مواقف أمريكية وايرانية أقل سخونة بعد عشرة أيام من التوتر

حجم الخط
0

طهران:  بدا الأحد أنّ السيناريو الأسوأ في المنطقة ينحو إلى التراجع، بعد عشرة أيّام من التوتّر المتصاعد، إذ صدرت تصريحات أقلّ سخونة سواء من الولايات المتحدة أو إيران.

ورغم أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبقى الأحد على ضغوطه مع تحذير جديد لإيران من قمع التظاهرات، فإنّ وزير دفاعه أكّد أنّه لا يزال مستعدًّا لمحاورة القادة الإيرانيين.

من جهته، ندّد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي بـ”الفساد الذي تنشره أمريكا” في المنطقة.

أكّد وزير الدفاع الأمريكي أنّ ترامب لا يزال مستعدًّا لمحاورة إيران “بلا شروط مسبقة”، مضيفًا أنّ واشنطن مستعدّة لمناقشة “مسار جديد، سلسلة تدابير تجعل من إيران بلدًا طبيعيًّا”

وفي طهران، انتشرت شرطة مكافحة الشغب بعدد كبير بعد دعوة إلى التظاهر، غداة تجمّع تكريمًا لضحايا الطائرة الأوكرانيّة التي أُسقِطت “خطأ” بصاروخ إيراني. وكانت الشرطة فرّقت تجمّع السبت الذي تخلّله إطلاق طلاب شعارات مناهضة للسلطات.

وأقرّت إيران السبت بمسؤوليّتها عن مأساة الطائرة الأوكرانيّة الأربعاء التي أسفرت عن مقتل 176 شخصًا معظمهم إيرانيّون وكنديّون، ما أثار موجة غضب في البلاد.

وتصاعد التوتّر في الثالث من كانون الثاني/يناير مع اغتيال واشنطن الجنرال الإيراني قاسم سليماني في العراق وردّ طهران بإطلاق صواريخ الأربعاء على قاعدتين في العراق تضمّان جنودًا أميركيّين. وبعد بضع ساعات، أسقِطت الطائرة الأوكرانية بعد إقلاعها من طهران.

وأعلن قائد الحرس الثوري الإيراني الأحد في مجلس الشورى، أنّ الهدف من الضربات التي شنّت على أهداف أميركيّة في العراق لم يكُن “قتل جنود العدو”.

وقال الجنرال حسين سلامي بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي “أردنا أن نظهر أنّنا قادرون على ضرب أيّ هدف نختاره”.

وسط هذه الأجواء المشحونة، زار أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني طهران الأحد، حيث التقى الرئيس حسن روحاني وخامنئي. وقطر متحالفة مع الولايات المتحدة، لكنّها تُقيم أيضًا علاقات جيّدة مع إيران.

وصرّح الأمير “توافقنا مع روحاني على أنّ الحلّ الوحيد للأزمة يكمن في خفض التصعيد، والحوار”.

واعتبر خامنئي من جهته أنّ “الوضع الإقليمي الحالي يستدعي مزيدًا من تعزيز العلاقات بين دول المنطقة وعدم التأثّر بإملاءات الأجانب”.

والتقى روحاني أيضًا وزير الخارجيّة الباكستاني شاه محمود قرشي الذي عرضت بلاده محاولة التقريب بين إيران والسعودية.

في واشنطن، أكّد وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أنّ ترامب لا يزال مستعدًّا لمحاورة إيران “بلا شروط مسبقة”، مضيفًا أنّ واشنطن مستعدّة لمناقشة “مسار جديد، سلسلة تدابير تجعل من إيران بلدًا طبيعيًّا”.

من جهته، وجّه ترامب تحذيرًا جديدًا إلى طهران، كاتبًا على تويتر “لا تقتلوا متظاهريكم. العالم يُراقب، والأهمّ أنّ الولايات المتحدة تراقب”.

والسبت، حذّر ترامب إيران من “مجزرة جديدة بحق المتظاهرين السلميين”، في إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران في تشرين الثاني/نوفمبر وتعرّضت لقمع عنيف.

وخلال التجمّع الذي تمّ تفريقه السبت، ندّد متظاهرون بمن وصفوهم بـ”الكذبة” الذين حاولوا طمس حقيقة ما جرى للطائرة الأوكرانيّة.

وتسبّب هذا التجمّع بمواجهة دبلوماسيّة بين لندن وطهران بعد اعتقال السفير البريطاني روب ماكير لوقت قصير.

وندّدت لندن بـ”اعتقال لا أساس له” و”انتهاك صارخ للقانون الدولي”.

واعترفت طهران باعتقال ماكير فترةً وجيزة بوَصفه أجنبيًّا اشتُبه بمشاركته في “تجمّع غير قانوني”، وقالت الخارجيّة الإيرانيّة إنّ “وجود سفراء اجانب في تجمعات غير قانونية” يتنافى والاعراف الدبلوماسية.

وأكّد ماكير أنّه توجّه الى التجمّع الذي أُقيم السبت تكريمًا لضحايا تحطّم الطائرة، خصوصًا أنّ بينهم بريطانيّين، لكنّه قال “غادرتُ المكان (…) حين بدأ البعض يطلق شعارات” ضد السلطات.

والأحد، أحرق أقلّ من مئتي متظاهر علمًا بريطانيًا وآخر إسرائيليًا امام سفارة المملكة المتحدة في طهران على وقع هتافات “الموت لبريطانيا” و”الموت للولايات المتحدة” و”الموت لاسرائيل”.

ودفع توقيف الدبلوماسي البريطاني كندا ودولا عدة ينتمي اليها ضحايا مأساة الطائرة، الى مطالبة ايران باحترام التزاماتها الدولية.

كذلك، انتقدت فرنسا والاتحاد الاوروبي اعتقال السفير البريطاني.

ووقفت الصحف الإيرانية الأحد الى جانب ضحايا الطائرة الأوكرانية. وعنونت صحيفة “اعتماد” الاصلاحية “اعتذروا، استقيلوا”.

واقرت صحيفة “إيران” الموالية للحكومة بأن ما حدث “لا يُغتفر” فيما عنونت صحيفة همشري الصادرة عن بلدية طهران باحرف حمراء “عار”.

وفي مؤشر الى استمرار التوتر ولو في شكل محدود، سقطت ثمانية صواريخ مساء الأحد على قاعدة بلد الجوية العراقية التي تضم جنوداً أميركيين شمال بغداد، بحسب ما أكد مصدر عسكري لوكالة فرانس برس، ما أسفر عن إصابة أربعة عسكريين عراقيين بحسب بيان للجيش.

وأعرب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأحد عن “غضبه” جراء الهجوم.

وقال بومبيو في تغريدة انه “غاضب ازاء التقارير عن هجوم صاروخي على قاعدة جوية عراقية”، مضيفا “هذه الانتهاكات المستمرة للسيادة العراقية من قبل جماعات غير موالية للحكومة العراقية يجب أن تنتهي”.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجوم الأحد. وحمّلت الولايات المتحدة سابقا مسؤولية هجمات مماثلة الى جماعات مدعومة من ايران في العراق.

(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية