بغداد ـ «القدس العربي»: حذر السفير الأمريكي في بغداد، ماثيو تولر، مما وصفها بـ«نتائج كارثية» اذا أصر العراق في المضي في قرار سحب القوات الأمريكية من البلاد.
وجاء ذلك خلال لقائه رئيس جبهة «الإنقاذ والتنمية» أسامة النجيفي، أمس، ناقشا خلاله «العلاقات بين العراق والولايات المتحدة، وتطورات الوضع السياسي، والحراك الشعبي وانعكاس ذلك على إرادة الشعب العراقي ومصالحه».
وذكر بيان لمكتب رئيس الجبهة بأن النجيفي أكد خلال اللقاء «على أهمية إخراج العراق من دائرة الصراع، لأن الوضع العراقي لا يتحمل أن يكون ساحة لأي صراع».
وأشار إلى أن «الولايات المتحدة دولة صديقة، وهناك اتفاقيات مبرمة بينها وبين العراق، وينبغي أن يكون أي قرار نابعا من مصلحة مشتركة بين الجانبين، لذلك فإن قرار مجلس النواب حول إخراج القوات الأجنبية من العراق، قرار متسرع يشوبه نقص واضح في جوانبه القانونية، ويمثل ضربة للوحدة الوطنية في ظل غياب مكونات أساسية في أمر يخص مصلحة البلد ككل، كما أنه يزرع بذرة لخلافات مستقبلية ذات تأثير سلبي على العراق، ويعبر عن اتجاه خطير قوامه الانفراد في اتخاذ قرارات مهمة برغم أن الحكومة هي حكومة تصريف أعمال يومية لا يحق لها اتخاذ قرارات أو توصيات حول أمور ستراتيجية». وشدد على أن «الأمل معقود على نجاح المطالب العادلة للمتظاهرين السلميين، مؤكدا دعم جبهة الإنقاذ والتنمية للحراك الشعبي، محذرا أن أهم التحديات التي تواجه الحراك هو التصعيد العسكري، فضلا عن طرح عناوين طائفية كالحديث عن اقامة اقليم سني، وواضح أن الهدف منه وقف مسيرة التظاهرات والعمل على وضع العصي في دولاب حركتها الهادف إلى انجاز التحول السلمي الديمقراطي».
كما أعاد التذكير بـ«خريطة الحل التي وضعتها الجبهة المتناغمة والمتفقة مع أهداف الحراك الشعبي. ومن الواضح أن الأطراف التي قادت إلى الفشل تقف بالضد من التظاهرات وتعمل من أجل إنهائها بأي شكل». تولر حسب البيان، أكد «ترحيبه واتفاقه مع رؤية النجيفي، وعرض موقف حكومته من القضايا السياسية وخاصة من مسألة انسحاب القوات الأمريكية»، مشددا على أن بلاده «حريصة على التعاون ودعم العراق والوقوف مع شعبه».
وأضاف أن بلاده «لا تريد اتخاذ أي اجراء يمكن أن تكون نتائجه كارثية على العراق، وهو بالتأكيد لن يكون في مصلحة بلاده».
كما عقب على «ازدياد النشاط المعادي»، واستهداف القواعد التي تضم قوات التحالف الدولي بالقول: «إنها رسالة الهدف منها إسكات صوت المتظاهرين المدافعين عن شعبهم».
يأتي ذلك في وقت، حذّر مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية من تبعات سحب الولايات المتحدة قواتها من العراق، منوها أن ذلك قد يؤدي، في نهاية المطاف، إلى عودة تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى هذا البلد. وقال جوي هود، النائب الأول لمساعد وزير الخارجية الأمريكي، في كلمة ألقاها في معهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن، «إذا صوتنا لصالح خروج القوات العسكرية للولايات المتحدة (من العراق)، ستخرج قوات التحالف في إثرها، ثم سيخرج المستثمرون وغيرهم، ما سيؤدي إلى تأثير الدومينو ومن المحتمل جدا أن يعود داعش».
وأوضح أن «كل مرحلة من هذا التسلسل ستترتب عليها تبعات سلبية خاصة بها، حيث سيتسبب خروج المستثمرين من العراق، مثلا، بإحداث خلل في نظامه المصرفي»، وتابع: «الشركاء الاستراتيجيون، عندما يرون أن ثمة مشكلات في علاقاتهم، يجلسون ويناقشون سبل الخروج منها. نريد الجلوس والحديث حول خيار يمكن أن يكون هو الأجدى». في الأثناء، حذّر زعيم ائتلاف الوطنية، إياد علاوي، من تكرار السيناريو السوري في العراق، فيما أكد أن قرار جلاء القوات الأجنبية من العراق ليس من صلاحيات حكومة تصريف الاعمال.
وقال علاوي، المعارض للقرار البرلماني القاضي بإخراج القوات الأجنبية من العراق، في بيان صحافي أمس، إنه «كان على البرلمان محاسبة الحكومة ومراقبة اليات تطبيق قواعد الاشتباك العسكري من حيث طريقة وتوقيتات الاشتباك، ونوعية الاسلحة المستخدمة، على أن يكون العراق كدولة دعت التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمساعدته في حربه ضد داعش وهي صاحبة القرار وليس غيرها، ولضمان أن لا يكون ساحة مفتوحة أمام القوى الاقليمية والدولية».