المدرب الجديد لبرشلونة الاسباني كيكي سيتيين تحول في بضع ساعات الى أكثر الاسماء تداولا في محرك غوغل للبحث بمجرد الاعلان عن اسمه على رأس البارسا خلفا لإرنستو فالفيردي الذي اقيل الاثنين الماضي مباشرة بعد اخفاق الفريق في الكأس السوبر الاسباني، وذلك بسبب حجم المفاجأة غير المتوقعة التي انقسم بشأنها العشاق بين مرحب باقالة فالفيردي التي تأخرت، ومصدوما من اسم خليفته المدرب السابق لنادي بيتيس وقبله لاس بالماس وأندية صغيرة من الدرجة السفلى. وبقدر ما كانت اقالة فالفيردي متنفسا لعشاق البارسا، كان البديل مثيرا للتساؤلات في الأوساط الجماهيرية والاعلامية في ظل تواجد بدائل وخيارات غير ملتزمة، تملك رصيدا ثريا على غرارأرسين فينغر وماوريسيو بوتشيتينو وماسيمو أليغري.
التسريبات الاعلامية تحدثت عن مفاوضات فشلت بين ادرة البارسا ومدرب السد القطري تشافي الذي رفض عقدا لستة شهور، ومفاوضات مع مدرب المنتخب الهولندي رونالد كومان لكنها فشلت أيضا بحسب نفس التقارير الاعلامية التي كانت بدورها تتوقع اسما كبيرا لخلافة فالفيردي على رأس أحد أكبر الأندية في العالم، في حين راح بعض التعليقات والتحاليل بعد اعلان اسم كيكي سيتيين يتوقع نجاحا للوافد الجديد على غرار الذي حققه بيب غوارديولا الذي لم يكن بدوره اسما كبيرا في عالم التدريب عندما أشرف على البارسا، لكنه فاز معه بكل الألقاب، وصار بعدها علامة مسجلة في عالم التدريب مع البايرن السيتي .
صحيح أن الوافد الجديد اشتهر في الدرجات الدنيا بانتهاج أسلوب هجومي جذاب مشابه لأسلوب البارسا في اللعب، لكنه جاء في ظرف صعب يمر به النادي، لا يملك الخبرة ولا التجربة ولا القدرة على مواجهة التحديات الكبيرة والضغوطات الاعلامية والجماهيرية التي يتعرض لها ناد من حجم البارسا بسبب اخفاقه لموسمين متتالين في التتويج بلقب دوري الأبطال، كما أن وجود نجم من حجم ميسي بما له من وزن ودور في شؤون الفريق، بما في ذلك انتداب اللاعبين والمدربين واختيار حتى التشكيلة التي تخوض المباريات سيلقي بظلاله على عمل المدرب كيكي سيتيين مثلما كان الحال على من سبقوه، وخاصة على فالفيردي الذي لم يكن ليقال لو لم يعط الأرجنتيني رأيه، أو بالأحرى موافقته، رغم ما كان يبديه «البرغوث» للعلن من دعم للرجل في كل خرجاته.
ميسي لم يكن السبب المباشر في إقالة فالفيردي طبعا، لكن الفريق لم يعد يتحمل التراكمات، خاصة بعد تصاعد الحملة الجماهيرية التي طالبت برحيله بعد عدد من الهزائم «التاريخية»، أبرزها خسارة الفريق في دوري أبطال أوروبا أمام ليفربول 0-4 الموسم الماضي، وقبلها بعام أمام روما 0-3، في البطولة ذاتها، ثم اخفاقه في نهائي كاس الملك أمام اشبيلية، قبل أن يخفق مؤخرا في نصف نهائي الكأس السوبر الأسبوع الماضي، مرورا بنتائج متواضعة هذا الموسم تمثلت في تعرض الفريق لثلاث هزائم وأربعة تعادلات كان آخرها أما الجار اسبانيول، وأبرزها التعثر في «الكامب نو» أمام الريال.
ريادة ترتيب الدوري مناصفة مع الريال وتتويجه بلقبي الدوري والكأس السوبر وكأس الملك منذ اشرافه على النادي الكتالوني لم تشفع لفالفيردي، لكن توقيت الاقالة قد يكون له تأثير سلبي على مردود النادي ونتائجه، في وقت يعتقد بعض المتابعين بأن الامر سينعكس بالايجاب على مردود اللاعبين ومعنويات الجماهير التي لم يعد لديها أدنى استعداد لتقبل انتكاسات جديدة بعد تكرارها على مدى الموسمين الماضيين، لينزاح ما اعتبر كابوسا لازم العشاق لسنوات، خاصة منذ صدمة روما في دوري الأبطال الى غاية انتكاسة جدة والخروج من نصف نهائي السوبر الاسباني الذي توج به الغريم ريال مدريد.
بعد انتهاء قصة إرنستو فالفيردي مع البارسا، كل الأنظار ستكون موجهة نحو سيناريوهات قصة جديدة مع مدرب مغمور لا أحد يعرف كيف سيتصرف في منتصف موسم وفي ظل ظروف صعبة للغاية، ولن يكون بمقدور كيكي سيتيين تغيير الشيء الكثير من الناحية الفنية، رغم ما يعرف عنه بأنه صاحب أسلوب وفلسفة لعب، لكن البارسا لديه اسلوب وفلسفة وهوية لعب أيضا، ولديه جماهير لا تشبع من الألقاب ولا يعجبها العجب، وأعلام لا يرحم، ولديه ادارة مقبلة على انتخابات السنة القادمة تقتضي تحقيق لقب الدوري ودوري الأبطال اذا أرادت الاستمرار في قيادة النادي الكتالوني.
إعلامي جزائري