أصبحت تكتيكات النظام للقضاء على الاحتجاجات اكثر وضوحاً اليوم، الحقيقة هي أنه لا يوجد من بين هذه التكتيكات شيء يمكن تسميته إصلاحا حقيقيا، يعتقد النظام اليوم أن تخفيض سعر المازوت 5 ليرات، وإعطاء علامتين لطلبة الجامعات ودورة إضافية لطلبة البكالوريا، أن أشياء من هذا القبيل التي لا تقترب من إنهاء وتفكيك ومحاسبة منظومة الفساد المنظم (التي هي في الحقيقة منظومة نهب منظم) ولا منظومة القمع الأمنية ستضع حدا للاحتجاجات بأقل تكلفة من جانب النظام، هذه المنح’ التي تعطى لمرة واحدة ويبقى من الممكن دائما عكسها) يمكن مثلا في أي وقت زيادة أسعار المازوت ثانية، الشيء الذي فعلته الحكومات من قبل كثيرا) لأنكل هذه القرارات تتخذ ليس من منطلق مشاركة الشعب أو الناس في اتخاذ القرارات، بل تتخذ من موقع أن النظام هو الذي يقرر ما يريد وقتما يريد دون رقيب أو حسيب، إلى جانب استمرار الإعلام الرسمي في وصم الاحتجاجات بكل ما يخطر على باله دون أن يكون بحاجة لأكثر من أن يردد ما يريد فقط، من قال انه لا توجد حرية في سورية، إعلام النظام ‘حر’ تماما مثل أجهزة أمنه في فعل أي شيء يحلو له، بكل حرية بل بحرية مطلقة تماما دون أية قيود أو محاسبة أو رقابة، هذه الحرية المطلقة للنظام في أن يصف الشعب ويعامله كما يريد هي بالتحديد تعريف الاستبداد آخر هذه الاتهامات كانت رفع العلم الإسرائيلي في حمص، سابقا كانوا يقولون ان هناك طرفا واحدا فقط في سورية غير طائفي هو النظام وكل ما عداه طائفي حتى يثبت العكس بالخضوع الأعمى المطلق لأحادية النظام ووضعيته كسلطة مطلقة فوق المجتمع والناس، اليوم يقولون ان هناك طرفا واحدا فقط وطنيا وكل من عداه خائن أو متهم بالخيانة، خاصة إذا كان متظاهرا يهتف للحرية، لكن الواقع مختلف تماما، خاصة اليوم، فسورية لنا جميعا وبالتالي فنحن جميعا نحدد سوية ما تعنيه الوطنية وليس شخصا بعينه ولو كان الرئيس شخصيا…. هناك في الواقع مؤامرة مباشرة وغير مباشرة لإلغاء كلمة الحرية من القاموس المتداول وحتى من مجال القيم والأفكار التي قد يفكر بها الإنسان ولو بينه وبين نفسه، واضح أن النظام، وأجهزة أمنه الفكرية، اكتشفت خطورة ترديد هذه الكلمة ولو بمعنى سلبي تماما، كلمة الحرية اليوم ممنوعة، وإن سرا، ملاحقة ومطاردة، ومكروهة جدا جدا من قبل إعلام النظام واجهزة أمنه، شيء أشبه بثأر شخصي مع كل قصة الحرية وخاصة قصة حرية الشعب السوري… يبقى السؤال الأهم دون إجابة، لأن أحدا ما لا يملك الإجابة عليه، هل ستنفع تكتيكات النظام؟ الجواب على هذا السؤال هو برسم الشارع السوري فقط، هذه المرة لا يملك النظام أن يحدد سلفا الجواب النهائي، النظام لا يستطيع إلا مواصلة القمع فقط دون أن يكون متأكدا ما إذا كان هذا سينهي الاحتجاجات، لكن هذه المرة الشعب هو الذي سيحدد الجواب النهائي، ولو أنه سيفعل ذلك مقابل ثمن باهظ.
مازن كم الماز