القاهرة-“القدس العربي”: أيام فصلت مؤتمر برلين عن مفاوضات موسكو بشأن الأزمة الليبية، أيام، ورغم موقف مصر الداعم للمؤتمر الذي تستضيفه العاصمة الألمانية، فإنها حسب خبراء، لعبت دورا في انتهاء مفاوضات موسكو التي جاءت برعاية وزيري الخارجية الروسي والتركي، من دون الوصول لاتفاق.
وكشفت مصادر عن أن مصر وافقت على إعلان المشير خليفة حفتر وقف إطلاق النار والمشاركة في مفاوضات موسكو، حتى لا يظهر عالميا بأنه يرفض حقن الدماء، وحتى لا تضع القاهرة نفسها في مواجهة موسكو، ما قد يتسبب في خسارة التعاون بين البلدين خاصة في مجال الطاقة النووية، أو تظهر القاهرة نفسها تعرقل أي محاولة للتوصل إلى اتفاق سياسي بعيد أن الحسم العسكري.
إلا أن القاهرة التي ترفض أي حل في الأزمة الليبية يتضمن مشاركة تركية، دفعت حليفها المشير خليفة حفتر إلى عدم التوقيع على اتفاق الهدنة، خاصة أنه كان يتضمن عودة قواته وقوات حكومة الوفاق الوطني، إلى قواعدها قبل الهجوم الأخير الذي شنه حفتر باتجاه طرابلس، ما يعني خسارة قواته للمناطق التي سيطر عليها خلال الهجوم الأخير، خاصة مدينة سرت.
رهان خاسر
تصريحات المصادر، تلاقت مع تصريحات صحافية لعبد القادر الرحيبي المحلل السياسي الليبي، الذي قال: “رفض حفتر توقيع الاتفاق الدائم لوقف إطلاق النار ليس لعدم رغبة منه، لكن يعرف الجميع أن حكومات عواصم أربع دول (أبو ظبي والرياض والقاهرة وباريس) هي الداعم الفعلي لحملته العسكرية بشكل مباشر أو غير مباشر، وبالتالي عدم توافقها بشأن التوقيع يجعل رفضه منطقيا”.
وتابع: “هذه الدول طالبته باستمرار حملته العسكرية في طرابلس مقابل زيادة الدعم السياسي والعسكري، وهو رهان خاسر لأنه يجعل الأقطاب المناوئة ترفع من وتيرة دعمها لحكومة الوفاق، وتصبح الحرب في ليبيا أكثر دموية من السابق”.
وفي هذا السياق، اعتبر زياد عقل الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية في القاهرة في تصريحات صحافية، أن “مصر ترفض أي توافق أو تصالح بين الطرفين قد يتضمن تواجدا تركيا في المشهد الليبي”.
وأشار إلى وجود ضغوط مصرية على حفتر في هذا الشأن من خلال تصرفات الدولة المصرية على المستوى العسكري والتفاعل السياسي.
يأتي ذلك في وقت حذر وزير الخارجية المصري سامح شكري، من أن إرسال قوات تركية إلى ليبيا يجلب تداعيات سلبية إلى المؤتمر الدولي الخاص بتسوية هذا النزاع والذي ستستضيفه برلين اليوم الأحد.
وجاء هذا الموقف في مكالمتين هاتفيتين أجراهما شكري الخميس الماضي مع نظيريه اليوناني نيكوس دندياس، والإيطالي لويجي دي مايو، حسب بيان صدر عن الخارجية المصرية.
وأكد البيان أن الاتصالين ركزا على آخر التطورات في الساحة الليبية، لاسيما إعلان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عن بدء بلاده بإرسال قوات إلى ليبيا، مع التأكيد على “خطورة هذا الإعلان وتأثيره السلبي على مؤتمر برلين والوضع داخل ليبيا، وبما يعتبر في حد ذاته دليلا على النية لخرق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وينذر بمزيد من تدويل الأزمة الليبية”.
وأعرب وزراء خارجية مصر واليونان وإيطاليا، حسب البيان، عن القلق الشديد من أن يؤدي إعلانا اردوغان إلى “إهدار الجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي والدول الحريصة على مصالح ليبيا واستقرارها، والتي تتضافر فيما بينها للتوصل إلى تسوية شاملة تتضمن التعامل مع كافة أوجه الأزمة الليبية”.
كما تم التوافق في الاتصالين على أهمية دعم العملية السياسية في برلين ومنحها كل فرص النجاح “بدلا من المغامرة مجددا بوضع الجهود الدولية في المسألة الليبية موضع الخطر”.
خريطة طريق
رد وزير الخارجية المصري سامح شكري، على ادعاءات وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، التي قال فيها إن مصر ليست جارة لليبيا، قائلًا إن مصر تمتلك حدودًا برية وبحرية مع الدولة الليبية، ولها مصلحة في أي إجراءات ترسيم للحدود تتفق مع قواعد القانون الدولي.
وأضاف سامح شكري خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “الحكاية” المذاع على فضائية “ام بي سي” مصر، الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، أن اتفاق فايز السراج رئيس حكومة الوفاق وتركيا من الناحية الفنية ليس فيه تعد على الحقوق المصرية، لكنه غير قانوني وهو والعدم سواء.
وأضاف، أن الهدف من مؤتمر برلين بشأن الوضع في ليبيا، وضع خريطة طريق لتحديد العناصر الضرورية، والتوصل لحل للأزمة، واستعادة الاستقرار في ليبيا.
وأشار إلى أنه عندما تجتمع هذه الدول وتتوافق على مسار وعناصر الحل، ستكون لديها القدرة إذا توافرت الإرادة السياسية واعتماد مخرجات المؤتمر من قبل مجلس الأمن، على السير بتنفيذ هذه الرؤية من أجل الاستقرار.
وأوضح شكري أن الموقف المصري يؤكد دائمًا ضرورة تناول جميع العناصر المؤثرة في ليبيا، والسعي إلى توافق داخلي وخارجي بشأن القضاء على الإرهاب والميليشيات، واستعادة تشكيل عضوية المجلس الرئاسي، وخضوع السلطة التنفيذية لإشراف السلطة التشريعية الممثلة في مجلس النواب، بالإضافة إلى مسؤولية الجيش الوطني والشرطة على تحقيق الأمن، والتوزيع العادل للثروات على جميع المواطنين بالتساوي.