اليمن: تحالف السعودية والإمارات يدفع الحكومة الشرعية نحو المجهول لإحكام السيطرة على البلاد

خالد الحمادي
حجم الخط
1

تعز-“القدس العربي”:كشفت الخطوات العملية التي قامت بها دول التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية عن توجهها لوضع الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي في مأزق حقيقي، فلا هي بالتي دعمتها بجدية لإخراج اليمن من محنة الحرب الراهنة ولا هي بالتي تركتها تواجه جماعة الحوثي الانقلابية بمفردها لاستعادة سلطة الدولة في البلاد، واستمرت في الدفع باليمن نحو المجهول.

وأصبح وضع الحكومة اليمنية الشرعية في مهب الريح، وفقا للكثير من المحللين السياسيين، بل وأصبحت الطرف الأضعف في معادلة القوة والنفوذ والسيطرة على الأرض في اليمن، حيث أصبحت بمثابة حكم الرجل المريض “الذي يملك ولا يحكم” حيث تحكم جماعة الحوثي سيطرتها على أغلب محافظات ومناطق الشمال، ويتحكم المجلس الانتقالي الجنوبي بأبرز محافظات الجنوب، كسلطتي أمر واقع، فيما الحكومة الشرعية بقيادة هادي تقيم في الرياض بما يشبه (الإقامة الجبرية) وتتلاشى سلطتها ونفوذها مع إطالة أمد الحرب.

وكشفت مصادر سياسية لـ”القدس العربي” أن الحال الراهن الذي وصلت إليه الحكومة اليمنية ناتج عن السياسة التي انتهجتها دول التحالف العربي وفي مقدمتها السعودية والإمارات، لتدمير مقومات الحكومة اليمنية الشرعية، وضرب مكامن القوة فيها، للإبقاء على اليمن دولة ضعيفة تحت الوصاية السعودية والإماراتية لأمد طويل، لتسهيل السيطرة عليه والتمتع بمقوماته الجغرافية النادرة كبلد مطل على البحر العربي المفتوح ويتحكم بمضيق باب المندب الاستراتيجي على خط الملاحة والتجارة العالمية، جنوبي البحر الأحمر.

وأوضحت أن تدخل المملكة السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على خط الحرب في اليمن لم يكن مطلقا لإنقاذ اليمن وإعادة الحكومة الشرعية إلى السلطة في العاصمة صنعاء، بل كان تدخلهما لتدمير الوضع العسكري والسياسي والأمني في اليمن، بذريعة تدمير البنية العسكرية للانقلابيين الحوثيين، والدفع باليمن نحو الهاوية للظهور بـ”قميص المخلّص” له من الوضع الذي وصل إليه.

وعلى الرغم أن الكثير من اليمنيين كانوا يتفاءلون خيرا عند تدخل قوات دول التحالف العربي بغاراتها الجوية في آذار (مارس) 2015 بإمكانية حسم المعركة سريعا واستعادة السيطرة على العاصمة صنعاء وبقية المدن التي سيطرت عليها ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية، على غرار ما حدث في محافظة عدن، عندما استعادتها قوات التحالف بمساعدة المقاومة الشعبية المحلية في غضون أسابيع معدودة، غير أن شيئا من ذلك لم يتم، واستمر الحوثيون يسيطرون على العاصمة صنعاء وعلى أغلب المحافظات الشمالية والغربية.

الآلاف من القتلى

وتشارف التدخلات العسكرية الخليجية في اليمن، عبر التحالف العربي، على إكمال عامها الخامس بعد نحو شهرين، من دون تحقيق أي شيء على أرض الواقع، لا لصالح الحكومة ولا لصالح الشعب، ولم يتحقق سوى سقوط عشرات الآلاف من القتلى وأضعافهم من الجرحى والمعاقين وتدمير الكثير من مقومات البنية التحتية العسكرية والمدنية للبلاد، في حين ساهم بشكل كبير في تعزيز مكامن القوة عند جماعة الحوثي، عسكريا واقتصاديا وسياسيا، وصوّرها بـ”القوة العسكرية” التي لا تقهر، إثر فشل نحو 10 من دول التحالف العربي وفي مقدمتها السعودية في القضاء على جماعة الحوثي، أو تحقيق أي انتصار عليها.

ومما كشفته الخمس سنوات الماضية من هذه الحرب أن السعودية والإمارات كانتا تتبادلان الأدوار لتدمير اليمن، والسيطرة عليه بشكل أو بآخر، وتحقيق أكثر من هدف فيه جراء تدخلاتهما العسكرية، ففي الوقت الذي استمرت فيه دول التحالف تقصف المواقع العسكرية بشكل هستيري، بمبرر اعتبارها أهدافا عسكرية حوثية مشروعة، كانت الأهداف المدنية أكثر تعرضا للقصف الجوي من قبل مقاتلات التحالف العربي، بالإضافة إلى الأهداف العسكرية التابعة للحكومة الشرعية، والتي كانت تسجل بعضها كـ”نيران صديقة” بسبب أخطاء في الاحداثيات العسكرية.

والأكثر وضوحا من ذلك في كشف الأهداف الحقيقية لتدخل دول التحالف في اليمن هو سيطرة القوات الإماراتية على العاصمة الحكومية المؤقتة عدن، والمحافظات الجنوبية المجاورة لها بعد تحريرها من ميليشيا جماعة الحوثي، واستغلال طول أمد الحرب في بناء معسكرات وألوية من الميليشيا المحلية في الجنوب تحت مسميات عديدة كالأحزمة الأمنية وقوات النخب تضمها جميعا لافتة المجلس الانتقالي الجنوبي، الانفصالي والمدعوم من الإمارات بشكل علني. وتعمل هذه الميليشيا بشكل واضح ضد الحكومة الشرعية اليمنية، فيما تتلقى أوامرها بشكل مباشر من سلطة دولة الإمارات، وهو ما نتج عنه الانقلاب الآخر على الحكومة الشرعية في عدن، منتصف آب (أغسطس) الماضي، عندما سيطرت هذه الميليشيا الجنوبية، على محافظة عدن والعديد من المحافظات المجاورة لها، بدعم عسكري مباشر من القوات الإماراتية التي كانت مرابطة في منطقة البريقة في ضواحي محافظة عدن.

والتزمت السعودية الصمت جراء ما حدث من التصرفات الإماراتية في الجنوب، لتتدخل الرياض سياسيا وعسكريا في عدن كبديل عن القوات الإماراتية، وترعى مباحثات بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي أفضت إلى اتفاق الرياض الذي منح المجلس الانتقالي الشرعية الانقلابية أكثر مما خدم الحكومة الشرعية، وأبقى الوضع العسكري في عدن على ما هو عليه بيد المجلس الانقلابي الجنوبي.

إطالة أمد الحرب

واستغلت دول التحالف السعودي الإماراتي نفوذها الدبلوماسي الدولي باستخدام الأدوات الدولية لشرعنة تدخلها في اليمن وإعادة هندسة الوضع فيه بما يخدم مصالحها ويخدم تحقيق أهدافها وخططها المرسومة لتدمير اليمن، بما في ذلك استخدام الأمم المتحدة ومبعوثيها الدائمين لليمن لتحقيق هذا الهدف المريب، والذي سار الجميع خلال الخمس السنوات الماضية في اتجاه واحد، هدفه إطالة أمد الحرب وتمكين الانقلابيين الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين من السيطرة على الوضع وإضعاف الحكومة الشرعية، بل وإخراجها من المشهد السياسي اليمني تدريجيا، وانسداد الأفق تماما أمام كل الفرص المتاحة لاستعادة هيبة الدولة واستعادة سلطة الحكومة الشرعية، ممثلة بالرئيس هادي، المنتخب من الشعب، الذي أصبح بفعل التدخلات العسكرية السعودية والإماراتية مجردا من كل الصلاحيات وفاقدا لكل سلطاته الرئاسية، والذي صار اليمن إثر ذلك يسير باتجاه المجهول.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية