بوتين والوحل اللبناني… بين التوسع الروسي والتجاذبات الإقليمية

حجم الخط
0

يريد فلاديمير بوتين أن يكون لبنان تحت نفوذ روسيا كاستمرار لنفوذها الحاسم وتثبيت مصالحها المستقبلية في سوريا. وهو ينظر إلى الوضع من زاوية القول القديم: لا يوجد أعداء خالدون كما لا يوجد أصدقاء خالدون.

يعمل بوتين على تحقيق تطلعه في لبنان على مستويات عدة، أما المستوى الذي يريحه فهو بيع السلاح. وفي هذا يصطدم بالمصاعب بسبب الضغط الأمريكي المضاد ومعارضة رؤساء الحكم اللبناني. اقترح بوتين سلاحاً ثقيلاً، مثل ميغ 29، بقيمة نصف مليار دولار، ومروحيات قتالية متطورة، وكان مستعداً أيضاً لتوريدها بالمجان. صحيح أن الأمور لم تنضج، ولكن لا تزال على جدول الأعمال جاهزية روسية لتسليح الجيش اللبناني بسلاح نوعي، دبابات وصواريخ.

يستغل بوتين سياسة الولايات المتحدة اشتراط توريد السلاح الأمريكي إلى لبنان بعدم تحويله إلى حزب الله. أما روسيا فلا ترى في حزب الله منظمة إرهابية ولا منظمة مستوردة من الخارج، مثل “داعش”. وتعتقد موسكو بأن حزب الله هو منظمة لبنانية شرعية مع ممثلين في البرلمان. والأهداف التي وضعتها موسكو في المدى الفوري هي إقناع لبنان بالسماح لها بالدفاع عنه بمنظومة الدفاع الجوي التي بسطتها في سوريا. ويدعي بوتين بأنه بذلك يستجيب لطلب الرئيس اللبناني ميشيل عون للدفاع عن سماء لبنان. وروسيا معنية باستغلال ميناء بيروت للمعالجة والتوريد لسفن أسطولها البحري في البحر المتوسط وأن يسمح لها باستخدام المجال الجوي اللبناني لأغراض عملياتية في سوريا.

يدفع بوتين بتطلعاته إلى الأمام في المجال الاجتماعي – الديني في لبنان، ويوثق العلاقة مع الكنيسة الأرثوذكسية لإقناع الجمهور بفضائل النفوذ الروسي. كما أنه يستخدم اتحاد الطلاب، من خريجي الجامعات الروسية، والذي يجمع نحو 20 ألف خريج، بأنهم سيشقون طريقهم إلى قمة السلطة. أما على المستوى الاقتصادي، فتلقت شركة الغاز “نوبتك” الروسية الخاصة في 2018 الامتياز للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، في المنطقة موضع الخلاف بين إسرائيل ولبنان، وذلك بينما تقف روسيا إلى جانب لبنان. وتلقت شركة النفط الروسية “روزنفط” الحكومية الامتياز بإدارة مصاف النفط في مدينة طرابلس الشمالية لمدة 20 سنة.

في كتاب بوريس دولين الجديد “سور السويس” يكشف الكاتب النقاب عن أن إسرائيل والاتحاد السوفياتي اصطدمتا عسكرياً على أراضي مصر في حرب الاستنزاف، وقد أبقي هذا لسنوات بعيداً عن علم الجمهور. وهو يدعي أن هذا حصل أساساً لأن إسرائيل لم تفهم المصلحة السوفييتية في مصر، التي هي أوسع من النزاع العربي – الإسرائيلي. أما الآن فروسيا موجودة في سوريا. ومنذ زمن غير بعيد تحدث رئيس مجلس سياسة الخارجية والأمن ثيودور لوكيانوف، فقال إن إسرائيل لن تتجرأ على تحدي الوجود الروسي في سوريا، لأن موسكو في هذه الحالة ستتخذ موقفاً، يبدو مضاداً لإسرائيل.

إن نظرة معمقة في كل مستوى ومستوى من النشاط الروسي في لبنان تظهر إمكانية الاحتكاك الكامنة في المدى المتوسط والبعيد بيننا وبين موسكو. يحتمل أن الوقت حان لتدرج إسرائيل مسألة لبنان في إطار التنسيقات التي تجريها موسكو في الموضوع السوري.

بقلم: اسحق ليفإنون

معاريف 15/1/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية