الصدر يدعو لمليونية ضد الوجود الأمريكي… بومبيو: أكثر من 50 مسؤولاً عراقياً عبروا عن رغبتهم في بقائنا

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمس الثلاثاء، العراقيين، إلى الخروج في «تظاهرة مليونية» ضد الوجود الأمريكي في بلاده، فيما أحرج وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، القادة السياسيين في العراق، بكشفه عن رغبة «أكثر من 50 مسؤولاً عراقياً» بالإبقاء على القوات الأمريكية في العراق.
وقال الصدر في تغريدة على «تويتر»، إن «سماء العراق وأرضه وسيادته تنتهك من قبل القوات الغازية»، في إشارة إلى القوات الأمريكية.
وأضاف: «إلى ثورة عراقية لا شرقية ولا غربية، فهبوا ياجند الله وجند الوطن إلى مظاهرة مليونية سلمية موحدة تندد بالوجود الأمريكي وانتهاكاته».
وختم تغريدته: «لنا بعد ذلك وقفات شعبية وسياسية وبرلمانية تحفظ للعراق وشعبه الكرامة والسيادة».
في السياق، قال بومبيو، إن «جميع القادة العراقيين أبلغوه في مجالس خاصة أنهم يؤيدون الوجود العسكري الأمريكي في بلدهم، على الرغم من المطالبات العلنية بخروج الجنود الأمريكيين من العراق».
وكان البرلمان العراقي صوت في 5 كانون الثاني/ يناير الجاري، على قرار يطالب بـ«إنهاء تواجد» القوات الأجنبية في البلاد، وذلك بعد الضربة الجوية التي قُتل فيها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» العراقي أبو مهدي المهندس بحدود مطار بغداد الدولي.
وزاد بومبيو، الذي ترفض وزارته غالبا نشر تفصيلات اتصالاته، إن ما سمعه خلال محادثات أجراها مع حوالي 50 مسؤولا عراقيا منذ مطلع الشهر الجاري يتعارض مع ما يعلنه هؤلاء في العلن.
وردا على سؤال خلال ندوة في جامعة ستانفورد قال الوزير الأمريكي: «لن يقولوا ذلك علنا. لكنهم في المجالس الخاصة يرحبون كلهم بوجود أمريكا هناك وبحملتها لمكافحة الإرهاب».
وأكد أن «الجنود الأمريكيين يعملون على ضمان عدم عودة داعش ويؤمّنون للعراقيين فرصة لنيل السيادة والاستقلال اللذين تريدهما غالبية العراقيين».
وفي الندوة الجامعية التي شاركت فيها وزيرة الخارجية السابقة، كوندوليزا رايس، قال بومبيو إنه تحدث «مع قادة من كل الانتماءات في العراق بمن فيهم قادة من الغالبية الشيعية».
وبين أن «الولايات المتحدة تعتزم العمل مع القيادة العراقية على تحديد أنسب مكان لنشر القوات الأمريكية في العراق».

المكان الأنسب

وأكمل: «أما بخصوص كيف سيتم حل مسألة مكان تموضع قواتنا داخل العراق في نهاية المطاف، فسنعمل مع القادة المنتخبين في العراق لاختيار المكان الأنسب». في المقابل، علّق القائد الامني لـ«كتائب حزب الله» في العراق، المنضوية في «الحشد»، لأبو علي العسكري، أمس، على تصريحات بومبيو.
و»غرّد» على «تويتر» قائلاً: «البليد يومبيو غاضب على العراقيين غير المنضبطين الذين قصفوا قاعدة بلد العراقية وجرحوا جنوداً عراقيين، ويطالب المسؤولين العراقيين بمحاسبة أنفسهم»، متسائلا «أي وقاحة هذه؟!».
وتابع: «يفترض أن هذا الصبي سيتفق مع عراقيين ليبقي قواعد عسكرية أمريكية في محافظات يقطنها بعض القادة العملاء فعلا شر البلية ما يضحك».
في الأثناء، كشف مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، أنه التقى خلال زيارته الأخيرة إلى دولة الإمارات قبل أيام، برئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الذي تصادف وجوده هناك.
وقال شنكر للصحافيين في الخارجية الأمريكية إنه «أكد للمسؤولين العراقيين الذين التقاهم في أربيل وأبو ظبي أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى الحرب وتبقى ملتزمة بتخفيف حدة التوتر».
وأشار إلى أنه «ناقش مع المسؤولين العراقيين تعزيز العلاقات بين البلدين، ومع إقليم كردستان تحديدا»، مشيرا إلى «أننا فخورون بشراكتنا مع الأكراد العراقيين ونرى أن هذه الشراكة مركزية لتحقيق العديد من أهدافنا في الشرق الأوسط».

الحكومة تعوّل على دور «الناتو» في محاربة «الدولة» بعد خروج التحالف الدولي

وأوضح أن «المحادثات مع العراقيين تناولت البناء على الشراكة مع الأكراد التي تعود إلى العام 1991»، مشددا «على أن تواجد التحالف في العراق يهدف فقط إلى مواصلة قتال داعش وتدريب قوات الأمن العراقية كي تكون جاهزة لمواجهة أي تهديد قاتل».
وأدان «الاعتداء على قاعدة بلد الذي أدى إلى جرح سبعة عراقيين بجروح بالغة»، لافتا الى أن «على الحكومة العراقية أن تحاسب وكلاء إيران العراقيين».
وأوضح أنه «ناقش كذلك الهجمات الإيرانية الأخيرة على منشآت التحالف والخطوات الدفاعية التي اتخذتها الولايات المتحدة لحماية الأمريكيين».
وكان مساعد شينكر، قد زار مع وفد مرافق له أربيل في 9 كانون الثاني/ يناير 2020، والتقى مع كل من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني.

الحكومة ستدعم قرار البرلمان

أما بشأن موقف الحكومة العراقية من تبادل التصريحات المتضاربة حول مصير القوات الأجنبية، أبرزها الأمريكية، في العراق، أكد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أن الحكومة العراقية ستدعم قرار البرلمان الخاص يإخراج جميع القوات الأجنبية من البلاد. وقال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي، وليام وردة، في تصريحات لشبكة «س إن إن» الأمريكية، أن بلاده «لم توقع على اتفاق يبقي على القوات الأمريكية في العراق لمواصلة القتال ضد داعش، وأن الحكومة العراقية ستدعم قرار البرلمان في 5 يناير/ كانون الثاني الجاري، الخاص بإخراج جميع القوات الأجنبية من البلاد، على خلفية مقتل قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، في غارة أمريكية».
وأضاف: «حتى هذه اللحظة، تلتزم الحكومة العراقية بتنفيذ قرار البرلمان العراقي الذي ينص على أن جميع القوات الأجنبية يجب أن تنسحب من العراق»، وبيّن أن «القوات الأجنبية لا تعني فقط القوات الأمريكية، بل جميع القوات الأجنبية الأخرى الموجودة في العراق».
وأكمل: «لا يوجد اتفاق مع الإدارة الأمريكية على إبقاء القوات، والحكومة على المسار الصحيح لتنفيذ قرار البرلمان العراقي».
وفي حال نجاح الحكومة العراقية بتنفيذ القرار البرلماني، فإن العراق سيكون في مواجهة مباشرة مع تنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي تقرّ أغلب القيادات العسكرية «العربية والكردية» باستمرار خطره، الأمر الذي يحتّم عليه الاستعانة بالتكنولوجيا العسكرية المتطورة لدول خارجية يمكنها تأمين السماء، وتقديم الدعم اللوجستي للمقاتلين العراقيين على الأرض. على ضوء ذلك، يعوّل العراق على دور حلف شمال الأطلسي «الناتو» ليحل محلّ «التحالف الدولي» بعد خروج قواته من الأراضي العراقي، ومما يؤكد ذلك هو لقاء سفير جمهوريّة العراق لدى بروكسل صادق الركابي بالأمين العامّ لحلف «الناتو» ستولتنبرغ، لمناقشة آخر مُستجدّات العلاقات الثنائيّة، والتطوُّرات في منطقة الشرق الأوسط، ولاسيَّما الأحداث الأخيرة في العراق. وبيَّنَ السفير الركابيّ حسب بيان لوزارة الخارجية، أنّ «العراق يرفض الانتهاكات، والاعتداءات التي وقعت على أراضيه، ويعدُّها انتهاكاً صارخاً لسيادته، وللقوانين، والأعراف الدوليّة»، موضِحاً: «العراق مُستمِرّ في تعاونه مع الشركاء الدوليّين لخفض التصعيد، والتوتر بين الولايات المتحدة الأمريكيّة وإيران».
وأعرب الأمين العامّ لحلف «الناتو» عن «احترام الحلف لسيادة العراق، وتعاونه مع المُجتمَع الدوليّ من أجل مكافحة الإرهاب، وتحقيق الأمن والسلم الدوليّين». كما ناقشا «عمل بعثة الناتو في العراق، وكيفية استمرار التعاون بين الجانبين في ضوء قرار الحكومة العراقيّة المُتضمّن مطالبة الدول الأعضاء في التحالف الدوليّ ضدّ داعش بسحب قواتها المُتواجدة في العراق»، مُشِيراً إلى «أهمّية زيادة التواصل من أجل وضع برنامج عمل جديد يتناسب ومُستجدّات الوضع في العراق والمنطقة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية