالات أن تلويح تركيا بالقوة العسكرية وبدئها بإرسال قوات إلى طرابلس أدى إلى تراجع أمل قوات حفتر بحسم المعركة عسكرياً أجبره على القبول بوقف إطلاق النار إلى جانب الضغط الكبير الذي تعرض له من قبل روسيا، والضغط الذي شكله التحرك التركي الأخير مع تونس والجزائر.