إسطنبول-“القدس العربي”: على الرغم من التوافق الدولي على عقد مؤتمر برلين للسلام حول ليبيا، وتواصل تطبيق وقف إطلاق النار في عموم البلاد باستثناء خروقات محدودة، إلا أن الكثير من المعلومات تؤكد أن تركيا سرعت في الأيام الأخيرة عملية إرسال مدرعات وأنظمة دفاعية وقوات إلى ليبيا.
وتؤكد مصادر تركية متعددة أن أنقرة تعمل بالفعل على تسريع إرسال قواتها وتعزيز قدراتها الدفاعية في طرابلس لانعدام الثقة في الجنرال خليفة حفتر والأطراف الدولية الداعمة له، لا سيما عقب رفضه التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في موسكو، والأنباء المتزايدة عن حشود عسكرية متواصلة لقواته على أطراف طرابلس، مقابل الإصرار التركي على عدم التراخي في أي إجراءات يمكن أن تؤدي إلى سقوط العاصمة طرابلس.
وكان مصدر تركي خاص أكد لـ”القدس العربي” قبل أيام، أن خطة الانتشار التركي في طرابلس والتي أطلق عليها “خطة حماية العاصمة” تتضمن نشر أنظمة دفاعية في مطار العاصمة والمناطق المهمة لمواجهة التأثير الكبير للهجمات الجوية وخاصة هجمات الطائرات بدون طيار التي توفرها الإمارات وتديرها قوات مرتبطة بها بشكل مباشر.
أنظمة دفاعية تركية
وفي هذا الإطار، نشرت صفحات تركية صوراً ومقاطع فيديو لما قالت إنها أنظمة دفاعية تركية قد وصلت بالفعل إلى العاصمة طرابلس في الأيام الأخيرة وتم نصبها في مناطق مهمة، وتظهر في أحد مقاطع الفيديو ما تبدو أنها منظومة دفاعية مزودة برادار وقد نصبت بجانب برج مراقبة ما قيل إنه مطار معيتيقة الدولي. ورغم أن الكثير من المعطيات ترجح صحة المقطع، إلا أنه تعذر التأكد من دقة المشاهد والمعلومات بشكل قطعي.
وفي مؤشر آخر، سربت صفحات تركية مشاهد لدبابات عسكرية تركية وناقلات جند وعربات مصفحة في إحدى الموانئ أثناء تحميلها في سفينة نقل كبيرة، قيل إنها تحركت بالفعل متجهة إلى إحدى الموانئ الليبية في إطار الدعم العسكري التركي لحكومة الوفاق.
والخميس، جدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان التأكيد على أن بلاده “ترسل قوات عسكرية إلى ليبيا” مشدداً على ان بلاده سوف تسخر كافة إمكانياتها العسكرية والدبلوماسية والصحية من أجل حماية حدودها الجنوبية بما في ذلك سوريا وليبيا، واعداً باستمرار دعم حكومة الوفاق.
والأربعاء، أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أقار وجود عسكريين أتراك في ليبيا بموجب مذكرة التعاون الأمني والعسكري المبرمة بين البلدين، لافتاً إلى أن هؤلاء العسكريين يقدمون التعليم والتدريب والاستشارات للجانب الليبي وأن عددهم يتغير من وقت لآخر.
وتفسر أوساط تركية تسريع إرسال القوات إلى ليبيا باستبعاد أنقرة فرص نجاح جهود توقيع وثيقة وقف إطلاق النار من قبل حفتر، وتتهم الدول الداعمة له لا سيما فرنسا والإمارات ومصر بالضغط عليه من أجل استئناف القتال في محاولة لحسم المعركة عسكرياً على الأرض.
خيار الحل السياسي
يقول مصدر صحافي تركي مقرب من الرئاسة التركية لـ”القدس العربي”: “مع بدء إرسال القوات التركية لمسنا أن حفتر بدأ يقتنع بصعوبة حسم المعركة عسكرياً على الأرض، وأبدى رغبة في التجاوب مع الضغوط الروسية والتوصل لوقف إطلاق نار والعودة إلى خيار الحل السياسي” مضيفاً: “لكنه تعرض لضغوط كبيرة من داعميه لا سيما مصر والإمارات وهي الدول التي ما زالت تأمل في حسم المعركة عسكرياً عبر زيادة دعمها لميليشيات حفتر”.
وتابع المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه: “تركيا عازمة على إرسال مزيد من القوات، وتعزيز القدرات العسكرية لحكومة الوفاق، ومثلنا اقتنع حفتر بصعوبة الحسم العسكري، سوف يتكفل الجيش التركي بإقناع حلفائه بذلك من خلال تلقينهم درساً عسكرياً إذا عاودوا الهجوم على طرابلس” مذكراً بتصريح اردوغان قبل أيام الذي هدد فيه بـ”تلقين حفتر درساً مناسباً” في حال عاود هجومه على العاصمة.
وكان وزير الخارجية مولود جاوش أوغلو أشار إلى تواجد مسؤولين من الإمارات العربية المتحدة ومصر في العاصمة الروسية أثناء انعقاد مباحثات وقف إطلاق النار حول ليبيا، وقال: “قلنا للروس إننا لا نريد هؤلاء (الإماراتيين والمصريين) في اجتماعاتنا على الإطلاق، لأنهم يمكن أن يخربوا الاتفاق” مضيفاً: “الإمارات لديها موقف عدواني أكثر بشأن تصعيد الأزمة، وكذلك يجب عدم تجاهل فرنسا التي تدعم حفتر وتسعى لأداء دور في كل المسائل”.
وتعتقد تركيا أن في قدرتها ردع حفتر وحلفائه عسكرياً ليس من أجل حسم المعركة عسكرياً على الأرض، حيث لا تتضمن الخطة التركية في هذه المرحلة أي عمليات هجومية لاستعادة مناطق أخرى في ليبيا، وتركز فقط على خطة لحماية العاصمة، وتعول من خلال ذلك على اقتناع حفتر وداعميه باستحالة دخول العاصمة في ظل انتشار القوات التركية وبالتالي اللجوء إلى الحل السلمي من خلال الجهود التركية الروسية الثنائية، أو من خلال مؤتمر برلين والجهود الدولية.