بغداد ـ «القدس العربي»: أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس الأربعاء، أن المنطقة تمرّ بمرحلة متوترة جداً، و حثّ جميع البلدان إلى السعي إلى التهدئة، مشدداً على دعم بلاده لسيادة العراق ووحدة أراضيه.
ووصل الوزير القطري، صباح أمس، إلى العاصمة العراقية بغداد، في زيارة من المقرر لها أن تستمر يوماً واحداً، يلتقي فيها قادة الدولة العراقية في العاصمة، قبل أن يتوجه إلى إقليم كردستان، للقاء القادة الأكراد هناك.
وقال في مؤتمر صحافي عقده فور وصوله العاصمة، في وزارة الخارجية العراقية مع الوزير العراقي محمد الحكيم، «أشكر وزير الخارجية العراق محمد الحكيم على الترحيب بنا في وزارة الخارجية في العراق».
«ظروف حرجة»
وأضاف، أن «الزيارة تأتي في ظروف حرجة تمر بها المنطقة جاءت هذه الزيارة للتباحث مع القيادة العراقية حول مستجدات الأوضاع في المنطقة وخفض التصعيد وإدارة الأمور بحكمة وإبعاد العراق عن ساحة للصراعات السياسية».
وبين أن «المنطقة تمر بمرحلة متوترة جدا وعلى كافة الدول أن تسعى للتهدئة، وأن دولة قطر تعمل بشكل مكثف على هذا الأمر. نحن نرى أن هناك بدء تخفيف في حدة التوتر ونتمنى الاستمرار بذلك». وشدد على «دعم العراق وشعبه وسيادته ووحدة أراضيه»، موضحاً: «سنستمر بدعمه كون العراق دولة تقع في موقع صعب ونشيد بتحركاتها الأخيرة في توطيد العلاقات مع الدول العربية والجوار».
ولفت إلى، أننا «نسعى أن يكون هناك استقرار في العراق وحلول سياسية حتى يستطيع أن يكون نقطة انطلاقة، وسنستمر بدعم العراق وشعبه بما يسهم في تطويره».
وتابع، أن «قطر تؤكد دعمها لسيادة العراق ووحدة أراضيه، وزيارتنا للعراق جاءت لبحث مستجدات المنطقة وإبعاد العراق عن الصراع»، مشيراً إلى أن زيارته إلى بغداد «جاءت للتباحث في مستجدات الأوضاع وخفض التصعيد في المنطقة»، مؤكداً ان «المنطقة اليوم تمر بمرحلة متوترة جدا وعلى كل الدول السعي في اتجاه التهدئة». وقال الوزير العراقي، خلال المؤتمر، إن «العراق يؤكد رفضه وإدانته للهجمات داخل أراضيه ويعدها خرقا لسيادته»، مبينا «إننا ركزنا مع وزير الخارجية القطري أن لا يكون العراق ساحة للمعارك بين أي طرف».
وأضاف: «اتفقنا مع الجانب القطري على تخفيف حدة التوتر في المنطقة»، مشيرا إلى «أننا مع سياسة التهدئة في المنطقة وحرية الملاحة في الخليج على أن تكون الدول المطلة على الخليج صاحبة القرار وهي أيضا كانت مستمرة في إدارة شؤون الملاحة وحرية الملاحة في هذه المنطقة».
الحكيم يؤكد دعم بلاده للمبادرة الكويتية لإنهاء الأزمة الخليجية
وتابع أن «وزير الخارجية القطري أعطانا نبذة مختصرة عن الجهود التي قامت بها بلاده بين إيران والولايات المتحدة، وأعطانا نبذه مختصرة عن المباحثات التي جرت بين الطرفين والاتصالات»، موضحا «أننا أكدنا على احترام سيادة العراق من جميع الأطراف».
واكد أن «العراق يرفض ويستنكر الهجمات التي طالت اهدافا داخل أراضيه لما تمثله من خرق فاضح لسيادة العراق وخرق لأحكام القانون الدولي». أصدرت وزارة الخارجية العراقية بياناً بشأن المباحثات بين آل ثاني و الحكيم.
وجاء في البيان: «الجانبان أكّدا على أهمّية احترام سيادة العراق، والرفض المطلق بأن يتحوّل إلى ساحة للصراع، وضرورة إبعاده عن التجاذبات الإقليميّة، وسياسة المحاور، مُشدّدين على ضرورة إعادة إعمار المناطق المُحرّرة استكمالاً للنصر على الإرهاب».
«تخفيف التوتر»
ووفقا للبيان فقد «أعرب الحكيم عن رفضه، وإدانته للهجمات التي طالت أهدافاً داخل الأراضي العراقيّة، لما تُمثّله من خرق فاضح للسيادة، وتهديد لسلامة المُواطِنين، وخرق لأحكام القانون الدوليّ».
واوضح، أن «الجانبين اتفقا على العمل على تخفيف حِدّة التوتر في المنطقة بين طهران وواشنطن، وتجنيب المنطقة خطر الحُرُوب، مع التحذير من أنّ أيّ تصعيد في المنطقة من شأنه أن يُعزّز من قدرة الإرهابيّين على إعادة تنظيم فلولهم، ويُقوّض جُهُود المُجتمع الدوليّ في مُحاربة تنظيم داعش الإرهابيّ، ويُهدّد بتأجيج المزيد من الصراعات في المنطقة، ويُفاقِم الأزمات الإنسانيّة».
وأردف، أن «جرى خلال اللقاء بحث الأوضاع في سوريا، وليبيا، واليمن. وأوضح الحكيم الموقف الرسميّ المبدئيّ للعراق المبنيّ على احترام سيادة الدول، وعدم التدخّل في الشُؤُون الداخليّة، ودعم المُبادرات التي تُفضي إلى حُلول سلميّة لقضايا المنطقة، وتجنيب شُعُوبها مخاطر، وكوارث الحُلول العسكريّة».
وأشار البيان، إلى أن «الجانبين تطرقا إلى أمن الملاحة وتأمين إمدادات الطاقة في منطقة الخليج، وفي هذا السياق أكّد الوزير أنّ العراق لا يُؤيّد المشاريع، والمُبادرات التي تُؤدّي إلى زيادة حالة التوتر في المنطقة، وأنّ الدول المُطِلَّة على الخليج قادرة على حماية أمن الملاحة فيه، وتأمين تدفق إمدادات الطاقة».
واختتم البيان، «عن موقف العراق حيال الأزمة بين قطر وبعض دول الخليج، دعا وزير الخارجية العراقي الدول المعنيّة إلى حلِّ المشاكل بالطرق الدبلوماسيّة، والتهدئة، وتغليب لغة الحوار، والنأي عن التصعيد، ودعم المُبادرة الكويتيّة».
عقب ذلك، التقى الوزير القطري، رئيس الجمهورية برهم صالح، في القصر الرئاسي وسط العاصمة بغداد.
وجاء في بيان لمكتب صالح أن «جرى، خلال اللقاء، بحث الوضع الراهن إقليمياً ودولياً وسبل التهدئة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وضرورة ضبط النفس وتغليب لغة الحكمة والحوار لتخفيف حدة التوتر والتصعيد».
وأكد أن «العراق يمكن أن يكون عاملاً للتفاهم الإيجابي ونقطة استقرار وسلام بين القوى الإقليمية والدولية، ويدعم توحيد الجهود الرامية لمعالجة الأزمات الحالية لكي تنعم شعوب المنطقة بالسلام والرفاهية»، مشيراً إلى أن «البلد لن يكون منطلقاً لأي اعتداء على أي أي دولة مجاور أو ساحة لحرب جديدة تستنزف طاقات ومقدرات الشعوب». وشدد وزير الخارجية القطري على «حساسية الوضع الراهن»، مشيراً الى «أهمية التنسيق والعمل المشترك مع الأطراف الإقليمية والدولية بغية الوصول إلى حلول سلمية لحفظ أمن المنطقة واستقرارها».
كما تمت «مناقشة السبل الكفيلة لتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين العراق وقطر، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين». على حدّ البيان.