تقرير حقوقي: نظام السيسي فرض القمع على المصريين في 2019

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: تحت عنوان «قليل من الأمل، كثير من اليأس»، أصدرت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» تقريرها عن حالة المسار الديمقراطي في مصر خلال عام 2019، الذي خلص إلى ابتعاد مصر عن الديمقراطية، بسبب مواصلة السلطات المصرية محاولات فرض الصمت على المواطنين، وتزايد القمع.
تناول أرقاما وإحصائيات لعدد من القضايا المتعلقة بالمسار الديمقراطي التي رصدتها الشبكة العربية، حيث بلغت نحو 86 قضية، بينها 73 أمام القضاء المدني و13 أمام القضاء العسكري.
ورصد التقرير مثول 1832 شخصا أمام المحاكم العسكرية في عام 2019، فيما شهد عام 2018 مثول 1562 مدنيا أمام القضاء العسكري فيما كان يشهد 2017 مثول 1869 مدنيا أمام المحاكمات العسكرية مقارنة بـ 3037 مثلوا في عام 2016.
وحسب التقرير، نظر القضاء العسكري خلال عام 2019، 13 محاكمة متداولة بينما كان ينظر24 خلال عام 2018 مقارنة بـ 38 خلال عام 2017 و32 في عام 2016.

تنفيذ الإعدام

ولفت إلى «تنفيذ قطاع مصلحة السجون المصرية حكم الإعدام ضد 18 متهما في 6 قضايا. ففي 7 فبراير/ شباط الماضي، نفذ قطاع مصلحة السجون حكم الإعدام الصادر من محكمة جنايات المنصورة ضد 3 متهمين بقتل نجل مستشار رئيس محكمة إرهاب المنصورة، وفي 13 فبراير/ شباط الماضي، نفذ قطاع مصلحة السجون حكم الإعدام الصادر من محكمة جنايات القاهرة ضد 3 متهمين في القضية المعروفة إعلاميا بقضية مقتل اللواء نبيل فراج، وشهد الشهر نفسه تنفيذ حكم الإعدام الصادر من محكمة جنايات القاهرة ضد 9 متهمين في القضية المعروفة إعلاميا بقضية اغتيال النائب العام».
كما «نفذ قطاع مصلحة السجون في 8 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حكم الإعدام الصادر من المحكمة العسكرية ضد متهم واحد في القضية المعروفة إعلاميا بقضية تفجير سفارة النيجر، وحكم الإعدام الصادر من المحكمة العسكرية ضد متهم واحد في القضية المعروفة إعلاميا بقضية تنظيم ولاية سيناء، وحكما آخر من محكمة جنايات القاهرة ضد متهم واحد في القضية المعروفة إعلاميا بقضية أحداث كنيسة مارمينا في حلوان».
وبشأن العمليات الإرهابية قالت الشبكة في تقريرها: «لا تزال العمليات الإرهابية مستمرة في عام 2019، رغم تراجع عددها بشكل كبير مقارنة بالاعوام السابقة، إلا ان الإجراءات الاستثنائية وإعلان حالة الطوارىء لم توقف استهداف الإرهاب المنظم لمؤسسات الدولة وللأقلية المسيحية في القاهرة والمحافظات المختلفة».
ورصد فريق «محامون من أجل الديمقراطية» التابع للشبكة العربية، 26 عملية خلال 2018 مقارنة بـ 400 عملية إرهابية خلال عام 2015 و259 عملية مختلفة خلال عام 2016.
وشهد عام 2019 تنفيذ السلطات المصرية 43 عملية استهدفت بؤرا وصفتها السلطات بالإرهابية، وقامت خلال العمليات بتصفية وضبط عناصر حملتها السلطات مسؤولية العمليات الإرهابية التي تشهدها البلاد، وأسفرت العمليات عن مقتل 528 وإصابة 2 والقبض على 3061 آخرين.
وحسب التقرير، شهد عام 2019، استمرار التضييق الشديد والاستهداف المستمر لحرية الإعلام، حيث رصد «محامون من أجل الديمقراطية» 171 انتهاكاً متنوعاً ضد حرية الصحافة والحريات الإعلامية، في مقابل 289 انتهاكا متنوعاً لحرية التعبير والحريات الإعلامية شهدها عام 2016، مقارنة بـ 343 انتهاكاً شهدها عام 2015.

تنفيذ حكم الإعدام ضد 18 شخصا… ومثول 1832 أمام محاكم عسكرية

وزادت المنظمة «شهد عام 2019 التصاعد في الاستهداف الممنهج للمدافعين عن حقوق الإنسان الذين تعرضوا للتنكيل بشكل مستمر، وتنوعت ضدهم الانتهاكات ما بين القبض والاحتجاز والمحاكمات المستمرة، واستخدام الحبس الإحتياطي كعقوبة في حقهم، وفي الوقت الذي كان يتعرض فيه المدافعون عن حقوق الإنسان للاستهداف المستمر، حصل 2 منهم على جوائز دولية».
ولفتت إلى أن «الحبس الاحتياطي والتحقيقات والمنع من السفر أخطر الانتهاكات وأكثرها شيوعاً في عام 2019 مثلما كان الحال في الأعوام السابقة، وأن الهجمة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، تصاعدت لتتزايد بشكل كبير أعداد المدافعين الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية، او مثلوا للمحاكمات».
وتناول التقرير عدداً من المحطات المؤثرة التي أثرت في حال المسار الديمقراطي، وفي مسارات دولة القانون، وذكرت منها إجراء الاستفتاء على تعديل الدستور، بدأت بإطلاق حملات داخل مجلس النواب لتعديل بعض مواد الدستور، أبرزها تعديل المادة الخاصة بفترة الانتخابات الرئاسية وجعلها لمدة 6 سنوات لتعطي حق الترشيح للرئيس الحالي في خوض الانتخابات الرئاسية، وفي النصف الثاني من شهر إبريل/ نيسان الماضي أجريت عملية التصويت على التعديلات الدستورية المقترحة، وبتاريخ 23 أبريل/ نيسان الماضي، أعلنت الهيئة العليا للانتخابات الموافقة على تعديل الدستور بنسبة 88 ٪ من مشاركة 27 مليون ناخب في عملية التصويت، والتي بموجبها يتيح لرئيس الجمهورية الحالي عبد الفتاح السيسي أن يبقى في الحكم حتى عام 2030.
وحسب التقرير: «واصل نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فرض حالة الطوارئ التي أعلن السيسي منذ عام 2017 عقب العمليات الإرهابية ضد كنيستي مار مرقس في الإسكندرية، ومار جرجس في طنطا، ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن يتم العمل بقانون الطوارئ ويتم استخدامه في إحالة العديد من القضايا ضد الصحافيين وأصحاب الرأي المعارضين للنظام الحالي إلى محاكم أمن الدولة العليا».
في 18 مارس/ آذار الماضي، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام قراراً يقضي بإصدار لائحة الجزاءات والتدابير التي يجوز توقيعها على الجهات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام التي أعترض عليها جموع الكتاب والصحافيين، واصفين اياها بـ «لائحة إعدام الصحافة والإعلام».

قضية الأمل

في 25 يونيو/ حزيران 2019، ألقت قوات الأمن القبض على كل من البرلماني السابق زياد العليمي عضو الهيئة العليا لحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي والصحافي وعضو حزب الكرامة حسام مؤنس وعدد من الكتاب والصحافيين على خلفية تنظيمهم لاجتماع لمناقشة خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، واتهامهم بالعديد من الاتهامات في القضية رقم 930 لسنة 2019 حصر أمن دولة والتي أطلق عليها بيان وزارة الداخلية «إحباط مخطط الأمل».
وأكد التقرير أن عام 2019 شهد ظاهرة حدثت لأول مرة من وقت إصدار تقرير المسار الديمقراطي منذ عام 2014، وهي تنظيم جميع القوى السياسية لتظاهرات عرفت إعلاميا بـ«تظاهرات 20 سبتمبر» التي أثيرت على خلفية كلمة رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي في مؤتمر الشباب الوطني والتي كان جزء منها «نعم أبني قصورا وسأبني قصورا هي ليست لي هي لمصر»، تعليقا على ما أثير عن بعض الأمور الاقتصادية الخاصة بالإنشاءات التي تتولى تنفيذها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ووجود شبهة فساد وسوء إدارة أموال الدولة، والتي تم على خلفيتها إلقاء القبض على الآلاف من المواطنين والسياسيين وأساتذة الجامعات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية