طرابلس-“القدس العربي”:مع اقتراب مؤتمر برلين المزمع عقده غداً الأحد، يتصاعد الحديث من قبل القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني حول الاعتداءات التي ما زال يمارسها الجنرال خليفة حفتر، وضرورة أخذها في عين الاعتبار، كونها اتخذت ضد مدنيين عزل في الدرجة الأولى. وفي ظل هذه الأحاديث، تتصاعد أحاديثً أخرى حول الدول الداعمة لحفتر عسكرياً. ولكن ما أثار حفيظة معظم الموالين لحكومة الوفاق الإصرار على دعوة هذه الدول لمؤتمر برلين كمحاولة لإشراكها في المشهد السياسي الليبي واستبعاد أخرى لها التأثير نفسه مثل دولة قطر.
الإمارات وحفتر
دولة الامارات على سبيل المثال كانت من أوائل الدول الداعمة بالأسلحة والعتاد لقوات الجنرال حفتر، رغم نفي الكثير من المسؤولين ذلك، ومع تأكيد حكومة الوفاق الوطني على استمرار وصول الأسلحة والعتاد لحفتر من دولة الإمارات، خرج مدير برنامج الأسلحة والأمن بمركز السياسة الدولية بالولايات المتحدة وليام هارتونغ قائلاً “إن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد أصبح جزءاً من مشاكل الشرق الأوسط بدعمه لحفتر في ليبيا، وارتكابه لجرائم حرب في اليمن، والذي كان بمثابة اعتراف مهم وخطير جداً بما ترتكبه الإمارات”.
وأضاف هارتونغ في مقال نشرته مجلة “فوربس” الأمريكية، أن بن زايد قدم دعماً عسكرياً لميليشيات حفتر لمحاربة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، منتهكاً قرارات مجلس الأمن الدولية المتعلقة بحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.
وأشار إلى أن سياسة بن زايد حالياً هي استخدام موارد الإمارات المالية والعسكرية للقضاء على أي ميول ديمقراطية في الشرق الأوسط تحت ذريعة محاربة الإرهاب والتطرف.
تنديدات حول التدخل الخارجي
وفي السياق أكد مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة الطاهر السني خلال اجتماعه مع الأمين العام للأمم المتحدة الجمعة على ضرورة العمل على ايجاد توافق دولي لوقف التدخلات السلبية وترك الليبيين يقررون مصيرهم بعيداً عن أي إملاءات خارجية، موضحاً تداعيات العدوان على طرابلس وجرائم الحرب التي ارتكبت في حق المدنيين، مؤكداً على ضرورة الوقوف بشكل جدي من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة تجاه هذه الاعتداءات، كما طالب بعدم المساواة بين المعتدي والمدافع عن نفسه، وشدد على حرص حكومة الوفاق لإنجاح المساعي الأممية والدولية للخروج بحل سلمي للأزمة الراهنة، داعياً الأمين العام إلى دعم طلب الحكومة المتكرر لإرسال بعثة تقصي حقائق لرصد الانتهاكات وجرائم الحرب التي ترتكبها القوات المعتدية منذ حوالي عشرة أشهر.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيوا غوتيريش مشاركته في مؤتمر برلين، وإصراره وحرصه على تقديم كل الدعم الممكن لإنجاح المؤتمر من أجل استقرار ليبيا، وحث كل الدول المعنية باحترام وقف إطلاق النار وحظر توريد السلاح، مشدداً على أنه لا حل عسكريا للأزمة وضرورة دعم خطة المبعوث الأممي والمسار السياسي المتوقع عقده في جنيف الفترة المقبلة.
والحديث مضطرد حول احتمالية إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا لحفظ الأمن وتطرحه كثير من الدول كحل مؤقت للأزمة الليبية ولكن الاتحاد الأوروبي كان له رأي آخر حيث استبعد ذلك معللا ذلك بانتظار انعقاد مؤتمر برلين حول ليبيا الأحد ودعم عمل الأمم المتحدة وعودة الليبيين إلى مسار وطني بعيدا عن التدخلات الخارجية في بلدهم.