جدل في المغرب حول ملابسات وفاة شاب اصيب في مظاهرات المطالبة بالاصلاح

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: شغلت وفاة شاب مغربي ينتمي الى حركة 20 فبراير يوم الخميس الماضي الرأي العام خلال الايام الماضية واطلقت الحركة اسم الشاب على تظاهرات حاشدة نظمتها اول امس الاحد. وتقول الحركة ان كمال العماري الناشط بمدينة اسفي توفي نتيجة عنف تعرض له على يد قوات الامن يوم الاحد 29 ايار/مايو الماضي فيما قالت السلطات في بلاغها الاول ان الوفاة نجمت عن سكتة قلبية.

وافاد النائب العام لدى محكمة الاستئناف بآسفي أن تقرير الأطباء الشرعيين خلص الى ان وفاة كمال عماري ‘نتجت عن اعتلال رئوي واسع مع فقد الدماغ للأكسجين’. وأوضح بلاغ للوكيل العام للملك (النائب العام) امس الاثنين أن ‘هذا الاعتلال الرئوي فاقم مفعول رضة صدرية غير معقدة، وأدى إلى الوفاة في غياب علاج مبكر ومناسب’ و’أن النيابة العامة كلفت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بإجراء بحث شامل ومعمق لتحديد ظروف وملابسات الوفاة’. وحسب النيابة العامة فإن لجنة طبية من ثلاثة أطباء مختصين في الطب الشرعي قامت بتشريح جثة الهالك وتحديد أسباب وفاته وخلص تقرير الأطباء الشرعيين إلى كون الوفاة نتجت عن اعتلال رئوي واسع مع فقد الدماغ للأكسجين مما فاقم مفعول رضة صدرية غير معقدة، وأدى إلى الوفاة في غياب علاج مبكر ومناسب.

وترى مصادر طبية وحقوقية ان تقرير الاطباء الشرعيين وان لم يقل ذلك صراحة الا انه يشير الى امكانية تعرضه لضرب مبرح حين ذهب التقرير الى أن سبب الوفاة ليس اعتلال الرئة، ولكن ‘رضة صدرية غير معقدة’، اي أنه أصيب بكسر أو ما شابه ذلك، ويؤشر عليه اللون الازرق الظاهر على عدة اماكن بجسده الى تعرضه للضرب.

وقالت حركة 20 فبراير التي تؤطر تظاهرات للمطالبة باصلاحات دستورية وسياسية واقتصاداية واجتماعية وتدعو لمكافحة الفساد والرشوة، ان السلطات استخدمت خلال الاسابيع الماضية عنفا مفرطا لمواجهة الاحتجاجات مما اسفر عن عشرات الجرحى، فيما قالت السلطات ان الحركة نظمت نشاطاتها في احياء شعبية مما يهدد الامن لخدمة اهداف جماعة العدل والاحسان الاصولية وحزب النهج اليساري الراديكالي. واستبدلت حركة 20 فبراير عنوان تظاهرات اول امس الاحد من ‘احد الصمود’ الى احد الوفاء لكمال العماري الذي تقول عائلته انه ‘كان الاحد (29 ايار/مايو) مع متظاهرين حين عزلته قوات امنية عن المتظاهرين واشبعته ضربا’ وانه ‘لم يكن يعاني من أي مرض قبل تعرضه لهذا الاعتداء.’واوضحت العائلة ان كمال اعتقد ان الجروح التي اصيب بها بعيد العنف الذي تعرض له على يد رجال الامن ليست جروحا خطرة جدا. لكن بعد 48 ساعة اصبحت الاوجاع التي يشعر بها في الرأس شديدة جدا فقصد المستشفى. وتدهورت حالته سريعا’. وشيعت السبت جنازة كمال عماري في مدينة أسفي بمشاركة حوالي 50 ألفاً من سكان المدينة وناشطي حركة 20 فبراير الذين اتوا من المدن المغربية، وبحضور شخصيات سياسية و جمعوية من ضمنهم مسؤولون بجماعة العدل والاحسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنظمة الوسيط للديمقراطية وحقوق الإنسان.

وطالب حزب العدالة والتنمية الاصولي المشارك بالبرلمان بـ’فتح تحقيق مستقل في الظروف والملابسات التي أدت إلى وفاة كمال عماري ومحاسبة المسؤولين عنها’. وقالت جماعة العدل والاحسان الاصولية شبه المحظورة ان السلطة المغربية ارتكبت جريمة بشعة مدانة بمدينة آسفي وقالت على موقعها على الانترنيت ‘إن هذه النقمة على الشعب المغربي الأبي المسالم من قبل السلطة القمعية المخزنية ينم عن انسداد الأفق للنظام الحاكم في هذا البلد وعدم قابليته لأي تحول نحو ديمقراطية حقيقية تكفل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لكل أبناء هذا الوطن.’واضافت الحركة التي ينتمي اليها كمال العماري ‘إن سلطة تقتل مواطنيها لسلطة مفسدة مفلسة. وإن دماء الشهداء ودماء الجرحى لا ولن تذهب هدرا، وهي قناديل تنير الطريق نحو استئصال الاستبداد، وتعمل على تأجيج الأمواج الشعبية الغاضبة’. وقال محمد العوني منسق المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير ان وفاة كمال العماري الى جانب اسباب اخرى دفعت السلطات الى العدول عن استخدام العنف في مواجهة مسيرات اول امس الاحد في اكثر من 80 مدينة وبلدة.

وقال العوني لـ’القدس العربي’ ان السلطات حريصة الان على تمرير مشروع الدستور واجراء استفتاء عليه دون عنف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية