بيروت- «القدس العربي»: تتجّه الانظار اليوم الثلاثاء إلى ماهية الموقف الذي سيصدر عن «تكتل لبنان القوي» برئاسة الوزير جبران باسيل والذي وصف بأنه «نوعي»، ويأتي «نتيجة متابعة متأنية لما جرى في الأسابيع والأيام الماضية».
وعشية اجتماع التكتل، نفى المكتب الإعلامي للوزير باسيل نفياً تامّاً ما سمّاه «الرواية المختلقة التي تتّهم الوزير باسيل بالانقلاب على حكومة الاختصاصيين»، مشيراً إلى أنه «لم يغيّر موقفه لحظة واحدة وبقي مصرّاً على حكومة اختصاصيين». وأسف المكتب الإعلامي «لأن يكون البعض قد تحوّل إلى ناسج قصص من الخيال للتشويش على الحقيقة»، مؤكداً أن «التيار الوطني الحر ملتزم بدعم حكومة مؤلفة من شخصيات تتمتع بالجدارة والنزاهة وتحظى بالثقة».
غير أن ما أورده مكتب باسيل لا ينفي حقيقة ما يعانيه الرئيس المكلف الذي اضطر إلى إصدار بيان يشرح فيه ما يتعرّض له من ضغوط، ويرفض فيه الرضوخ وجعل رئاسة الحكومة مكسر عصا.
وبات واضحاً أن التعقيدات التي تواجه دياب تتمثّل أولاً في إعلان الرئيس نبيه بري رغبته في تأليف حكومة «لمّ شمل جامعة» قبل أن يصرّح بأنه «لن يشارك في حكومة يؤلفونها هم»، ليعود ويعلن أمام نقابة الصحافة الاثنين «أنا مع الرئيس المكلف في التشكيل لكن من دون ان يقيّدني ويقيّد نفسه بما لا يفرضه عليه الدستور»، مستهجناً «رفض الرئيس المكلّف الحزبيين علماً أن تكليفه تمّ بدعم 4 كتل حزبية». وتتمثّل التعقيدات ثانياً في ما أعلنه رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية عن مطالبته بوزيرين في حال كانت الحقائب المسيحية من حصة التيار الوطني الحر وحده.
وفي انتظار ما سيصدر اليوم عن «تكتل لبنان القوي» تكون أطراف سياسية وقفت وراء تكليف حسّان دياب قد عرقلت خطواته، ووضعت البلاد في دائرة التعطيل.فلا رئيس الجمهورية ميشال عون في وارد الموافقة على تشكيلة حكومية يرفعها اليه الرئيس المكلف لا تنسجم مع تطلعاته، ولا الرئيس المكلف في وارد الاعتذار عن التكليف والتأليف، ولا القوى السياسية التي سمّته قادرة على سحب التكليف منه.
رئيس الحكومة المكلّف في صدد إنعاش المفاوضات واتخاذ خطوات تعيد عجلة التأليف
وهكذا يدور اللبنانيون في دوّامة مفرغة بعدما أضاعت القوى السياسية فرصة تشكيل الحكومة في رأس السنة وبعدها ، ليأتي بعدها مقتل قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني ليعطي الذريعة للبعض للدعوة مجدداً إلى توسيع حكومة الاختصاصيين وتطعيمها بوزراء سياسيين لمواجهة دقّة المرحلة خلافاً لما كان عليه تصوّر الرئيس المكلّف لجهة تأليف حكومة غير تكنو – سياسية.
أما حزب الله الذي لم تصدر عنه أي إشارة حول مدى تلازم موقفه مع موقف الرئيس بري، فقد عبّر عن موقفه عضو المجلس المركزي الشيخ نبيل قاووق الذي قال « إن حزب الله كان موقفه منذ البداية بأنه لا يفتش عن مكاسب أو عن حصص، وإنما عن أفضل وأسرع السبل لوقف الإنهيار وإنقاذ البلد، وذلك من خلال تشكيل حكومة موثوقة قادرة إنقاذية، وهذا لمصلحة الجميع»، مضيفاً «أكثر ما نخشاه اليوم بعد كل ما قدّمه حزب الله من تسهيلات وجهود لأجل ولادة الحكومة، أن تبدّد المناخات الإيجابية، ونخسر الفرصة المتاحة بتشكيل حكومة إنقاذية».ورأى « أن الأزمة في لبنان تتجه من سيئ إلى أسوأ في ظل استمرار الانهيار والتدهور الحاصل فيه، لأنه عندما تكون هناك أزمة بهذا المستوى في أي بلد من البلدان، يجتمع الجميع لأجل الانقاذ ووقف التدهور والانهيار ومسلسل الأزمات والنزيف، ولكن الذي يحصل في لبنان، أن الكيديات والانقسامات وتصفية الحسابات، زادت من سوء الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وعمّقت جراح الوطن والأزمات المالية والاقتصادية».
ووسط هذه الأجواء المعقّدة ، نقلت LBCI عن مصادر مقرّبة من الرئيس المكلف أنه «بصدد البداية بعدد من الخطوات التي تعيد عجلة التأليف وتعيد الحياة إلى مسار تأليف الحكومة». وأشارت إلى أن «دياب سيبدأ بسلسلة من المفاوضات في هذا الموضوع من أجل البدء بتشكيل الحكومة».