لا غبار على ما نشره الفنان السوري أيمن زيدان أخيراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تعليقاً على المجزرة الرهيبة بحق أطفال المدارس في حيّ عكرمة المؤيد للنظام السوري، حين كتب «سئل طفل من حمص ماذا تحلم أن تكون عندما تكبر؟ وجاء الجواب مفزعاً: أنا أحلم فقط أن أكبر»، فلا شك أن المجزرة إن لم تهزّ أعماقنا سيكون النظام السوري قد نجح في تحويلنا جميعاً إلى مجرمين. لكن لو بحث المرء في صفحة الفنان السوري – وهذا بالطبع حال كثيرين من أمثاله – عن منشور آخر يخصّ آلاف الأطفال السوريين الذي قضوا على يد النظام الذي يؤيده، بصواريخ السكود التي أبادت أحياء آهلة بكاملها، والبراميل العشوائية، والكيماوي، فلن يفلح في العثور على ما يقلع العين.
كأن للدموع اختصاصاً، تهطل على طفل دون آخر، على جريمة دون أخرى، حسب مرتكب الجريمة، أو من تعتقد أنه مرتكب الجريمة. شيء يذكّرني بشاعر يعيـــش وســـط بحر من الدم والقصف والقتل اليومي ولم ينبس ببنت شفة، إلى أن جاءت الذكرى السنوية لرحيل رسامنا الكبير ناجي العلي فكتب مقالاً بديعاً في رثائه، وهو يستحق بالطبع، ولكن كيف ينسكب الدمع حاراً على فنان قضى منذ أكثر من عشرين عاماً، ولا يسخو على طفل مقطّع الأوصال قتل للتوّ تحت شباكك!
الأمر نفسه يمكن ملاحظته عند مثقفين سوريين كثر نأوا بأنفهسم عن التعليق على الحدث السوري، وبالتالي نأت دموعهم، إلا إذا تعلّق الأمر بحدث جلل في ضيعتهم، أو يخص أقاربهم.
يبدو أن كثيرين من هؤلاء قرروا أن يمسكوا بأنفسهم ودموعهم جيداً لدى رؤية طفل ممدد على الأرض يسبح بدمه، الدمع سيأتي بقرار محسوب، ليس قبل أن يوسعوا الرؤية، ليعرفوا اسم القرية التي تعود إليها الضحية، وطائفته، وموقفه السياسي، والأهم من كل ذلك من يمكن أن يكون القاتل، وهذا ما سيفسح في المجال لعدّاد الدموع أن يبدأ، أو.. يصفّر.
فنان الطغاة
الفنان السوري رفيق سبيعي بدا وكأنه يستظهر نشيداً من محفوظاته المدرسية الابتدائية، على غرار أناشيد الشاعر الراحل سليمان العيسى، وهو يلقي خطاب التكريم في مقرّ «منفذية دمشق» للحزب السوري القــــومي الاجتماعي. تحدث سبيعي عن مناقب الزعيم الراحل، وعن لقائه الوحــــيد فيه طفلاً. ما همّ أن يسمي سبيعي أنطون سعادة بما شاء من التسميات، أما أن يصرّ على أن يسمّي أبناءه، أي أولئك الذين يقومون بتكريمه، بأبنائه العظماء، فهذا ما لا طاقة لنا على فهمه، ولو أننا بتنا نفهم طبع رفيق سبيعي، ذلك الطبع الذي ما عنده مشكلة بالتمسّح بالطغاة، كل أنواع الطغاة. هل نحتاج أن نتذكر أغانيه وكليباته، وكلها متوفرة على الـ»يوتيوب»، تلك التي غنى فيها لبشار الأسد كما لم يغن شاميّ من قبل؟ إن من فعل ذلك لن يصعب عليه مديح الطغاة الصغار بما يشبه استظهار نشيد مدرسي.
أحياناً قد نجد الناس في ختام أعمارهم يفعلون أشياء أقرب إلى الخرف، وربما علينا حينها مسامحتهم وتقدير ظروفهم، غير أن الأمر لدى سبيعي طبع مبكر، والطبع لا يقوى عليه أحد. طبعه هكذا. لا بدّ من نزع لقب «فنان الشعب» عن الممثل المشهور بلقب أبو صيّاح، إلى «فنان الطغاة «.
لو كنت نجماً
لو كنت مكان المخـــرج السوري حــــاتم علي، أو المخرج هيثم حقي، أو الممثل جمال سليمان، أو سواهم من الفـــنانين النجــــوم الســـوريين المؤثرين ومسموعي الكلمة لدى جمهور عربي واسع، لاستقتلت في الظهور على شاشات التلفزيون. كيف يمكن لمن دُمّر بلده على هذه الصورة التي نعرفها، وقتل من أبناء بلده ما ينوف على المئتي ألف، وهّجر نصف شعبه، كيف له أن ينشغل ويتلهى عما يجري فيه؟
غياب هؤلاء عن الإعلام يثير الريبة حقاً، مم يخافون؟ هل يعتقدون أن هناك رجعة إلى النظام القــــديم، ويحسبون طريقــــاً للرجعة، أم هو خوفهم من خسارة أملاكهم داخل البلاد، فيما الشعب وسوريا برمتها خسرت ما خسرت! كل ذلك ونسأل أنفسنا لماذا لا تجد ثورة السوريين التضامن اللازم معها، ولماذا سوء الفهم الكبير مع قضية السوريين!
الراعي الكذّاب والذئب المزعوم
يزعم الكوميديان المعروف أيمن رضا أن تهديدات وصلته من تنظيمات متطرفة في سوريا. لا تفاصيل أكثر من ذلك، لماذا وكيف ومتى، لا أحد يعرف. المهم أن الفنان خالي الوفاض من أي حديث عليه القيمة يريد أن يخترع قضية ما عسى تتناقلها الأنباء، يبدو أن من قواعد البقاء في الضوء، وهذه لعبة قديمة يتقنها دريد لحام على سبيل المثال. ربما حاول فنانون آخرون اللعبة نفسها منذ فترة حين سمعنا عن اختطاف الممثلة وفاء موصللي في أحد أحياء العاصمة السورية، وسرعان ما تبيّن كذب الخبر، بعضهم كي يبقى في الضوء يخترع حكاية مثيرة، خصوصاً حين تكون شاشات التلفزيون قد توقفت عن عرض أي عمل تلفزيوني لهم. اخترعْ حكاية من السهل نفيها بعد بعض الوقت، لكنك تكون حصدت مئات العناوين الصحافية المثيرة التي ستبقي اسمك في مخيلة الجموع! هذه هي أيضاً لعبة وكالات الأنباء المارقة التي دأبها اختراع أخبار ومقابلات صحافية وهمية. لكن الخوف، كما في الحكاية المعروفة، حين يأتي الذئب فعلاً، فلا يجد الناس أنفسهم مضطرين للتصديق.
ميريام محتشمة لمرة واحدة
صباح عيد الأضحى ظهرت النجمة اللبنانية ميريام فارس «في صورة بإطلالة محتشمة، مرتدية بلوزة باللون الذهبي المتداخل مع الرمادي، وبنطلون قماش باللون الرمادي، بينما تركت شعرها منسدلاً حول وجهها باللوك المموج الذي اعتادت عليه. كذلك رسمت ميريام عينيها بالماكياج الـ»سموكي» الصارخ، وحملت بيدها مسبحة». هكذا وصف الخبر ميريام، التي أرفقت الصورة بكلمتين «عيد سعيد». تلك الصورة المحتشمة حصدت إعجاب أكثر من 33 ألف متابع على صفحتها، على ما يتابع النبأ.
إنه خبر مثير حقاً أن تظهر الفنانة محتشمة لمرة واحدة في العام. لكن هل يقبل الجمهور ما يخالف ما اعتادت عليه مخيلتهم خلال العام؟ على الأرجح سيأخذون الأمر على محمل الدعابة. يد المخيلة ستفعل فعلها على أي حال.
٭ كاتب من أسرة «القدس العربي»
راشد عيسى