أي حظ للحكومة في أن الفاتورة التي نشرت امس في الشبكة كانت لشراء في دكان في برلين. أي حظ لموظفي المالية ولوزير الذي يترأسها في أن الموضة الجديدة للهجرة هي في الذات الى المانيا. اذ هكذا يمكنهم مرة أخرى أن يديروا الموضوع نحو الحرب بين أبناء النور وأبناء الظلام بين الصهاينة الحقيقيين، اولئك الذين يعيشون هنا وبين أبناء الظلام، الذين تجرأوا ليس فقط على الهجرة بل والى برلين أيضاً.! وهكذا تحت غطاء الادعاء بالحق الزائف في ان ليس لنا مكان آخر، يمكن التملص مرة أخرى من الاسئلة الهامة حقا.
ونزعاً للشك، ليس لنا مكان آخر، واضح أن أيضاً من اختار أن يواصل حياته في هذه الفترة أو تلك، خارج حدود الدولة يفعل ذلك بمشاعر مختلطة، بعلمه أن هذا هو وطنه وأنه يترك ورائه عائلة محبة، اصدقاء يشتاقون له، ووفرة من المشاعر المتضاربة والصاخبة. معظم الناس لا يغادرون بقلب بهيج وهذا هو. فالهجرة ليست خطوة سهلة، فحتى لو لم تكن لجوء. ومن حق مواطني اسرائيل أن يقرروا بأنهم ملوا الضنك المستمر الذي تنطوي عليه الحياة هنا. ومسموح لهم، حتى وان كان هذا اليماً ومثيراً للاعصاب والغضب ويدوس لنا على كل أعصاب ويفطر القلب – مسموح لهم أن يذكرونا كيف هو مكانهم الجديد أفضل من المكان الذي بقينا نحن فيه.
قد لا تكون هجرة الشباب هي المسألة، ولكن سواء المهاجرين أم المتبقين يستحقون الجواب. فما الذي تعتزم الحكومة عمله كي تغير الواقع الذي يهرب منه الشباب والمتعلمون. ولا يدور الحديث فقط عن اسعار منتج الحليب. فالحديث يدور تقريباً عن كل مجالات الحياة. السكن باهظ الثمن، التعليم سيء، الشرطة ضعيفة، المستشفيات مليئة، صناديق المرضى تنهار، رزمة الحفاظات وبديل حليب الام تكلف مالا طائلا، كأس قهوة معقول يكلف قرابة ساعة عمل بالحد الادنى للأجور، البريد لا يؤدي مهامه، لا توجد ممرضات في عيادة الامومة والطفولة، الديمقراطية معقدة، ضريبة القيمة المضافة في السماء والاجر في الأرض، وغيره.. وغيره.. وغيره. ولكن جواباً جدياً وموضوعيا على هذه الامور – غير موجود.
كان التعقيد الغاضب الذي نشره وزير المالية على صفحة الفيسبوك بعد نشر مسلسل «المهاجرين الماضدين الجدد» في القناة العاشرة، وكان دورون كوهن، مدير عام المالية سابقاً، الذي اتهم ناشري فاتورة منتج الحليب بالتلاعب ولكن جوابا ممن كان مسؤولا حقاً حتى وقت قصير مضى على من هرب محتجي منتج الحليب – غير موجود.
وحتى التصفح السريع في الشبكة يبين بأنه قد لا يكون مريحاً لنا، ولكن من الأفضل أن لا يكون مريحاً لنا جميعاً من أن يغادر أحد ما. بل والى المانيا ايضاً. فالموقف المتهكم الذي يجعل المهاجرين خونة ومقتلعي اسرائيل بدلاً من تقديم موقف جدي من المشكلة هو بالاجمال تعبير عن الشكل الذي يتعاملون معه به في الحياة االيومية. هاكم انظروا وزير المالية. ففي السبت بعد الظهر قبل عدة اسابيع عقد مؤتمراً صحافياً للمراسلين والمصورين كي يلقي كلمة للامة. وبعد انتقاد شديد اعتذر في جلسة كتلته بقوله: «ما كان ينبغي لي أن أدفع الناس لتدنيس السبت». وكأن السبت هو فقط موضوع ديني. فبانغلاق حسه لم يفهم بأن ليس تدنيس القدسية هو الموضوع فالمحافظين على الفرائض على أي حال لا يعملون بالسبت، كما أنهم لم يكونوا بين الصحافيين الذين هرعوا الى بيته. من هرع الى هناك هم مجرد اناس يكدحون كل الاسبوع ويضطرون الى ما يبدوا الى الموافقة على العمل الكد حتى في السبت كي ينهوا الشهر. ليس القدسية هي التي دنست، بل راحة اخوانه العاملين.، راحة الرجل الكادح، الذي بسهولة، بقليل من التفكير والانتباه – كان يمكن عدم اقلاقها.
ان وزير المالية وزملاءه في الحكومة يعرفون بأن المشاعر الوطنية هنا مكشوفة وسهل جدا اللعب بها، ولهذا ففي كل مناسبة يذكروننا كم هي صهيونية البقاء هنا، وكم هي بائسة المغادرة، وكم هي خيانة الاقامة في برلين، لقد حان الوقت لكي يكفوا عن استغلال مشاعرنا العميقة نحو دولة اسرائيل وبالتالي يركبوا ظهرنا، وان يبدأوا أجوبة موضوعية على الاسئلة المركبة.
معاريف/الاسبوع 7/10/2014
نوريت كانتي