«الحشد الشعبي» مدّ نفوذه في المحافظات السُنِّية عبر ترهيب وترغيب أبناء العشائر

حجم الخط
0

أنطاكيا ـ سامراء ـ «القدس العربي»: لسنواتٍ طوال، كانت المناطق السنية في المحافظات الغربية، من أهم حواضن الفصائل الجهادية التي تشكلت بُعيد الاحتلال الأمريكي للعراق وخزانها البشري، وبسبب بعض الثارات العشائرية مع تنظيم «الدولة الإسلامية»، أصبحت بعض تلك المناطق تحت نفوذ «الحشد الشعبي» المباشر، خصوصا بعد أن أسست، الميليشيات الشيعية، المنضوية تحت ألوية «الحشد الشعبي» كـ»عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي ومنظمة «بدر» برئاسة هادي العامري، وكتائب الإمام علي، فروعا لها وضمت من أبناء عشائر هذه المناطق، بحجة التصدي لتنظيم «الدولة» الذي سيطر في صيف عام 2014 على ثلث مساحة العراق وأصبح قاب قوسين من العاصمة بغداد آنذاك.
أهتم «الحشد الشعبي» في بداية الأمر، بتأسيس فروع لميليشياته تضم أبناء العشائر السنية من ذوي الخبرة العسكرية والنفوذ القوي في محافظة صلاح الدين، نظرا لسيطرة التنظيم على أغلب أقضية ونواحي المحافظة ومحاصرة «الدولة» لمدينتي بلد وسامراء اللتين تضمان مراقد مقدسة للشيعة، كما يقول محمد الجبوري، أحد قادة حشد الضلوعية سابقا، لـ«القدس العربي».
وأوضح «قادة الحشد الشيعي الذي كان مشكلاً للتو، استغلوا الخلافات والعداء التاريخي لعشيرتي الجبور والجيسات مع التنظيمات الجهادية السنية في المحافظة، لكسب وتجنيد مئات المقاتلين ووجهاء عشيرة الجبور في الضلوعية والعلم والشرقاط، وضمهم لميليشياته، ومقاتلة تنظيم الدولة، بهدف طرده من المحافظة».
الجبوري، بين كذلك أن «ميليشيا الحشد الشعبي استمرت في تجنيد وتحشيد أبناء العشاىر السنية في مناطق أخرى في المحافظة، خاصة بعد نجاح تجربتها في مناطق الجبور والجيسات، إذ استطاعت هذه الميليشيات، بالترغيب تارة والترهيب تارة أخرى، أن تشكل حشودا في أغلب المناطق التي سيطرت عليها جراء المعارك مع التنظيم، بحجة حماية مناطقهم ومسك الأرض وحراستها خوفا من عودة نشاط التنظيم إلى هذه المناطق مرة أخرى».
وزاد أن «منتصف عام 2015، وفي خضم المعارك العنيفة بين الحشد والجيش وطيران التحالف من جهة، وبين مقاتلي تنظيم الدولة من جهة أخرى، وسعت فصائل الحشد الشعبي تجربة تشكيل حشود عشائرية من أبناء العشائر في المنطقة، إذ شكلت أغلب العشائر السنية في هذه المحافظة حشودا عشائرية كبيرة».
وحسب ما أكد الصحافي العراقي في شمال بغداد، فراس لـ«القدس العربي»، فإن «أبرز العشائر التي شاركت هي عشيرة شمر، وحشد البوعجيل شرق تكريت، الذي كان ينتمي معظمه إلى عصائب أهل الحق، وحشد ناحية الصينية شمال بيجي، بزعامة عماد ملا جيادالجنابي، وحشد الطعمة والجنابيين في منطقة الرياشية شمال تكريت، وحشد سامراء المتكون من عشيرة البوباز، وحشد عشيرة المجمع في ناحية الاسحاقي جنوب سامراء، وحشد عشيرتي البوفراج والبوحشمة في الدجيل، أقصى جنوب المحافظة».
وبين أن «هذه الحشود شكلت بدعم وإسناد مباشر من ميليشيات الحشد الشيعي، لتضمن النفوذ والولاء والسيطرة على هذه المناطق التي لطالما كانت هذه الميليشيات تسعى للسيطرة عليها».
وعلى الرغم من «مشاركة قوات الحشد العشائري بأغلب المعارك التي خاضتها القوات العراقية والحشد الشعبي ضد تنظيم «الدولة» لطرده والقضاء عليه في عموم المحافظة، لكن ما إن وضعت الحرب أوزارها وانتهت العمليات الرئيسية ضد الدولة وتم استعادة المدن والمناطق التي كانت تحت سيطرته، حتى تم تسريح أغلب عناصر الحشد العشائري من الخدمة دون أن يستحصلوا على مرتباتهم كاملة»، وفق ما أكد هيثم البازي، وهو قيادي مستقيل في حشد سامراء.
وزاد: «العشرات من عناصر الحشد العشائري من أبناء حشد سامراء وحشد جبور الشرقاط، اختفوا أثناء الواجب في معسكرات وثكنات تابعة للحشد الشيعي في محيط مدينتي تكريت وسامراء في ظروف غامضة، بعد استدعائهم من قبل هذه القوات ولم يُعثر عليهم إلى الآن، ما يرجح فرضية تصفيتهم على يد الحشد الشيعي آنذاك».
وأشار إلى «وجود العشرات من عناصر الحشد العشائري من أبناء سامراء ومحيطها في سجون سرايا السلام، التي تسيطر على مدينة سامراء وضواحيها والسجون الحكومية الأخرى في سامراء وبغداد إلى الآن، إذ تم اعتقال أغلب هؤلاء دون أسباب مقنعة على يد رفقاء السلاح السابقين، أي سرايا السلام التابعة لرجل الدين مقتدى الصدر والتي تسيطر على مدينة سامراء بالكامل وتدير الملف الأمني فيها، غير آبهة بمشاعر الأهالي الذين يطالبون بمعرفة مصير أبنائهم المفقودين من ثلاث سنوات».
وعن سبب استقالته من «الحشد العشائري»، قال «لم أعد أتحمل تصرفات سرايا السلام الطائشة واستفرادها بالقرارات الأمنية في المدينة، لهذا السبب قدمت استقالتي من قوات الحشد العشائري في سامراء».
اما في منطقة البوحشمة، شرق الدجيل فقد «خير قادة الحشد الشعبي وجهاء وأبناء عشيرتي البوفيزي والبوحميد على تشكيل فوج من مقاتلي العشيرة يتبع للحشد أو الرحيل من المنطقة»، كما قال سعد الحشماوي القيادي في الحشد العشائري لـ«القدس العربي».
وبين أن «بعد تشكيل فوج الحر الرياحي من أبناء المنطقة، تم اعتقال 23 عنصرا من عناصر هذا الفوج من منازلهم بسيارات رباعية الدفع مظللة، ولم يعثر عليهم إلى الآن».
وأضاف: «على الرغم من أن أغلب مقاتلي حشد البوحشمة من قليلي خبرة في الحروب التقليدية لكن قوات الحشد الشعبي وضعت هؤلاء المقاتلين الجدد في المقدمة وأرسلتهم إلى منطقة مطيبيجة الساخنة جنوب سامراء، وجها لوجه في مواجهة مباشرة مع عناصر تنظيم الدولة، حيث حدثت عدة هجمات في المنطقة نفذها عناصر تنظيم الدولة أسفرت عن مقتل العديد من عناصر هذا الفوج».
وتابع: «ومع مرور الوقت وانحسار خطر تنظيم الدولة، تم تسريح أغلب عناصر هذا الفوج ولم يبق منه إلا بعض العناصرالذين أوكلت اليهم مسؤولية فرض الأمن وحماية قراهم ومناطقهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية